Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 602

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 3, p. 176 The hadith: tirmidhi:602

$ 2 - (باب ما ذكر في قراءة سورتين في ركعة)

قوله (أخبرنا أبو داود) هو الطيالسي

قوله (سأل رجل) هو نهيك بفتح النون وكسر الهاء بن سنان البجلي (عبد الله) هو بن مسعود (عن هذا الحرف غير آسن أو ياسن) يعني هذا اللفظ بهمزة أو بياء وهذا اللفظ وقع في سورة محمد هكذا (فيها أنهار من ماء غير آسن) الآية أي غير متغير (قال كل القرآن قرأت غير هذا) بتقدير همزة الاستفهام وبنصب كل على أنه مفعول قرأت بفتح التاء على الخطاب أي قال عبد الله بن مسعود للرجل أكل القرآن قرأت غير هذا الحرف (قال نعم) أي قال الرجل نعم قرأت كل القرآن غير هذا وأحصيته وفي رواية لمسلم كيف تقرأ هذا الحرف ألفا تجده أو ياء (من ماء غير آسن) أو (من ماء غير ياسن) قال فقال عبد الله وكل القرآن قد أحصيت غير هذا قال إني لأقرأ المفصل في ركعة فقال عبد الله هزا كهز الشعر إن أقواما يقرؤن القرآن لا يجاوز تراقيهم ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع

الحديث (ينثرون نثر الدقل) أي يرمون بكلماته من غير روية وتأمل كما يرمى الدقل بفتحتين وهو رديء التمر فإنه لرداءته لا يحفظ ويلقى منثورا وقال في النهاية أي كما يتساقط الرطب اليابس من العذق إذا هز (لا يجاوز تراقيهم) جمع ترقوة بالفتح وهي العظم بين النحر والعاتق وهو كناية عن عدم القبول والصعود في موضع العرض

وقال النووي معناه أن قوما يقرأون وليس حظهم من القرآن إلا مروره على اللسان فلا يجاوز

تراقيهم ليصل قلوبهم وليس ذلك هو المطلوب بل المطلوب تعقله وتدبره بوقوعه في القلب (إني لأعرف السور النظائر) أي السور المتماثلة في المعاني كالموعظة أو الحكم أو القصص لا المتماثلة في عدد الآي

قال المحب الطبري كنت أظن أن المراد أنها متساوية في العدد حتى اعتبرتها فلم أجد فيها شيئا متساويا (يقرن) بضم الراء وكسرها (قال) أي أبو وائل (فأمرنا علقمة) بن قيس بن مالك النخعي أي قال أبو وائل فأمرنا علقمة أن يسأل بن مسعود عن السور النظائر (فسأله) أي فسأل علقمة عبد الله بن مسعود (فقال عشرون سورة من الفصل) وهو من ق إلى آخر القرآن على الصحيح لكثرة الفصل بين سوره بالبسملة على الصحيح قاله الحافظ (يقرن بين كل سورتين في كل ركعة) أي يجمع بين سورتين منها في كل ركعة على تأليف بن مسعود فإنه جمع القرآن على نسق غير ما جمعه زيد وهي الرحمن والنجم في ركعة

واقتربت والحاقة في ركعة والطور والذاريات في ركعة وإذا وقعت والنون في الركعة والمعارج والنازعات في ركعة وويل للمطففين وعبس في ركعة والمدثر والمزمل في ركعة وهل أتى ولا أقسم في ركعة وعم والمرسلات في ركعة والدخان وإذا الشمس في ركعة كذا في مجمع البحار

قلت كذلك وقع بيان جمع السورتين في كل ركعة في رواية أبي داود وقال في آخره تأليف بن مسعود رحمه الله انتهى

ويتبين بهذا أن في قوله عشرون سورة من المفصل في حديث الباب تجوز لأن الدخان ليست منه قاله الحافظ

وفي الحديث جواز الجمع بين سورتين في كل ركعة وقد روى أبو داود وصححه بن خزيمة من طريق عبد الله بن شقيق قال سألت عائشة أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين السور قالت نعم من المفصل

قال الحافظ ولا يخالف هذا ما ورد أنه جمع بين البقرة وغيرها من الطوال لأنه يحمل على النادر انتهى

قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وغيرهما

$ 3 - (باب ما ذكر في فضل المشي إلى المسجد)

وما يكتب له من الأجر في خطاه [603] قوله أخبرنا (أبو داود) هو الطيالسي (سمع ذكوان) هو أبو صالح السمان الزيات المدني ثقة ثبت وكان يجلب الزيت إلى الكوفة من الثالثة مات سنة إحدى ومائة قاله الحافظ وقال في الخلاصة روى عن سعد وأبي الدرداء وعائشة وأبي هريرة وخلق

وعنه بنوه سهيل وعبد الله وصالح وعطاء بن أبي رباح وسمع منه الأعمش ألف حديث قال أحمد ثقة ثقة شهد الدار انتهى

قوله (فأحسن الوضوء) بأن راعى فروضه وشروطه وآدابه (أو قال لا ينهزه) كلمة أو للشك من الراوي أي لا يدفعه قال في النهاية النهز الدفع يقال نهزت الرجل أنهزه إذا دفعته ونهز رأسه إذا حركه (إلا إياها) أي إلا الصلاة والمعنى خرج إلى المسجد ولم ينو بخروجه غير الصلاة

قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وبن ماجه بألفاظ

$ 4 - (باب ما ذكر في الصلاة بعد المغرب أنه في البيت)

أفضل [604] قوله (أخبرنا إبراهيم بن أبي الوزير) هو إبراهيم بن عمر بن مطرف الهاشمي مولاهم

