قوله (والعباس بن محمد الدوري) الخوارزمي نزيل بغداد أحد الحفاظ الأعلام روى عن أبي عبد الرحمن المقرئ وأبي داود الطيالسي وغيرهما وروى عنه أصحاب السنن الأربعة ولزم بن معين وأخذ عنه الجرح والتعديل وثقه النسائي وغيره مات سنة 172 إحدى وسبعين ومائتين (قالا أخبرنا أبو عبد الرحمن المقرئ) اسمه عبد الله بن يزيد المكي أصله من البصرة والأهواز ثقة فاضل أقرأ القرآن نيفا وسبعين سنة من التاسعة وهو من كبار شيوخ البخاري (عن سعيد بن أبي أيوب) الخزاعي مولاهم المصري ثقة ثبت واسم أبي أيوب مقلاص (قال حدثني أبو مرحوم) اسمه عبد الرحيم بن ميمون المدني نزيل مصر قال الحافظ صدوق زاهد من السادسة (عن سهل بن معاذ) بن أنس الجهني
قوله (نهى عن الحبوة) قال في القاموس احتبى بالثوب اشتمل أو جمع بين ظهره وساقيه بعمامة ونحوها والاسم الحبوة وبضم انتهى (يوم الجمعة والإمام يخطب) قال الخطابي إنما نهى عن الاحتباء في ذلك الوقت لأنه يجلب النوم ويعرض طهارته للانتقاض وقد ورد النهي عن الاحتباء مطلقا غير مقيد بحال الخطبة ولا بيوم الجمعة لأنه مظنة لانكشاف عورة من كان عليه ثوب واحد
قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد وأبو داود
قال الشوكاني في النيل في سنده سهل بن معاذ وقد ضعفه يحيى بن معين وتكلم فيه غير واحد وفي سنده أيضا أبو مرحوم ضعفه بن معين
وقال أبو حاتم الرازي لا يحتج به قال وفي الباب عن عبد الله بن عمرو عند بن ماجه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاحتباء يوم الجمعة يعني والإمام يخطب وفي إسناده بقية بن الوليد وهو مدلس وقد رواه بالعنعنة عن شيخه عبد الله بن واقد قال العراقي لعله من شيوخه المجهولين عن جابر عند بن عدي في الكامل وفي إسناده عبد الله بن ميمون القداح وهو ذاهب الحديث كما قال البخاري
قوله (وقد كره قوم من أهل العلم الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب)
قال أبو داود في سننه لم يبلغني أن أحدا كرهها إلا عبادة بن نسي انتهى
قال العراقي وورد عن مكحول وعطاء والحسن أنهم كانوا يكرهون أن يحتبوا والإمام يخطب يوم الجمعة
رواه بن أبي شيبة في المصنف قال ولكنه قد اختلف عن الثلاثة فنقل عنهم القول بالكراهة ونقل عنهم عدمها واستدلوا بأحاديث الباب
قال الشوكاني وهي تقوي بعضها بعضا
(ورخص في ذلك بعضهم إلخ) قال أبو داود في سننه وكان بن عمر يحتبي والإمام يخطب وأنس بن مالك وشريح وصعصعة بن صوحان وسعيد بن المسيب وإبراهيم النخعي ومكحول وإسماعيل بن محمد بن سعد ونعيم بن سلامة قال لا بأس بها انتهى
وذهب أكثر أهل العلم كما قال العراقي إلى عدم الكراهة واستدلوا بما رواه أبو داود عن
يعلى بن شداد بن أوس رضي الله عنه قال شهدت مع معاوية فتح بيت المقدس فجمع بنا فإذا جل من في المسجد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فرأيتهم محتبين والإمام يخطب وسكت عنه أبو داود والمنذري
قال الشوكاني وفي إسناده سليمان بن عبد الله بن الزبرقان وفيه لين وقد وثقه بن حبان وأجابوا عن أحاديث الباب بأنها كلها ضعيفة وإن كان الترمذي قد حسن حديث معاذ بن أنس وسكت عنه أبو داود
قلت أحاديث الباب وإن كانت ضعيفة لكن يقوي بعضها بعضا ولا شك في أن الحبوة جالبة للنوم فالأولى أن يحترز عنها يوم الجمعة في حال الخطبة هذا ما عندي والله تعالى أعلم
$ 9 - (باب ما جاء في كراهية رفع الأيدي على المنبر)