Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 708

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 3, p. 321 The hadith: tirmidhi:708

$ 7 - (باب ما جاء في فضل السحور)

قوله (تسحروا) أمر ندب كما أجمعوا عليه أي تناولوا شيئا ما وقت السحر لحديث تسحروا ولو بجرعة ماء وقد صححه بن حبان وقيل إنه ضعيف انتهى

قلت قال الحافظ في فتح الباري يحصل السحور بأقل ما يتناوله المرء من مأكول ومشروب

وقد أخرج أحمد من حديث أبي سعيد الخدري بلفظ السحور بركة فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين ولسعيد بن منصور من طريق أخرى مرسلة تسحروا ولو بلقمة انتهى (فإن في السحور بركة) قال القارىء الرواية المحفوظة عند المحدثين فتح السين وهو ما يتسحر به من الطعام والشراب انتهى

وقال الجزري في النهاية أكثر ما يروى بالفتح وقيل الصواب بالضم لأنه المصدر والأجر في الفعل لا في الطعام انتهى

قال الحافظ في الفتح هو بفتح السين وبضمها لأن المراد بالبركة الأجر والثواب فيتناسب الضم لأنه مصدر بمعنى التسحر أو البركة لكونه يقوي على الصوم وينشط له ويخفف المشقة فيه فيناسب الفتح لأنه ما يتسحر به وقيل البركة ما يتضمن من الاستيقاظ والدعاء في السحر والأولى أن البركة في السحور تحصل بجهات متعددة وهي اتباع السنة ومخالفة أهل الكتاب والتقوي به على العبادة والزيادة في النشاط ومدافعة سوء الخلق الذي يثيره الجوع والتسبب بالصدقة على من يسأل إذ ذاك أو يجتمع معه الأكل والتسبب للذكر والدعاء وقت مظنة الإجابة وتدارك نية الصوم لمن أغفلها قبل أن ينام انتهى

قوله (وفي الباب عن أبي هريرة وعبد الله بن مسعود وجابر بن عبد الله وبن عباس وعمرو بن العاص والعرباض بن سارية وعتبة بن عبد وأبي الدرداء) أما حديث أبي هريرة فأخرجه أبو داود وبن حبان عنه مرفوعا نعم سحور المؤمن التمر

وأما حديث عبد الله بن مسعود وحديث جابر فلينظر من أخرجهما

وأما حديث بن عباس فأخرجه البزار والطبراني في الكبير عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاثة ليس عليهم حساب فيما طعموا إن شاء الله تعالى إذا كان حلالا الصائم والمتسحر والمرابط في سبيل الله

وأما حديث عمرو بن العاص فأخرجه الترمذي في هذا الباب

وأما حديث العرباض بن سارية فأخرجه أبو داود والنسائي وبن خزيمة وبن حبان في صحيحيهما

قال المنذري رووه كلهم عن الحارث بن زياد عن أبي رهم عن العرباض والحارث لم يرو عنه غير يونس بن سيف وقال أبو عمر النمري مجهول يروي عن

أبي رهم حديثه منكر انتهى

وأما حديث عتبة بن عبد فلينظر من أخرجه وأما حديث أبي الدرداء فأخرجه بن حبان في صحيحه عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الغداء المبارك يعني السحور

قوله (فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب) ما زائدة أضيف إليها الفصل بمعنى الفرق (أكلة السحر) قال النووي بفتح الهمزة هكذا ضبطناه وهكذا ضبطه الجمهور وهو المشهور في روايات بلادنا وهي عبارة عن المرة الواحدة من الأكل كالغدوة والعشوة وإن كثر المأكول فيها

وأما الأكلة بالضم فهي اللقمة الواحدة وادعى القاضي عياض أن الرواية فيه بالضم ولعله أراد رواية بلا وهم فيها بالضم قال والصواب الفتح لأنه المقصود هنا انتهى كلام النووي

قال التوربشتي والمعنى أن السحور هو الفارق بين صيامنا وصيام أهل الكتاب لأن الله تعالى أباحته لنا إلى الصبح بعد ما كان حراما علينا أيضا في بدء الإسلام وحرمه عليهم بعد أن يناموا أو مطلقا ومخالفتنا إياهم تقع موقع الشكر لتلك النعمة فقول بن الهمام إنه من سنن المرسلين غير صحيح كذا في المرقاة

قوله (وهذا حديث حسن صحيح) أخرجه مسلم

قوله (وأهل مصر يقولون موسى بن علي) بفتح العين وكسر اللام (وأهل العراق يقولون موسى بن علي) بضم العين مصغرا (وهو موسى بن علي بن رباح اللخمي) أبو عبد الرحمن البصري صدوق ربما أخطأ من السابعة كذا في التقريب

