قوله (وفي الباب عن سعيد بن زيد وجد حرب بن عبيد الله الثقفي) أما حديث سعيد بن زيد فلينظر من أخرجه وأما حديث جد حرب فأخرجه أبو داود مرفوعا بلفظ إنما العشور على اليهود والنصارى وليس على المسلمين عشور
قوله (وحديث بن عباس قد روي إلخ) لم يحكم الترمذي على حديث بن عباس بشيء من الصحة أو الضعف وقد عرفت أن في سنده قابوس بن ظبيان وفيه لين والحديث أخرجه أحمد وأبو داود
قوله (وقول النبي صلى الله عليه وسلم ليس على المسلمين جزية عشور يعني به جزية الرقبة) أي المراد من قوله جزية عشور جزية الرقبة لإخراج الأرض (وفي الحديث ما يفسر هذا حيث قال إنما العشور) بضم العين جمع عشر (على اليهود والنصارى وليس على المسلمين عشور) أخرجه أبو داود
وقد فهم الترمذي أن المراد من العشور في هذا الحديث جزية الرقبة قال بن العربي في عارضة الأحوذي ظن أبو عيسى أن حديث أبي أمية عن أبيه في العشور أنه الجزية وليس كذلك وإنما أعطوا العهد على أن يقروا في بلادهم ولا يعترضوا في أنفسهم وأما على أن يكونوا في دارنا كهيئة المسلمين في التصرف وفيها والتحكم بالتجارة في مناكبها فلما أن داحت الأرض بالإسلام وهدأت الحال عن الاضطراب وأمكن الضرب فيها للمعاش أخذ منهم عمر ثمن تصرفهم وكان شيئا يؤخذ منهم في الجاهلية فأقره الإسلام وخفف الأمر فيما يجلب إلى المدينة نظرا لها إذا لم يكن تقدير حتم ولا من النبي صلى الله عليه وسلم أصل وإنما كان كما قال بن شهاب حملا للحال كما كان في الجاهلية
وقد كانت في الجاهلية أمور أقرها الإسلام فهذه هي العشور
التي انفرد بروايتها أبو أمية فأما الجزية كما قال أبو عيسى فلا انتهى كلام بن العربي
وقال القارىء في المرقاة شرح المشكاة في شرح هذا الحديث ما لفظه قال بن الملك أراد به عشر مال التجارة لا عشر الصدقات في غلات أرضهم
قال الخطابي لا يؤخذ من المسلم شيء من ذلك دون عشر الصدقات وأما اليهود والنصارى فالذي يلزمهم من العشور هو ماصولحوا عليه وقت العقد فإن لم يصالحوا على شيء فلا عشور عليهم ولا يلزمهم شيء أكثر من الجزية فأما عشور أراضيهم وغلاتهم فلا تؤخذ منهم عند الشافعية وقال أبو حنيفة إن أخذوا منا عشورا في بلادهم إذا ترددنا إليهم في التجارات أخذنا منهم وإن لم يأخذوا لم نأخذ انتهى وتبعه بن الملك لكن المقرر في المذهب في مال التجارة أن العشر يؤخذ من مال الحربي ونصف العشر من الذمي وربع العشر من المسلم بشروط ذكرت في كتاب الزكاة
نعم يعامل الكفار بما يعاملون المسلمين إذا كان بخلاف ذلك وفي شرح السنة إذا دخل أهل الحرب بلاد الإسلام تجارا
فإن دخلوا بغير أمان ولا رسالة غنموا وإن دخلوا بأمان وشرطه أن يؤخذ منهم عشر أو أقل أو أكثر أخذ المشروط وإذا طافوا في بلاد الإسلام فلا يؤخذ منهم في السنة إلا مرة انتهى ما في المرقاة
$ 2 - (باب ما جاء في زكاة الحلي)
بضم الحاء وكسرها فكسر اللام وتشديد التحتية جمع الحلي بفتح فسكون قال في القاموس الحلي بالفتح ما يزين به من مصوغ المعدنيات أو الحجارة ج حلي كدلي أو هو جمع والواحد حلية كضبية والحلية بالكسر الحلي ج حلى وحلى انتهى
وقال في النهاية الحلي اسم لكل ما يتزين به من مصاغ الذهب والفضة والجمع حلى بالضم والكسر وجمع الحلية حلى مثل لحية ولحى وربما تضم وتطلق الحلية على الصفة أيضا انتهى