Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 642

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 3, p. 241 The hadith: tirmidhi:642

$ 16 - (باب ما جاء أن العجماء جرحها جبار وفي الركاز الخمس)

قوله (العجماء) أي البهيمة وهي في الأصل تأنيث الأعجم وهو الذي لا يقدر على الكلام سمي بذلك لأنه لا يتكلم (جرحها) بضم الجيم وفتحها والمفهوم من النهاية نقلا عن الأزهري أنه بالفتح لا غير لأنه مصدر وبالضم الجراحة (جبار) بضم الجيم أي هدر أي إذا أتلفت البهيمة شيئا ولم يكن معها قائد ولا سائق وكان نهارا فلا ضمان وإن كان معها أحد فهو ضامن لأن الإتلاف حصل بتقصيره وكذا إذا كان ليلا لأن المالك قصر في ربطها إذ العادة أن تربط الدواب ليلا وتسرح نهارا كذا ذكره الطيبي وبن الملك (والمعدن) بفتح الميم وكسر الدال مكان يخرج منه شيء من الجواهر والأجساد المعدنية من الذهب والفضة والنحاس وغير ذلك من عدن بالمكان إذا أقام به (والبئر) بهمز ويبدل (جبار) أي إذا استأجر حافرا لحفر البئر أو استخراج المعدن فانهار عليه لا ضمان وكذا إذا وقع فيه إنسان فهلك إن لم يكن الحفر عدوانا وإن كان ففيه خلاف (وفي الركاز) بكسر الراء (الخمس) اعلم أن مالكا رحمه الله والشافعي رحمه الله والجمهور حملوا الركاز على كنوز الجاهلية المدفونة في الأرض وقالوا لا خمس في المعدن بل فيه الزكاة إذا بلغ قدر النصاب وهو المأثور عن عمر بن عبد العزيز وصله أبو عبيد في كتاب الأموال وعلقه البخاري في صحيحه

وأما الحنفية فقالوا الركاز يعم العدن والكنز ففي كل ذلك الخمس وما ذهب إليه الجمهور من التفرقة بين الركاز والمعدن وهو الظاهر لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال المعدن جبار وفي الركاز الخمس

عطف الركاز على المعدن وفرق بينهما في الحكم فعلم منه أن المعدن ليس بركاز عند النبي صلى الله عليه وسلم بل هما شيئان متغايران ولو كان المعدن ركازا عنده لقال المعدن جبار وفيه الخمس ولما لم يقل ذلك ظهر أنه غيره لأن العطف يدل على المغايرة

قال الحافظ بن حجر في فتح الباري والحجة للجمهور التفرقة من النبي صلى الله عليه وسلم بين المعدن والركاز بواو العطف فصح أنه غيره انتهى

ولأن الركاز في لغة أهل الحجاز هو ما ذهب إليه الجمهور ولا شك في أن النبي الحجازي صلى الله عليه وسلم تكلم بلغة أهل الحجاز وأراد به ما يريدون منه قال بن الأثير في النهاية الركاز عند أهل الحجاز الجاهلية المدفونة في الأرض وعند أهل العراق المعادن والقولان تحتملهما اللغة لأن كل منهما مركوز في الأرض أي ثابت يقال ركزه يركزه ركزا إذا دفنه وأركز الرجل إذا وجد الركاز والحديث إنما جاء في التفسير الأول وهو الكنز الجاهلي وإنما كان فيه الخمس لكثرة نفعه وسهولة أخذه انتهى

وفي المرقاة لعلي القارىء وأما ما روي عن أبي هريرة أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الركاز الخمس قيل وما الركاز يا رسول الله قال الذهب الذي خلقه الله في الأرض يوم خلقت الأرض

رواه البيهقي وذكره في الإمام فهو وإن سكت عنه في الإمام مضعف بعبد الله بن أبي سعيد المقبري انتهى

قوله (وفي الباب عن أنس بن مالك وعبد الله بن عمرو وعبادة بن الصامت وعمرو بن عوف المزني وجابر) وفي الباب أيضا عن عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وزيد بن أرقم وأبي ثعلبة الخشني وسراء بنت نبهان الغنوية

فحديث أنس عند أحمد والبزار مطولا وفيه هذا ركاز وفيه الخمس وحديث عبد الله بن عمرو عند الشافعي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في كنز وجده رجل في خربة جاهلية إن وجدته في قرية غير مسكونة ففيه وفي الركاز الخمس

