قوله (وهذا أصح من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم) أي هذا الموقوف صحيح والحديث المرفوع ليس بصحيح
قال الحافظ في البلوغ بعد ذكر حديث بن عمر المرفوع ما لفظه والراجح وقفه وقال في التلخيص بعد ذكر حديث بن عمر رضي الله عنه المرفوع ما لفظه قال الترمذي والصحيح عن بن عمر موقوف وكذا قال البيهقي وبن الجوزي
وغيرهما
وروى الدارقطني في غرائب مالك من طريق إسحاق بن إبراهيم الحنيني عن مالك عن نافع عن بن عمر نحوه
قال الدارقطني الحنيني ضعيف والصحيح عن مالك موقوف
وروى البيهقي عن أبي بكر وعلي وعائشة موقوفا عليهم مثل ما روي عن بن عمر قال والاعتماد في هذا وفي الذي قبله على الآثار عن أبي بكر وغيره انتهى ما في التلخيص
وحديث بن عمر المرفوع أخرجه الدارقطني والبيهقي
قوله (وقال بعض أهل العلم إذا كان عنده مال تجب فيه الزكاة ففيه الزكاة) أي إذا كان عنده مال سوى المال المستفاد وكان ذلك المال بقدر النصاب فيجب الزكاة في المال المستفاد ويضم مع ماله الذي كان عنده ويزكى معه إذا كان المال المستفاد من جنس ماله الذي كان عنده ولا يستأنف للمال المستفاد حساب آخر
فقوله (تجب فيه الزكاة) صفة لقوله (مال) والضمير في قوله (ففيه الزكاة) راجع إلى المال المستفاد (وبه يقول سفيان الثوري وأهل الكوفة) وهو قول الحنفية
وأجابوا عن حديث الباب بأنه ضعيف قالوا وعلى تسليم ثبوته فعمومه ليس مرادا للإنفاق على خروج الأرباح والأولاد فعللنا بالمجانسة فقلنا إنما أخرج الأولاد والأرباح للمجانسة لا للتولد
فيجب أن يخرج المستفاد إذا كان من جنسه وهو أدفع للحرج على أصحاب الحرف الذين يجدون كل يوم درهما فأكثر وأقل فإن في اعتبار الحول لكل مستفاد حرجا عظيما وهو مدفوع بالنص
قلت لا شك في أن حديث الباب المرفوع ضعيف والراجح أنه موقوف وهو في حكم المرفوع
قال صاحب سبل السلام له حكم الرفع لأنه لا مسرح للاجتهاد فيه انتهى
وقد عرفت أن اعتماد الشافعية وغيرهم في هذه المسألة على الآثار لا على الحديث المرفوع
11 -
باب ما جاء ليس على المسلمين جزية
الجزية ما يؤخذ من أهل الذمة وتسميتها بذلك للاجتراء بها في حقن دمهم
قال العراقي في شرح الترمذي معناه أنه إذا أسلم في أثناء الحول لا يؤخذ عن ذلك العام شيء قال وقد جرت عادة المصنفين بذكر الجزية بعد الجهاد وقد أدخلها المصنف في الزكاة تبعا لمالك
قال بن العربي أول من أدخل الجزية في أبواب الصدقة مالك في الموطأ فتبعه قوم من المصنفين وترك اتباعه آخرون
قال ووجه إدخالها فيها التكلم على حقوق الأموال فالصدقة حق المال على المسلمين والجزية حق المال على الكفار