قوله (وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا وتر بعد صلاة الصبح) أخرجه محمد بن نصر في قيام الليل من حديث أبي سعيد الخدري بلفظ نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم لا وتر بعد الفجر وفي سنده أبو هارون العبدي قال الدارقطني يتلون خارجي وشيعي وضعفه شعبة وكذبه الجوزجاني
قال محمد بن نصر بعد رواية حديث بن عمر وحديث أبي سعيد الخدري المذكورين
في الباب ما لفظه فالذي عليه جمهور أهل العلم أن لا يؤخر الوتر إلى طلوع الفجر اتباعا للآثار التي رويناها أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالوتر قبل الصبح وكان وتره صلى الله عليه وسلم عامته كذلك في آخر الليل قبل طلوع الفجر
ثم اختلف الناس فيمن نام عن الوتر أو سها عنه أو فرط فيه فلم يوتر حتى طلع الفجر فرأى بعضهم أن الفجر إذا طلع فقد ذهب وقت الوتر ولا يقضى بعد ذلك لأنه ليس بفرض وإنما يصلى في وقته فإذا ذهب وقته لم يقض على ما روينا عن عطاء وغيره
واحتج بعضهم بحديث يروى عن أبي سعيد الخدري ثم ذكره بإسناده وقد ذكر لفظه آنفا ثم قال وهذا حديث لو ثبت لكان حجة لا يجوز مخالفته غير أن أصحاب الحديث لا يحتجون برواية هارون العبدي
قال والذي ذهب إليه جماعة من أصحابنا أن من طلع عليه الفجر ولم يوتر فإنه يوتر ما لم يصل الغداة اتباعا للأخبار التي رويت عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم أوتروا بعد الصبح
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أيضا أنه أوتر بعد ما أصبح فإذا صلى الغداة فإن جماعة من أصحابنا قالوا لا يقضى الوتر بعد ذلك وقد روي ذلك عن جماعة من المتقدمين أيضا
وإلى هذا ذهب الشافعي وأحمد وإسحاق وغيرهم من أصحابنا
ثم ذكر محمد بن نصر الأخبار التي جاءت في الوتر بعد طلوع الفجر بعضها مرفوعة وأكثرها آثار الصحابة والتابعين ومن بعدهم ثم قال والذي أقول به أنه يصلي الوتر ما لم يصل الغداة فإذا صلى الغداة فليس عليه أن يقضيه بعد ذلك وإن قضاه على ما يقضي التطوع فحسن قد صلى النبي صلى الله عليه وسلم الركعتين قبل الفجر بعد طلوع الشمس في الليلة التي نام فيها عن صلاة الغداة حتى طلعت الشمس وكذا الركعتين اللتين كان يصليهما بعد الظهر بعد العصر في اليوم الذي شغل فيه عنها وقد كانوا يقضون صلاة الليل إذا فاتتهم بالليل نهارا فلذلك حسن وليس بواجب انتهى كلام محمد بن نصر
قوله (وهو قول غير واحد من أهل العلم وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق لا يرون الوتر بعد صلاة الصبح) قال في شرح السنة قيل لا وتر بعد صلاة الصبح وهو قول عطاء وبه قال مالك وأحمد
وذهب آخرون إلى أنه يقضيه متى كان وهو قول سفيان الثوري وأظهر قولي الشافعي لما روي أنه قال من نام عن وتر فليصل إذا أصبح ذكره الطيبي
ومذهب أبي حنيفة أنه يجب قضاء الوتر حتى لو كان المصلي صاحب ترتيب وصلى الصبح قبل الوتر ذاكرا لم يصح
$ 13 - (باب ما جاء لا وتران في ليلة [470])
قوله (أخبرنا ملازم بن عمرو) هو ملازم بن عمرو بن عبد الله بن بدر اليمامي صدوق من الثامنة (حدثني عبد الله بن بدر) اليمامي عن بن عباس وطلق بن علي وعنه سبطه ملازم بن عمرو وعكرمة بن عمار وثقه بن معين وأبو زرعة كذا في الخلاصة
قوله (لا وتران في ليلة) قال بن العربي في عارضة الأحوذي معناه أن من أوتر في آخر الليل ثم صلى بعد ذلك لا يعيد الوتر انتهى
قوله (هذا حديث حسن غريب) أخرجه الخمسة إلا بن ماجه كذا في المنتقى
وقال الشوكاني في النيل قال عبد الحق وغير الترمذي صححه وأخرجه أيضا بن حبان وصححه (فرأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم نقض الوتر وقالوا يضيف إليها ركعة إلخ) روى محمد بن نصر في قيام الليل عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه قال إني إذا أردت أن أقوم من الليل أوترت بركعة فإذا قمت ضممت إليها ركعة فما شبهتها إلا بالغريبة من الإبل تضم إلى الإبل
وقاله سعد بن مالك أما أنا فإذا أردت أن أصلي من الليل أوترت بركعة فإذا استيقظت صليت إليها ركعة ثم صليت ركعتين ركعتين ثم أوترت
وعن سالم كان بن عمر رضي الله عنه إذا أوتر أول الليل ثم قام يصلي يشفع وتره الأول بركعة ثم يصلي بوتر
