قوله (فضيل بن مرزوق) بضم الفاء مصغرا صدوق يهم ورمي بالتشيع (عن عطية العوفي) بفتح العين المهملة وسكون الواو وبالفاء هو عطية بن سعيد بن جنادة الكوفي صدوق يخطيء كثيرا كان شيعيا مدلسا من الثالثة
قوله (حتى نقول) بالنون (لا يدع) أي لا يتركها أبدا (ويدعها)) أي أحيانا (حتى نقول لا يصلي) وكان ذلك بحسب مقتضى الأوقات من العمل بالرخصة والعزيمة كما يفعل في صوم النفل وما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن صلاة الضحى كانت واجبة عليه فضعيف قال الحافظ في الفتح لم يثبت ذلك في خبر صحيح وقال فيه حكى شيخنا الحافظ أبو الفضل بن الحسين في شرح الترمذي أنه اشتهر بين العوام أن من صلى الضحى ثم قطعها يعمى فصار كثير من الناس يتركونها أصلا لذلك
وليس لما قالوه أصل بل الظاهر أنه مما ألقاه الشيطان على ألسنة العوام ليحرمهم الخير الكثير لا سيما وما وقع في حديث أبي ذر انتهى
قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه الحاكم
$ 6 - (باب ما جاء في الصلاة عند الزوال [478])
قوله (حدثنا محمد بن مسلم بن أبي الوضاح) بفتح الواو وشدة الضاد المعجمة وبالحاء المهملة (هو أبو سعيد المؤدب) القضاعي الجزري مشهور بكنيته صدوق يهم (عن عبد الله بن السائب) هو وأبوه صحابي وليس له عند المصنف إلا هذا الحديث (كان يصلي أربعا بعد أن تزول الشمس) قال العراقي هي غير الأربع التي هي سنة الظهر قبلها وتسمى هذه سنة الزوال (وقال إنها) أي ما بعد الزوال وأنثه باعتبار الخبر وهو (ساعة تفتح) بالتخفيف ويجوز التشديد (فيها أبواب السماء) لطلوع أعمال الصالحين (أن يصعد) بفتح الياء ويضم (فيها) أي في تلك الساعة (عمل صالح) أي إلى السماء وفيه تلميح إلى قوله تعالى (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه
قوله (في الباب عن علي) لم أقف عليه (وأبي أيوب) الأنصاري أخرجه أبو داود وبن ماجه بلفظ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم تفتح لهن أبواب السماء
قوله (حديث عبد الله بن السائب حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد (وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي أربع ركعات بعد الزوال لا يسلم إلا في آخرهن) روى بن ماجه عن أبي أيوب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل الظهر أربعا إذا زالت الشمس لا يفصل بينهن بتسليم وقال إن أبواب السماء تفتح إذا زالت الشمس
قال المناوي إسناده ضعيف
وقال الحنفية فيه إن الأفضل صلاة الأربع قبل الظهر بتسليمة واحدة وقالوا هو حجة على الشافعي في صلاتها بتسليمتين انتهى
$ 7 - (باب ما جاء في صلاة الحاجة [479])
قوله (وأخبرنا عبد الله بن منير) عطف على حدثنا علي بن عيسى وعبد الله بن منير هذا شيخ المؤلف (عن عبد الله بن بكر) هو السهمي المذكور
ولو قال المؤلف حدثنا علي بن عيسى بن يزيد البغدادي وعبد الله بن منير عن عبد الله بن بكر السهمي عن فائد بن عبد الرحمن إلخ لكان أوضح وأخصر لكنه لم يقل هكذا لأن علي بن عيسى رواه عن عبد الله بن أبي بكر بلفظ التحديث وعبد الله بن منير رواه عنه بلفظ عن فلا ظهار هذا الفرق قال كما قال (عن فائد بن عبد الرحمن) بالفاء متروك اتهموه من صغار الخامسة وليس له عند المؤلف إلا هذا الحديث
قوله (ثم ليثن) من الإثناء (وليصل) والأصح الأفضل صلاة التشهد (لا إله إلا الله