وحديث عبد الله بن الصامت رواه بن ماجه من رواية إسحاق بن يحيى بن الوليد عن عبادة بن الصامت قال قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم إن المعدن جبار وجرحها جبار وهذا منقطع لأن إسحاق لم يدرك عبادة وحديث عمرو بن عوف المزني رواه بن ماجه أيضا وحديث جابر رواه أحمد والبزار من رواية مجالد عن الشعبي عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم السائبة الحديث وفيه في الركاز الخمس كذا في عمدة القارىء وتخريج أحاديث عبد الله بن مسعود وغيره مذكور فيه أيضا من شاء الوقوف عليه فليرجع إليه

قوله (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة

$ 17 - (باب ما جاء في الخرص)

الخرص في اللغة هو الحزر والتخمين وسيجيء بيان ما هو المراد منه من المؤلف

قوله (أخبرني خبيب بن عبد الرحمن) أبو الحارث المدني ثقة من الرابعة (قال سمعت عبد الرحمن بن مسعود بن نيار) بكسر النون وبالتحتانية الأنصاري المدني مقبول من الرابعة (جاء سهل بن أبي حثمة) بفتح الحاء المهملة وسكون المثلثة صحابي صغير

(إذا خرصتم) أي حزرتم وخمنتم أيها السعاة (فخذوا) أي زكاة المخروص (ودعوا الثلث) أي اتركوه قال الطيبي فخذوا جواب للشرط ودعوا عطف عليه أي إذا (خرصتم) فبينوا مقدار الزكاة ثم خذوا ثلثي ذلك المقدار واتركوا الثلث لصاحب المال حتى يتصدق به انتهى

وقال القاضي الخطاب مع المصدقين أمرهم أن يتركوا للمالك ثلث ما خرصوا عليه أو ربعه توسعة عليه حتى يتصدق به هو على جيرانه ومن يمر به ويطلب منه فلا يحتاج إلى أن يغرم ذلك من ماله وهذا قول قديم للشافعي وعامة أهل الحديث

وعند أصحاب الرأي لا عبرة بالخرص لإفضائه إلى الربا وزعموا أن الأحاديث الواردة فيه كانت قبل تحريم الرباويرده حديث عتاب بن أسيد فإنه أسلم يوم الفتح وتحريم الربا كان مقدما انتهى

قال القارىء بعد نقل كلام القاضي هذا وحديث جابر الطويل في الصحيح صريح فإن تحريم الربا كان في حجة الوداع انتهى

قال الحافظ بن حجر في فتح الباري قال الخطابي أنكر أصحاب الرأي الخرص وقال بعضهم إنما كان يفعل تخويفا للمزارعين لئلا يخونوا

لا يلزم به الحكم لأنه تخمين وغرور أو كان يجوز قبل تحريم الربا والقمار وتعقبه الخطابي بأن تحريم الربا والميسر متقدم والخرص عمل به في حياة النبي صلى الله عليه وسلم حتى مات ثم أبو بكر وعمر فمن بعدهم ولمن ينقل عن أحد منهم ولا من التابعين تركه إلا عن الشعبي قال وأما قولهم إنه تخمين وغرور فليس كذلك بل هو اجتهاد في معرفة مقدار التمر وإدراكه بالخرص الذي هو نوع من المقادير

قال واعتل الطحاوي بأنه

يجوز أن يحصل للثمرة آفة فتتلفها فيكون ما يؤخذ من صاحبها مأخوذا بدلا مما يسلم له

وأجيب بأن القائلين به لا يضمنون أرباب الأموال ما تلف بعد الخرص

قال بن المنذر أجمع من يحفظ عنه العلم أن المخروص إذا أصابته جائحة قبل الجذاذ فلا ضمان انتهى

قال الحافظ بن القيم في أعلام الموقعين المثال التاسع والعشرون رد السنة الصحيحة الصريحة المحكمة في خرص الثمار في الزكاة والعرايا وغيرها إذا بدا إصلاحها ثم ذكر أحاديث الخرص ثم قال فردت هذه السنن كلها بقوله تعالى إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه قالوا والخرص من باب القمار والميسر فيكون تحريمه ناسخا لهذه الآثار وهذا من أبطل الباطل فإن الفرق بين القمار والميسر والخرص المشروع كالفرق بين البيع والربا والميتة والمذكى وقد نزه الله رسوله وأصحابه عن تعاطي القمار وعن شرعه وإدخاله في الدين ويا لله العجب أكان المسلمون يقامرون إلى زمن خيبر ثم استمروا على ذلك إلى عهد الخلفاء الراشدين ثم انقضى عصر الصحابة وعصر التابعين على القمار ولا يعرفون أن الخرص قمار حتى بينه بعض فقهاء الكوفة هذا والله الباطل حقا والله الموفق انتهى كلام بن القيم