وعن بن عباس أنه قال إذا أوتر الرجل من أول الليل ثم أراد أن يصلي شفع وتره بركعة ثم صلى ما بدا له ثم أوتر من آخر صلاته
وعن أسامة بمعناه
وعن هشام بن عروة كان أبي يوتر أول الليل فإذا قام شفع انتهى باختصار
واحتج هؤلاء بحديث الباب واحتجوا أيضا بقول النبي صلى الله عليه وسلم اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وترا فقالوا إذا هو قام من الليل فلم يشفع وتره وصلى مثنى مثنى ثم لم يوتر في آخر صلاته كان قد جعل صلاته من الليل شفعا لا وترا وترك قول النبي صلى الله عليه وسلم اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا كذا في قيام الليل واحتجوا أيضا بآثار الصحابة المذكورين رضي الله عنهم
قوله (هذا حديث حسن غريب) أخرجه الخمسة إلا بن ماجه وأخرجه أيضا بن حبان وصححه
قال عبد الحق وغير الترمذي صححه
قوله (وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم إذا أوتر من أول الليل ثم نام ثم قام من آخره أنه يصلي ما بدا له ولا ينقض وتره إلخ) روى محمد بن نصر في قيام الليل عن عائشة عن أبي بكر الصديق أنه كان يوتر قبل أن ينام فإذا قام من الليل صلى مثنى مثنى حتى يفرغ مما يريد أن يصلي وعن عمار بن ياسر وقد سئل عن الوتر فقال أما أنا فأوتر قبل أن أنام فإن رزقني الله شيئا صليت شفعا شفعا إلى أن أصبح
وعن عائشة الذين ينقضون وترهم هم الذين يلعبون بصلاتهم
وروي عن بن عباس أيضا بنحوه
وعنه في رواية في الذي يوتر ثم يريد أن يصلي قال يصلي مثنى مثنى وفي رواية حسبه وتره الأول
وعنه لما بلغه فعل بن عمر لم يعجبه وقال إن بن عمر يوتر في ليلة ثلاث مرات
وعن أبي هريرة إذا صليت العشاء صليت بعدها خمس ركعات ثم أنام فإن قمت صليت مثنى مثنى وإن أصبحت أصبحت على وتر
وسئل رافع بن خديج عن الوتر فقال أما أنا فإني أوتر من أول الليل فإن رزقت شيئا من آخره صليت ركعتين ركعتين حتى أصبح
قوله (وهو قول سفيان الثوري ومالك بن أنس وأحمد وبن المبارك وهذا أصح) وقال محمد بن نصر في قيام الليل وهذا مذهب الشافعي وأحمد وهو أحب إلي وإن شفع وتره اتباعا للأخبار التي رويناها رأيته جائزا انتهى
وقال العراقي وإلى هذا ذهب أكثر العلماء وقالوا إن من أوتر وأراد الصلاة بعد ذلك لا ينقض وتره ويصلي شفعا شفعا حتى يصبح انتهى
وهذا هو المختار عندي ولم أجد حديثا مرفوعا صحيحا يدل على ثبوت نقض الوتر والله تعالى أعلم
قوله (لأنه قد روي من غير وجه أن النبي صلى الله عليه وسلم قد صلى بعد الوتر) وأجابوا عن القائلين بجواز نقض الوتر بأنه إذا أوتر الرجل أول الليل فقد قضى وتره فإذا هو نام بعد ذلك ثم قام وتوضأ وصلى ركعة أخرى فهذه صلاة غير تلك الصلاة وغير جائز في النظر أن تتصل هذه الركعة بالركعة الأولى التي صلاها في أول الليل فلا يصيران صلاة واحدة وبينهما نوم وحدث ووضوء وكلام في الغالب وإنما هما صلاتان متباينتان ومن فعل ذلك فقد أوتر مرتين ثم هو إذا أوتر أيضا في آخر صلاته صار موترا ثلاث مرات
وقد قال صلى الله عليه وسلم اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وترا وهذا قد جعل الوتر في مواضع من صلاة الليل
وأيضا قال صلى الله عليه وسلم لا وتران في ليلة وهذا قد أوتر ثلاث مرات وقال محمد بن نصر وقد قال من ذهب هذا المذهب قول النبي صلى الله عليه وسلم اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وترا إنما هو ندب واختيار وليس بإيجاب والدليل على ذلك صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بعد الوتر بالليل قال والدليل على ذلك أيضا أن بن عمر الراوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وترا وهو الذي كان يشفع وتره
وروي عنه أنه سئل عمن قام من الليل وقد أوتر قبل أن ينام فصلى مثنى مثنى ولم يشفع وتره قال ذلك حسن جميل فدل فتياه أنه رأى قوله اجعلوا آخر صلاتكم وترا ندبا لا إيجابا ثم ذكر محمد بن نصر فتياه بسنده وكذلك قوله صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعة إنما هو ندب واختيار لا إيجاب والدليل عليه وتر النبي صلى الله عليه وسلم بخمس وسبع وتسع لم يسلم إلا في آخرهن انتهى