الحليم) الذي لا يعجل بالعقوبة (الكريم) الذي يعطي بغير استحقاق وبدون المنة (رب العرش العظيم) اختلف في كون العظيم صفة للرب أو العرش كما قوله عليه الصلاة والسلام لا إله إلا الله رب العرش العظيم نقل بن التين عن الداودي أنه رواه برفع العظيم على أنه نعت للرب والذي ثبت في رواية الجمهور على أنه نعت للعرش وكذلك قراءة الجمهور في قوله تعالى (رب العرش العظيم ورب العرش الكريم) بالجر كذا في المرقاة
والمعنى المراد في المقام أنه منزه عن العجز فإن القادر على العرش العظيم لا يعجز عن إعطاء مسؤول عبده المتوجه إلى ربه الكريم (موجبات رحمتك) بكسر الجيم أي أسبابها
قال الطيبي جمع موجبة وهي الكلمة الموجبة لقائلها الجنة
وقال بن الملك يعني الأفعال والأقوال والصفات التي تحصل رحمتك بسببها (وعزائم مغفرتك) قال السيوطي أي موجباتها جمع عزيمة
وقال الطيبي أي أعمالا تتعزم وتتأكد بها مغفرتك (والغنيمة من كل بر) قال القارىء أي طاعة وعبادة فإنهما غنيمة مأخوذة بغلبة دواعي عسكر الروح على جند النفس فإن الحرب قائم بينهما على الدوام ولهذا يسمى الجهاد الأكبر لأن أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك (والسلام من كل إثم) قال العراقي فيه جواز سؤال العصمة من كل الذنوب وقد أنكر بعضهم جواز ذلك إذ العصمة إنما هي للأنبياء والملائكة قال والجواب أنها في حق الأنبياء والملائكة واجبة وفي حق غيرهم جائزة وسؤال الجائز جائز إلا أن الأدب سؤال الحفظ في حقنا لا العصمة وقد يكون هذا هو المراد هنا انتهى (لا تدع) أي لا تترك (لي ذنبا إلا غفرته) أي إلا موصوفا بوصف الغفران فالاستثناء فيه وفيما يليه مفرع من أعم الأحوال (ولاهما) أي غما (إلا فرجته) بالتشديد ويخفف أي أزلته وكشفته (ولا حاجة هي لك رضى) أي بها يعني مريضة
قوله (هذا حديث غريب إلخ) قال المنذري في الترغيب رواها الترمذي وبن ماجه كلاهما من رواية فائد بن عبد الرحمن بن أبي الورقاء وزاد بن ماجه بعد قوله يا أرحم الراحمين ثم يسأل من أمر الدنيا والآخرة ما شاء فإنه يقدر ورواه الحاكم باختصار ثم قال أخرجته شاهدا وفائد مستقيم
الحديث وزاد بعد قوله وعزائم مغفرتك والعصمة من كل ذنب
قال الحافظ المنذري وفائد متروك روى عنه الثقات وقال بن عدي مع ضعفه يكتب حديثه
$ 8 - (باب ما جاء في صلاة الاستخارة [480])
قوله (أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الموالي) بفتح اسمه زيد وقيل أبو الموال جده أبو محمد مولى آل علي صدوق ربما أخطأ من السابعة
قوله (يعلمنا الاستخارة) أي صلاة الاستخارة ودعاءها (في الأمور) زاد في رواية البخاري كلها وفيه دليل على العموم وأن المرء لا يحتقر أمرا لصغره وعدم الاهتمام به فيترك الاستخارة فيه فرب أمر يستخف بأمره فيكون في الإقدام عليه ضرر عظيم أوفى تركه (كما يعلمنا السورة من القرآن) فيه دليل على الاهتمام بأمر الاستخارة وأنه متأكد مرغب فيه (إذا هم) أي قصد (بالأمر) أي من نكاح أو سفر أو غيرهما مما يريد فعله أو تركه (فليركع ركعتين) أي فليصل ركعتين (من غير الفريضة) فيه دليل على أنه لا تحصل سنة صلاة الاستخارة بوقوع الدعاء بعد صلاة الفريضة (ثم ليقل) أي بعد الصلاة (اللهم إني أستخيرك) أي أطلب منك الخير أو الخيرة
قال صاحب المحكم استخار الله طلب منه الخير وقال صاحب النهاية خار الله لك أي أعطاك الله ما هو خير لك
قال والخيرة بسكون الياء الاسم منه
قال فأما بالفتح فهي الاسم من قوله اختاره الله كذا في النيل (بعلمك) الباء فيه وفي قوله بقدرتك للتعليل أي بأنك أعلم وأقدر قاله زين الدين العراقي
