Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 497

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 3, p. 4 The hadith: tirmidhi:497

(باب في الوضوء يوم الجمعة

)

أي في الاكتفاء على الوضوء يوم الجمعة

قوله (عن الحسن عن سمرة بن جندب) ذكر النسائي أن الحسن لم يسمع من سمرة إلا حديث العقيقة

قال العراقي وقد صح سماعه منه لغير حديث العقيقة ولكن هذا الحديث لم يثبت سماعه منه لأنه رواه عنه بالعنعنة في سائر الطرق ولا يحتج به لكونه يدلس كذا في قوت المغتذي

قوله (فبها ونعمت) قال العراقي أي فبطهارة الوضوء حصل الواجب والتاء في نعمت للتأنيث قال أبو حاتم معناه ونعمت الخصلة هي أي الطهارة للصلاة

وقال الحافظ في التلخيص حكى الأزهري أن قوله فبها ونعمت معناه فبالسنة أخذ ونعمت بالسنة

قاله

الأصمعي وحكاه الخطابي أيضا وقال إنما ظهر تاء التأنيث لإضمار السنة وقال غيره ونعمت الخصلة وقال أبو أحمد الشاذكي ونعمت الرخصة قال لأن السنة الغسل وقال بعضهم فبالفريضة أخذ ونعمت الفريضة انتهى ما في التلخيص (ومن اغتسل فالغسل أفضل) هذا يدل على أن الغسل يوم الجمعة ليس بواجب بل يجوز الاكتفاء على الوضوء وجه الدلالة أن قوله فالغسل أفضل يقتضي اشتراك الوضوء والغسل في أصل الفضل فيستلزم إجزاء الوضوء

قوله (وفي الباب عن أبي هريرة وأنس وعائشة رضي الله عنهما) أما حديث أبي هريرة فأخرجه مسلم عنه مرفوعا

من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له وأما حديث أنس فأخرجه بن ماجه والطحاوي وغيرهما وأما حديث عائشة فأخرجه الشيخان وقد تقدم لفظه وفيه لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا

قوله (حديث سمرة حديث حسن) قال الحافظ في فتح الباري لهذا الحديث طرق أشهرها وأقواها رواية الحسن عن سمرة أخرجها أصحاب السنن الثلاثة وبن خزيمة وبن حبان وله علتان أحدهما أنه من عنعنة الحسن والأخرى أنه اختلف عليه فيه وأخرجه بن ماجه من حديث أنس والطبراني من حديث عبد الرحمن بن سمر والبزار من حديث أبي سعيد وبن عدي من حديث جابر وكلها ضعيفة انتهى وقال في التلخيص قال في الإمام من يحمل رواية الحسن عن سمرة على الاتصال يصحح هذا الحديث

قال الحافظ وهو مذهب علي بن المديني كما نقله عنه البخاري والترمذي والحاكم وغيرهم وقيل لم يجمع عنه إلا حديث العقيقة وهو قول البزار وغيره وقيل لم يسمع عنه شيء أصلا وإنما يحدث من كتابه انتهى

قوله (والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم اختاروا الغسل يوم الجمعة إلخ) اختلف أهل العلم في الغسل يوم الجمعة فذهب الجمهور إلى أنه

مستحب وقال جماعة إنه واجب

قال الحافظ في شرح حديث غسل الجمعة واجب على كل محتلم ما لفظه

واستدل بقوله واجب على فرضية غسل الجمعة وقد حكاه بن المنذر عن أبي هريرة وعمار بن ياسر وغيرهما وهو قول أهل الظاهر وإحدى الروايتين عن أحمد وحكاه بن حزم عن عمر وجمع جم من الصحابة ومن بعدهم ثم ساق الرواية عنهم لكن ليس فيها عن أحد منهم التصريح بذلك إلا نادرا وإنما اعتمد في ذلك على أشياء محتملة كقول سعد ما كنت أظن مسلما يدع غسل يوم الجمعة انتهى

(فلو علما) أي عمر وعثمان رضي الله عنهما (أن أمره على الوجوب لا على الاختيار لم يترك عمر عثمان حتى يرده ويقول له ارجع فاغتسل ولما خفي على عثمان ذلك ومع علمه إلخ)

هذا تقرير الاستدلال وزاد بعضهم في هذا التقرير أن من حضر من الصحابة وافقوهما على ذلك فكان إجماعا منهم

وأجيب عنه بأن قصة عمر وعثمان هذه تدل على وجوب الغسل يوم الجمعة لا على عدم وجوبه من جهة ترك عمر الخطبة واشتغاله بمعاتبة عثمان وتوبيخ مثله على رؤوس الناس فلو كان ترك الغسل مباحا لما فعل عمر ذلك وإنما لم يرجع عثمان للغسل لضيق الوقت إذ لو فعل لفاتته الجمعة وإنما تركه عثمان لأنه كان ذاهلا عن الوقت مع أنه يحتمل أن يكون قد اغتسل في أول النهار لما ثبت في صحيح مسلم عن حمران أن عثمان لم يكن يمضي عليه يوم حتى يفضي عليه الماء

وتعقب هذا الجواب بأن عمر رضي الله عنه عاتب عثمان وأنكر عليه ترك السنة المذكورة في هذا الحديث وهي التبكير إلى الجمعة فيكون الغسل كذلك

قلت قد جاء في هذا الباب أحاديث مختلفة بعضها يدل على أن الغسل يوم الجمعة واجب وبعضها يدل على أنه مستحب والظاهر عندي أنه سنة مؤكدة وبهذا يحصل الجمع بين الأحاديث المختلفة والله تعالى أعلم