أبو إسحاق بن أبي الوزير المكي نزيل البصرة صدوق من التاسعة قال الحافظ وقال في الخلاصة روى عن عبد الرحمن بن الغسيل ونافع بن عمر ومالك وعنه بن المثنى وبن بشار

قال أبو حاتم لا بأس به

(أخبرنا محمد بن موسى) بن أبي عبد الله الفطري بكسر الفاء وسكون الطاء المدني مولاهم روى عن المقبري ويعقوب بن سلمة الليثي وعون بن محمد بن الحنفية وروى عنه عبد الرحمن بن أبي الموال وبن مهدي وبن أبي فديك وأبو المطرف بن أبي الوزير وإبراهيم بن أبي عمر بن أبي الوزير وغيرهم

قال أبو حاتم صدوق صالح الحديث كان يتشيع وقال الترمذي ثقة وقال أبو جعفر الطحاوي محمود في روايته كذا في التقريب وتهذيب التهذيب (عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة) البلوي المدني حليف الأنصار ثقة من الخامسة (عن أبيه) هو إسحاق بن كعب بن عجرة قال الذهبي في الميزان إن إسحاق بن كعب تابعي مستور تفرد بحديث سنة المغرب وهو غريب جدا انتهى

وقال الحافظ في التقريب مجهول الحال قتل يوم الحرة (عن جده) هو كعب بن عجرة صحابي مشهور مات بعد الخمسين وله نيف وسبعون

قوله (في مسجد بني عبد الأشهل) هم طائفة من الأنصار (فقام ناس يتنفلون) وفي رواية أبي داود فلما قضوا صلاتهم رآهم يسبحون بعدها (عليكم بهذه الصلاة) أي النوافل (في البيوت) وفي رواية أبي داود هذه صلاة البيوت

قال القارىء في المرقاة هذا إرشاد لما هو الأفضل والظاهر أن هذا إنما هو لمن يريد الرجوع إلى بيته بخلاف المعتكف في المسجد فإنه يصليها فيه ولا كراهة بالاتفاق

قوله (هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه) قد عرفت أن إسحاق بن كعب مستور وقد تفرد هو بهذا الحديث وحديث كعب بن عجرة هذا أخرجه أيضا أبو داود والنسائي

قوله (والصحيح ما روي عن بن عمر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الركعتين بعد

المغرب في بيته) أخرجه البخاري بلفظ قال حفظت من النبي صلى الله عليه وسلم عشر ركعات ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب في بيته وركعتين بعد العشاء في بيته الحديث وفي لفظ له وأما المغرب والعشاء ففي بيته

واستدل به على أن فعل النوافل الليلية في البيوت أفضل من المسجد بخلاف رواتب النهار وحكي ذلك عن مالك والثوري وفي الاستدلال به على ذلك نظر والظاهر أن ذلك لم يقع عن عمد وإنما كان صلى الله عليه وسلم يتشاغل بالناس في النهار غالبا وبالليل يكون في بيته غالبا

وأغرب بن أبي ليلى

فقال لا تجزي سنة المغرب في المسجد حكاه عبد الله بن أحمد عنه عقب روايته لحديث محمود بن لبيد رفعه أن الركعتين بعد المغرب من صلاة البيوت وقال إنه حكى ذلك لأبيه عن بن أبي ليلى فاستحسنه

كذا في فتح الباري

قلت في مسند الإمام أحمد حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن بن إسحاق حدثني عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري عن محمود بن لبيد أخي بني عبد الأشهل قال أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بنا المغرب في مسجدنا فلما سلم منها قال اركعوا هاتين الركعتين في بيوتكم للسبحة بعد المغرب انتهى والظاهر أن إسناده حسن

ويعقوب هذا هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري وفيه في روايته الأخرى قال أبو عبد الرحمن هو عبد الله بن الإمام أحمد قلت لأبي إن رجلا قال من صلى ركعتين بعد المغرب في المسجد لم تجزه إلا أن يصليهما في بيته لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذه من صلوات البيوت

قال من قال هذا قلت محمد بن عبد الرحمن هو بن أبي ليلى قال ما أحسن ما قال أو ما أحسن ما انتزع انتهى

ففي قول الحافظ والظاهر أن ذلك لم يقع عن عمد إلخ

نظر ظاهر

قوله (وقد روي عن حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى المغرب فما زال يصلي في المسجد حتى صلى العشاء الآخرة) في مسند أحمد ص 404 جزء 5 حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا زيد بن الحباب أنبأنا إسرائيل أخبرني ميسرة بن حبيب عن المنهال عن زر بن حبيش عن حذيفة قال قالت لي أمي متى عهدك بالنبي صلى الله عليه وسلم الحديث وفيه فجئته فصليت معه المغرب فلما قضى الصلاة قام يصلي فلم يزل يصلي حتى صلى العشاء ثم خرج انتهى

وإسناده حسن (ففي هذا الحديث دلالة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الركعتين بعد المغرب في المسجد) وروى أبو داود في سننه عن

بن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطيل القراءة بعد المغرب حتى يتفرق أهل المسجد ففي هذا الحديث أيضا دلالة على أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الركعتين بعد المغرب في المسجد لكن في سنده يعقوب بن عبد الله القمي

قال المنذري قال الدارقطني ليس بالقوي انتهى

فطريق الجمع بين هذه الأحاديث أن يقال إنه يجوز فعل الركعتين بعد المغرب في المسجد والأولى والأفضل أن تصليا في البيت والله تعالى أعلم

$ 5 - (باب ما ذكر في الاغتسال عندما يسلم الرجل)