وقال الكرماني يحتمل أن تكون للاستعانة وأن تكون للاستعطاف كما في قوله (رب بما أنعمت علي) أي بحق علمك وقدرتك الشاملين كذا في عمدة القارىء
وقال القارىء في المرقاة أي بسبب علمك والمعنى أطلب منك أن تشرح صدري لخير الأمرين بسبب علمك بكيفيات الأمور وجزئياتها وكلياتها إذ لا يحيط بخير الأمرين على الحقيقة إلا من هو كذلك كما قال تعالى عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون
قال الطيبي الباء فيهما إما للاستعانة أي أطلب خبرك مستعينا بعلمك فإني لا أعلم فيهم خيرك وأطلب منك القدرة فإنه لا حول ولا قوة إلا بك وإما للاستعطاف انتهى مختصرا
وأستقدرك أي أطلب منك أن تجعل لي قدرة عليه (وأسألك من فضلك العظيم) أي تعيين الخير وتبيينه وتقديره وتيسيره وإعطاء القدرة لي عليه (اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر) أي الذي يريده
قال الطيبي معناه اللهم إنك تعلم فأوقع الكلام موقع الشك على معنى التفويض إليه والرضا بعلمه فيه وهذا النوع يسميه أهل البلاغة تجاهل العارف ومزج الشك باليقين يحتمل أن الشك في أن العلم متعلق بالخير أو الشر لا في أصل العلم انتهى
قال القارىء والقول الآخر هو الظاهر ونتوقف في جواز الأول بالنسبة إلى الله تعالى (في ديني) أي فيما يتعلق بديني (ومعيشتي) وقع في رواية البخاري ومعاشي
قال العيني المعاش والمعيشة واحد يستعملان مصدرا واسما وفي المحكم العيش الحياة عاش عيشا وعيشة ومعيشا ومعاشا ثم قال المعيش والمعاش والمعيشة ما يعاش به انتهى
قال الحافظ زاد أبو داود ومعادي وهو يؤيد أن المراد بالمعاش الحياة ويحتمل أن يريد بالمعاش ما يعاش فيه ولذلك وقع في حديث بن مسعود عند الطبراني في الأوسط في ديني ودنياي وفي حديث أبي أيوب عند الطبراني في دنياي وآخرتي انتهى (وعاقبة أمري أو قال في عاجل أمري وآجله) هو شك من الراوي واقتصر في حديث أبي سعيد على عاقبة أمري وكذا في حديث بن مسعود وهو يؤيد أحد الاحتمالين وأن العاجل والآجل مذكوران بدل الألفاظ الثلاثة أو بدل الأخيرين فقط وعلى هذا فقول الكرماني لا يكون الداعي جازما بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا إن دعا ثلاث مرات يقول مرة في ديني ومعاشي وعاقبة أمري ومرة في عاجل أمري وآجله ومرة في ديني وعاجل أمري وآجله ذكره الحافظ قال ولم يقع ذلك أي الشك في حديث أبي أيوب ولا أبي هريرة أصلا انتهى
(فيسره لي) وفي رواية البزار عن بن مسعود فوفقه وسهله (واقدر لي الخير) بضم الدال وكسرها أي يسره علي واجعله مقدورا لفعلي (حيث كان) أي الخير (ثم أرضني به) بهمزة قطع أي
اجعلني راضيا به (يسمي حاجته) أي أثناء الدعاء عند ذكرها بالكناية عنها في قوله إن كان هذا الأمر
وفي الحديث استحباب صلاة الاستخارة والدعاء المأثور بعدها في الأمور التي لا يدري العبد وجه الصواب فيها أما ما هو معروف خيره كالعبادات وصنائع المعروف فلا حاجة للاستخارة فيها
قال النووي إذا استخار مضى بعدها لما شرح له صدره انتهى
وهل يستحب تكرار الصلاة والدعاء وفي الأمر الواحد إذا لم يظهر له وجه الصواب في الفعل أو الترك مما لم ينشرح له صدره قال العراقي الظاهر الاستحباب وقد ورد تكرار الاستخارة في حديث رواه بن السني من حديث أنس مرفوعا بلفظ إذا هممت بأمر فاستخر ربك فيه سبع مرات ثم انظر إلى الذي يسبق إلى قلبك فإن الخير فيه لكن الحديث ساقط لا حجة فيه
قال النووي وغيره يستحب أن يقرأ في ركعتي الاستخارة في الأولى بعد الفاتحة قل يا أيها الكافرون وفي الثانية قل هو الله أحد
