قوله (أخبرنا بن لهيعة) هو عبد الله بن لهيعة ضعيف (عن مشرح) كمنبر (بن هاعان) بالهاء والعين بينهما ألف ثم ألف ونون كذا في نسخ الترمذي وكذا في التقريب والخلاصة وقال في القاموس ومشرح كمنبر بن عاهان التابعي انتهى وكذلك في المغني لصاحب مجمع البحار فلعله يقال لوالد مشرح عاهان بتقديم العين على الهاء أيضا قال الحافظ في التقريب في ترجمته مقبول وقال الذهبي في الميزان مشرح بن هاعان المصري عن عقبة بن عامر صدوق لينه بن حبان وقال عثمان بن سعيد عن بن معين ثقة قال بن حبان يكنى أبا مصعب يروي عن عقبة مناكير لا يتابع عليها فالصواب ترك ما انفرد به انتهى
قوله (فضلت سورة الحج) بتقدير همزة الاستفهام (بأن فيها سجدتين) أولاهما عند قوله تعالى الله يفعل ما يشاء وهي متفق عليها والثانية
عند قوله تعالى وافعلوا الخير لعلكم تفلحون ومن لم يسجدهما أي السجدتين فلا يقرأهما قال القارىء في المرقاة أي آيتي السجدة حتى لا يأثم بترك السجدة وهو يؤيد وجوب سجدة التلاوة
ووجه النهي أن السجدة شرعت في حق التالي بتلاوته والإتيان بها من حق التلاوة فإذا كان بصدد التضييع فالأولى به تركها لأنها إما واجبة فيأثم بتركها أو سنة فيتضرر بالتهاون بها كذا ذكر الطيبي
قال بن الهمام والسجدة الثانية في الحج عندنا لأنها مقرونة بالأمر بالركوع والمعهود في مثله من القرآن كونه من أوامر ما هو ركن الصلاة بالاستقراء نحو (اسجدي واركعي مع الراكعين) انتهى ما في المرقاة
قلت حديث الباب هذا ضعيف لكنه معتضد بحديث عمرو بن العاص وقد تقدم تخريجه وبرواية مرسلة وبآثار الصحابة رضي الله تعالى عنهم كما ستعرف فهو مقدم على الاستقراء الذي ذكره بن الهمام فالقول الراجح المعول عليه أن سورة الحج سجدتين والله تعالى أعلم
قوله (هذا حديث ليس إسناده بالقوي) وأخرجه أحمد وأبو داود
قال ميرك يريد أن في إسناده عبد الله بن لهيعة ومشرح بن هاعان وفيهما كلام لكن الحديث صحيح أخرجه الحاكم في مستدركه من غير طريقهما يعني من غير طريق أبي داود والترمذي وأقره الذهبي على تصحيحه قاله الشيخ الجزري
كذا في المرقاة
وقال الحافظ في التلخيص بعد ذكر حديث الباب ما لفظه وفيه بن لهيعة وهو ضعيف وقد ذكر الحاكم أنه تفرد به وأكده الحاكم بأن الرواية صحت فيه من قول عمر وابنه وبن مسعود وبن عباس وأبي الدرداء وأبي موسى وعمار ثم ساقها موقوفة عنهم وأكده البيهقي بما رواه في المعرفة من طريق خالد بن معدان مرسلا انتهى
قلت وفي الباب عن عمرو بن العاص وقد تقدم تخريجه
قوله (واختلف أهل العلم في هذا فروي عن عمر بن الخطاب وبن عمر أنهما قالا فضلت سورة الحج بأن فيها سجدتين) أخرج مالك في الموطأ عن نافع مولى بن عمر أن رجلا من أهل مصر أخبره أن عمر بن الخطاب قرأ سورة الحج فسجد فيها سجدتين ثم قال إن هذه السورة فضلت بسجدتين وأخرج عن عبد الله بن دينار أنه قال رأيت عبد الله بن عمر سجد في سورة الحج سجدتين وروى الطحاوي عن أبي الدرداء وأبي موسى الأشعري أنهما سجدا في الحج سجدتين وروى الحاكم على ما ذكره الحافظ في التلخيص والزيلعي في نصب الراية عن هؤلاء الأربعة وبن عباس وبن مسعود وعمار بن ياسر أنهم سجدوا فيه سجدتين (وبه يقول بن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق) قال بعض العلماء الحنفية في تعليقه على الموطأ للإمام محمد والحق في هذا الباب هو ما ذهب إليه عمر رضي الله عنه وبن عمر رضي الله عنه انتهى
قلت الأمر قال (ورأى بعضهم فيها سجدة) أي واحدة وهي السجدة الأولى قال الإمام محمد في الموطأ وكان بن عباس لا يرى في الحج إلا سجدة واحدة الأولى انتهى
قال الطحاوي في شرح معاني الاثار بعد رواية أثر بن عباس هذا فبقول بن عباس نأخذ انتهى
قلت روى بن أبي شيبة عن علي وأبي الدرداء وبن عباس أنهم سجدوا فيه سجدتين كذا في المحلى وقد تقدم أن الحاكم روى عن بن عباس أنه سجد فيه سجدتين (وهو قول سفيان الثوري ومالك وأهل الكوفة) وهو قول أبي حنيفة رحمه الله
$ 7 - (باب ما جاء ما يقول في سجود القرآن)