قوله (فرأوا عليه القضاء إذا أفطر وهو قول مالك بن أنس) وهو قول الحنفية واستدلوا عليه بحديث الباب وبحديث أبي سعيد الذي أشار إليه الترمذي في الباب المتقدم وقد ذكرنا لفظه وأجيب عن ذلك بما في حديث أم هانئ وإن كان تطوعا فإن شئت فاقضي وإن شئت فلا تقضي رواه أحمد وأبو داود بمعناه فيجمع بينه وبين حديث عائشة وأبي سعيد بحمل القضاء على التخيير وهو مذهب الجمهور من أهل العلم
قال الشوكاني في النيل ص 131 ويدل على جواز الإفطار وعدم وجوب القضاء حديث أبي جحيفة يعني الذي فيه قصة زيادة سلمان أبا الدرداء لأن النبي صلى الله عليه وسلم قرر ذلك ولم يبين لأبي الدرداء وجوب القضاء عليه وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز
قال بن المنير ليس في تحريم الأكل في صوم النفل من غير عذر إلا الأدلة العامة كقوله تعالى (لا تبطلوا أعمالكم) لأن الخاص يقدم على العام كحديث سلمان
وقال بن عبد البر من احتج في هذا بقوله تعالى (ولا تبطلوا أعمالكم) فهو جاهل بأقوال أهل العلم فإن الأكثر على أن المراد بذلك النهي عن الرياء كأنه قال (لا تبطلوا أعمالكم) بالرياء بل أخلصوها لله
وقال آخرون لا تبطلوا أعمالكم بارتكاب الكبائر ولو كان المراد بذلك النهي عن إبطال ما لم يفرض الله عليه ولا أوجب على نفسه بنذر أو غيره لامتنع عليه الإفطار إلا بما يبيح الفطر من الصوم الواجب وهم لا يقولون بذلك انتهى
قال الشوكاني ولا يخفى أن الآية عامة والاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما تقرر في الأصول فالصواب ما قال بن المنير انتهى
$ 7 - (باب ما جاء في وصال شعبان برمضان)