وقال العراقي لم أجد في شيء من طرق أحاديث الاستخارة ما يقرأ فيهما
قوله (وفي الباب عن عبد الله بن مسعود) أخرجه الطبراني في الكبير من طريق الأعمش عن إبراهيم بن علقمة عن عبد الله (وأبي أيوب) أخرجه أحمد وبن حبان والحاكم والبيهقي (حديث جابر حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه البخاري
قوله (وهو شيخ مدني ثقة إلخ) قال العيني في شرح البخاري حكم الترمذي على حديث جابر بالصحة تبعا للبخاري في إخراجه في الصحيح وصححه أيضا بن حبان ومع ذلك فقد ضعفه أحمد بن حنبل فقال إن حديث عبد الرحمن بن أبي الموالي في الاستخارة منكر
وقال بن عدي في الكامل والذي أنكر عليه حديث الاستخارة وقد رواه غير واحد من الصحابة
وقال شيخنا زين الدين كان بن عدي أراد بذلك أن لحديثه هذا شاهد من حديث غير واحد من الصحابة فخرج بذلك أن يكون فردا مطلقا وقد وثقه جمهور أهل العلم انتهى
$ 19 - (باب ما جاء في صلاة التسبيح [482])
قوله (أخبرنا موسى بن عبيدة) بضم أوله بن نشيط الربذي أبو عبد العزيز المدني ضعيف ولا سيما في عبد الله بن دينار وكان عابدا من صغار السادسة (حدثني سعيد بن أبي سعيد) قال الحافظ في التقريب مجهول وقال في تهذيب التهذيب ذكره بن حبان في الثقات وكذا قال السيوطي في قوت المغتذي (عن أبي رافع) القبطي مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمه بن إبراهيم وقيل أسلم أو ثابت أو هرمز مات في أول خلافة علي على الصحيح
قوله (ألا أصلك) من الصلة (ألا أحبوك) أي ألا أعطيك يقال حباه كذا وبكذا إذا أعطاه والحباء العطية كذا في النهاية (يا عم صل أربع ركعات) ظاهر أنه بتسليم واحد لي كان أو نهارا (فإذا انقضت القراءة) وفي حديث بن عباس فإذا فرغت عن القراءة (فقل الله أكبر والحمد لله وسبحان الله) وفي رواية بن عباس عند أبي داود قلت سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمس عشرة فأفادت هذه الرواية أن الترتيب غير لازم بل بأيهن بدأ يصح (ثم اركع فقلها عشرا) أي بعد تسبيح الركوع كذا (في شرح السنة ثم ارفع رأسك فقلها عشرا) أي بعد التسميع والتحميد (ثم اسجد فقلها عشرا) أي بعد تسبيح السجود (ثم ارفع رأسك فقلها عشرا)
قال القارىء من غير زيادة دعاء عندنا وظاهر مذهب الشافعي أن يقولها بعد رب اغفر لي ونحوه انتهى
قلت ظاهر مذهب الشافعي هو الراجح المعول عليه (ثم ارفع رأسك فقلها عشرا قبل أن تقوم) أي في جلسة الاستراحة وفيه ثبوت جلسة الاستراحة
قال القارىء هو يحتمل جلسة
الاستراحة وجلسة التشهد انتهى
قلت هو لا يحتمل إلا جلسة الاستراحة
فإن جلسة التشهد لا تكون في الركعة الأولى (فذلك) أي مجموع ما ذكر من التسبيحات (مثل رمل عالج) أوله عين مهملة وآخره جيم وهو ما تراكم من الرمل ودخل بعضه في بعض وهو أيضا اسم موضع كثير الرمال (حتى قال فقلها في سنة) وفي رواية بن عباس فإن لم تفعل ففي كل سنة مرة فإن لم تفعل ففي عمرك مرة
قوله وهذا حديث غريب من حديث أبي رافع قال السيوطي في قوت المغتذي بالغ بن الجوزي فأورد هذا الحديث في الموضوعات وأعله بموسى بن عبيدة الربذي وليس كما قال فإن الحديث وإن كان ضعيفا لم ينته إلى درجة الوضع وموسى ضعفوه وقال فيه بن سعد ثقة وليس بحجة وقال يعقوب بن شيبة صدوق ضعيف الحديث جدا وشيخه سعيد ليس له عند المصنف إلا هذا الحديث وقد ذكره بن حبان في الثقات وقال الذهبي في الميزان ما روى عنه سوى موسى بن عبيدة انتهى ما في قوت المغتذي