$ 18 - (باب ما جاء في كراهية الصوم في السفر)

قوله (عام الفتح) أي فتح مكة (حتى بلغ كراع الغميم) بضم الكاف والغميم بفتح المعجمة وهو اسم واد أمام عسفان قاله الحافظ (فدعا بقدح من ماء) زاد في رواية مسلم فرفعه (فقال أولئك العصاة) جمع العاصي وفي رواية مسلم أولئك العصاة أولئك العصاة مكررا مرتين

قال النووي هذا محمول على من تضرر بالصوم أو أنهم أمروا بالفطر أمرا جازما لمصلحة بيان جوازه فخالفوا الواجب وعلى التقديرين لا يكون الصائم اليوم في السفر عاصيا إذا لم يتضرر به ويؤيد التأويل الأول قوله فقيل إن الناس قد شق عليهم الصيام

قوله (وفي الباب عن كعب بن عاصم) أخرجه أحمد

قال الحافظ في التلخيص روى أحمد من حديث كعب بن عاصم الأشعري بلفظ ليس من امبر مصيام في مسفر وهذه لغة لبعض أهل اليمن يجعلون لام التعريف ميما ويحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم خاطب بها هذا الأشعري كذلك لأنها لغته ويحتمل أن يكون الأشعري هذا نطق بها على ما ألف من لغته فحملها عنه الراوي عنه وأداها باللفظ الذي سمعها به وهذا الثاني أوجه عندي والله تعالى أعلم انتهى كلام الحافظ

قوله (حديث جابر حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم

قوله (وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ليس من البر الصيام في السفر) أخرجه البخاري ومسلم

عن جابر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فرأى زحاما ورجلا قد ظلل عليه فقال ما هذا قالوا صائم فقال ليس من البر الصوم في السفر ترجم البخاري في صحيحه باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لمن ظلل عليه واشتد الحر ليس من البر الصوم في السفر قال الحافظ أشار بهذه الترجمة إلى أن سبب قوله صلى الله عليه وسلم ليس من البر الصيام في السفر ما ذكر من المشقة وأن من روى الحديث مجردا فقد اختصر القصة انتهى

قوله (واختلف أهل العلم في الصوم في السفر إلخ) قال الحافظ في فتح الباري وقد اختلف السلف في هذه المسألة فقالت طائفة لا يجزئ الصوم في السفر عن الفرض بل من صام في السفر وجب عليه قضاؤه في الحضر لظاهر قوله تعالى فعدة من أيام أخر ولقوله صلى الله عليه وسلم ليس من البر الصيام في السفر ومقابلة البر الإثم وإذا كان آثما بصومه لم يجزئه وهذا قول بعض أهل الظاهر وحكي عن عمر وبن عمر وأبي هريرة والزهري وإبراهيم النخعي وغيرهم واحتجوا بقوله تعالى ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر قالوا ظاهره فعليه عدة أو فالواجب عدة وتأوله الجمهور بأن التقدير فأفطر فعدة ومقابل هذا القول قول من قال إن الصوم في السفر لا يجوز لمن خاف على نفسه الهلاك والمشقة الشديدة حكاه الطبري عن قوم

وذهب أكثر العلماء ومنهم مالك والشافعي وأبو حنيفة إلى أن الصوم أفضل لمن قوي عليه ولم يشق عليه وقال كثير منهم الفطر أفضل عملا بالرخصة وهو قول الأوزاعي وأحمد وإسحاق

وقال آخرون هو مخير مطلقا وقال آخرون أفضلهما أيسرهما لقوله تعالى يريد الله بكم اليسر فإن كان الفطر أيسر عليه فهو أفضل في حقه وإن كان الصيام أيسر كمن يسهل عليه حينئذ ويشق عليه قضاؤه بعد ذلك فالصوم في حقه أفضل وهو قول عمر بن عبد العزيز واختاره بن المنذر

والذي يترجح قول الجمهور ولكن قد يكون

الفطر أفضل لمن اشتد عليه الصوم وتضرر به وكذلك من ظن به الإعراض عن قبول الرخصة كما في المسح على الخفين انتهى كلام الحافظ

قوله (فوجه هذا إذا لم يحتمل قلبه قبول رخصة الله تعالى إلخ) والظاهر أن قوله ليس من البر إلخ وقوله أولئك العصاة محمول على من تضرر بالصوم وشق عليه كما تقدم

$ 9 - (باب ما جاء في الرخصة في الصوم في السفر)