Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 571

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 3, p. 130 The hadith: tirmidhi:571

$ 1 - (باب ما جاء في كراهية البزاق في المسجد)

قوله (أخبرنا يحيى بن سعيد) هو القطان (عن سفيان) هو الثوري (عن منصور) هو بن المعتمر الكوفي ثقة ثبت (عن ربعي) بكسر الراء وسكون الموحدة (بن حراش) بكسر المهملة وآخره معجمة الكوفي ثقة عابد مخضرم

قوله (إذا كنت في الصلاة فلا تبزق عن يمينك) وفي حديث أبي هريرة عند البخاري وغيره إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبصق أمامه فإنما يناجي الله ما دام في مصلاه ولا عن يمينه فإن عن يمينه ملكا (ولكن خلفك) أي إذا لم يكن خلفك أحد يصلي (أو تلقاء شمالك) أي

جانب شمالك

قال الخطابي إن كان عن يساره أحد فلا يبزق في واحد من الجهتين لكن تحت قدمه أو ثوبه

قال الحافظ في الفتح وفي حديث طارق المحاربي عند أبي داود ما يرشد لذلك فإنه قال فيه أو تلقاء شمالك إن كان فارغا وإلا فهكذا وبزق تحت رجله ودلك ولعبد الرزاق من طريق عطاء عن أبي هريرة نحوه ولو كان تحت رجله مثلا شيء مبسوط أو نحوه تعين الثوب انتهى (أو تحت قدمك اليسرى) وفي حديث أبي هريرة عند البخاري أو تحت قدمه فيدفنه

قال النووي في الرياض المراد بدفنها ما إذا كان المسجد ترابيا أو رمليا وأما إذا كان مبلطا مثلا فدلكها عليه بشيء مثلا فليس ذلك بدفن بل زيادة في التقذير انتهى

قال الحافظ في الفتح لكن إذا لم يبق لها أثر ألبتة فلا مانع وعليه يحمل قوله في حديث عبد الله بن الشخير ثم دلكه بنعله انتهى

قوله (وفي الباب عن أبي سعيد وبن عمر وأنس وأبي هريرة) أما حديث أبي سعيد فأخرجه الشيخان عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى نخامة في جدار المسجد فتناول حصاة فحتها وقال إذا تنخم أحدكم فلا يتنخمن قبل وجهه ولا عن يمينه وليبصق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى

وأما حديث بن عمر فأخرجه البخاري عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى بصاقا في جدار القبلة فحكه ثم أقبل على الناس فقال إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق قبل وجهه فإن الله سبحانه قبل وجهه إذا صلى

وأما حديث أنس فأخرجه الشيخان مرفوعا البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها

وأما حديث أبي هريرة فأخرجه أيضا الشيخان مرفوعا إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبصق أمامه فإنما يناجي الله ما دام في مصلاه ولا عن يمينه فإن عن يمينه ملكا وليبصق عن يساره أو تحت قدمه فيدفنها

قوله (حديث طارق حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود وسكت عنه ونقل المنذري تصحيح الترمذي وأقره وأخرجه أيضا النسائي وبن ماجه

قوله (البزاق في المسجد خطيئة) قال النووي اعلم أن البزاق في المسجد خطيئة مطلقا سواء احتاج إلى البزاق أو لم يحتج بل يبزق في ثوبه فإن بزق في المسجد فقد ارتكب الخطيئة وعليه أن يكفر هذه الخطيئة بدفن البزاق هذا هو الصواب أن البزاق خطيئة كما صرح به رسول الله صلى الله عليه وسلم وقاله العلماء وللقاضي عياض فيه كلام باطل حاصله أن البزاق ليس بخطيئة إلا في حق من لم يدفنه وأما من أراد دفنه فليس بخطيئة واستدل له بأشياء باطلة فقوله هذا غلط صريح مخالف لنفس الحديث انتهى

قال الحافظ في الفتح حاصل النزاع أن ها هنا عمومين تعارضا وهما قوله البزاق في المسجد خطيئة وقوله وليبصق عن يساره أو تحت قدمه فالنووي يجعل الأول عاما ويخص الثاني بما إذا لم يكن في المسجد والقاضي بخلافه يجعل الثاني عاما ويخص الأول بمن لم يرد دفنها وقد وافق القاضي جماعة منهم بن مكي في التنقيب والقرطبي في المفهم وغيرهما ويشهد لهم ما رواه أحمد والطبراني بإسناد حسن من حديث أبي أمامة مرفوعا قال من تنخم في المسجد فلم يدفنه فسيئة وإن دفنه فحسنة فلم يجعله سيئة إلا بقيد عدم الدفن

ونحوه حديث أبي ذر عند مسلم مرفوعا قال وجدت في مساوىء أعمال أمتي النخامة في المسجد لا تدفن قال القرطبي فلم يثبت لها حكم السيئة بمجرد إيقاعها في المسجد بل به ويتركها غير مدفونة انتهى قال وتوسط بعضهم فحمل الجواز على ما إذا كان له عذر كأن لم يتمكن من الخروج من المسجد والمنع على ما إذا لم يكن له عذر وهو تفصيل حسن انتهى