Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 727

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 3, p. 348 The hadith: tirmidhi:727

$ 1 - (باب ما جاء في القبلة للصائم)

قوله (عن زياد بن علاقة) بكسر العين المهملة وبالقاف ثقة من الثالثة

قوله (كان يقبل في شهر الصوم) أي في رمضان وفي رواية لمسلم

يقبل في رمضان وهو صائم

قال الحافظ في الفتح

فأشارت عائشة إلى عدم التفرقة بين صوم الفرض والنفل انتهى

قوله (حديث عائشة حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وغيرهما بألفاظ

قوله (وفي الباب عن عمر بن الخطاب) أخرجه أحمد وأبو داود بلفظ قال هششت يوما فقبلت وأنا صائم فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت صنعت اليوم أمرا عظيما قبلت وأنا صائم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

أرأيت لو تمضمضت بماء وأنت صائم قلت لا بأس بذلك فقال صلى الله عليه وسلم ففيم كذا في المنتقى قال الحافظ في الفتح بعد ذكر هذا الحديث

أخرجه أبو داود والنسائي قال النسائي منكر وصححه بن خزيمة وبن حبان والحاكم انتهى (وحفصة) أخرجه بن ماجه بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم (وأم سلمة) أخرجه الشيخان بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبلها وهو صائم (وبن عباس) أخرجه بن ماجه بلفظ قال رخص للكبير الصائم في المباشرة وكره للشاب (وأنس) لينظر من أخرجه (وأبي هريرة) أبو داود بلفظ إن رجلا

سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن المباشرة للصائم فرخص له وأتاه آخر فسأله فنهاه فإذا رخص له شيخ وإذا الذي نهاه شاب انتهى

وسكت عنه أبو داود والمنذري

وقال بن الهمام سنده جيد كذا في المرقاة

قوله (فرخص بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في القبلة للشيخ ولم يرخصوا للشاب إلخ) قال الحافظ في الفتح فرق قوم بين الشاب والشيخ فكرهها يعني القبلة للشاب وأباحها للشيخ وهو مشهور عن بن عباس أخرجه مالك وسعيد بن منصور وغيرهما وجاء فيه حديثان مرفوعان فيهما ضعف أخرج أحدهما أبو داود من حديث أبي هريرة والآخر أحمد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص انتهى

قوله (وقال بعض أهل العلم القبلة تنقض الأجر ولا تفطر الصائم ورأوا أن الصائم إذا ملك نفسه أن يقبل إلخ) قال الحافظ في الفتح بعد نقل كلام الترمذي هذا ويدل على ذلك ما رواه مسلم من طريق عمر بن أبي سلمة وهو ربيب النبي صلى الله عليه وسلم أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أيقبل الصائم فقال سل هذه لأم سلمة فأخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع ذلك فقال يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال أما والله إني لأتقاكم لله وأخشاكم له

فدل ذلك على أن الشاب والشيخ سواء لأن عمر حينئذ كان شابا ولعله كان أول ما بلغ

وفيه دلالة على أنه ليس من الخصائص

وروى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن عطاء بن يسار عن رجل من الأنصار أنه قبل امرأته وهو صائم فأمر امرأته أن تسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فسألته فقال إن أفعل ذلك فقال زوجها يرخص الله لنبيه فيما يشاء فرجعت فقال أنا أعلمكم بحدود الله وأتقاكم

وأخرجه مالك لكنه أرسله قال عن عطاء أن رجلا فذكر نحوه مطولا انتهى كلام الحافظ

قال قبل هذا

قد اختلف في القبلة والمباشرة للصائم فكره قوم مطلقا وهو مشهور عند المالكية وروى

بن أبي شيبة بإسناد صحيح عن بن عمر أنه كان يكره القبلة والمباشرة

ونقل بن المنذر وغيره عن قوم تحريمها واحتجوا بقوله تعالى فالان باشروهن الآية فمنع من المباشرة في هذه الآية نهارا

والجواب عن ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم هو المبين عن الله تعالى وقد أباح المباشرة نهارا فدل على أن المراد بالمباشرة في الآية الجماع لا ما دونه من قبلة ونحوها

وأباح القبلة قوم مطلقا وهو المنقول صحيحا عن أبي هريرة وبه قال سعيد وسعد بن أبي وقاص وطائفة بل بالغ بعض أهل الظاهر فاستحيها انتهى كلام الحافظ

قلت أعدل الأقوال عندي ما ذهب إليه سفيان الثوري والشافعي من أن الصائم إذا ملك نفسه جاز له التقبيل وإذا لم يأمن تركه وبه يحصل الجمع والتوفيق بين الأحاديث المختلفة وهو قول أبي حنيفة رحمه الله قال محمد بن الحسن في الموطأ لا بأس بالقبلة للصائم إذا ملك نفسه بالجماع فإن خاف أن لا يملك نفسه فالكف أفضل وهو قول أبي حنيفة رحمه الله والعامة قبلنا انتهى

$ 2 - (باب ما جاء في مباشرة الصائم [728] المباشرة أعم من القبلة)

قيل هي مس الزوج المرأة فيما دون الفرج وقيل هي القبلة واللمس باليد قاله القارىء

قوله (يباشرني) قال النووي معنى المباشرة هنا اللمس باليد وهو من التقاء البشرتين انتهى (وكان أملككم لأربه) بفتح الهمزة والراء وبالموحدة أي حاجته ويروى بكسر الهمزة وسكون الراء أي عضوه والأول أشهر وإلى ترجيحه أشار البخاري من التفسير كذا في فتح الباري

قلت قال البخاري بعد رواية هذا الحديث قال بن عباس إرب حاجة وقال

طاؤس (غير أولى الاربة) الأحمق لا حاجة له في النساء انتهى

قال الجزري في النهاية أي لحاجته تعني أنه كان غالبا لهواه وأكثر المحدثين يروونه بفتح الهمزة والراء يعنون الحاجة وبعضهم يرويه بكسر الهمزة والراء يعنون الحاجة وبعضهم يرويه بكسر الهمزة وسكون الراء وله تأويلان أحدهما أنه الحاجة والثاني أرادت به العضو وعنت به من الأعضاء الذكر خاصة انتهى

وفي مجمع البحار خدش التفسير بالعضو بأنه خارج عن سنن الأدب انتهى

قال النووي معنى كلام عائشة رضي الله تعالى عنها أنه ينبغي لكم الاحتراز عن القبلة ولا تتوهموا من أنفسكم أنكم مثل النبي صلى الله عليه وسلم في استباحتها لأنه يملك نفسه ويأمن الوقوع في قبلة يتولى منها إنزال أو شهوة وهيجان نفس ونحو ذلك وأنتم لا تأمنون ذلك فطريقكم الانكفاف عنها انتهى