قوله (وكان عاشوراء يوم تصومه قريش) هكذا في غالب النسخ والظاهر يوما بالنصب واعتباره منصوبا مضافا إلى الجملة بعده كما في (يوم ينفع الصادقين يبعده اشتمال تصومه على ضمير عائد إليه فإن اشتمال الجملة) المضاف إليها على ضمير المضاف غير متعارف في العربية بل قد منعه بعضهم فالظاهر أن الجملة التي بعده صفة له واعتبار اليوم اسم كان على أن عاشوراء خبر كان بعيد من حيث المعنى ومن حيث علم الإعراب لأن عاشوراء معرفة ويوم نكرة فالوجه أن يقال إن كان فيه ضمير الشأن وعاشوراء مبتدأ خبره يوما كذا في شرح الترمذي لأبي الطيب (فلما افترض رمضان كان رمضان هو الفريضة) ظاهر هذا الحديث أن
صوم عاشوراء كان فرضا ثم نسخ وجوبه بوجوب صوم رمضان
قال الحافظ في الفتح يؤخذ من مجموع الأحاديث أنه كان واجبا لثبوت الأمر بصومه ثم تأكد الأمر بذلك ثم زيادة التأكيد بالنداء العام ثم زيادته بأمر من أكل بالإمساك ثم زيادته بأمر الأمهات أن لا يرضعن فيه الأطفال وبقول بن مسعود الثابت في مسلم لما فرض رمضان ترك عاشوراء مع العلم بأنه ما ترك استحبابه بل هو باق فدل على أن المتروك وجوبه
وأما قول بعضهم المتروك تأكد استحبابه والباقي مطلق استحبابه فلا يخفى ضعفه بل تأكد استحبابه باق ولاسيما مع استمرار الاهتمام به حتى في عام وفاته صلى الله عليه وسلم حيث يقول لئن عشت لأصومن التاسع والعاشر ولترغيبه في صومه وأنه يكفر سنة وأي تأكيد أبلغ من هذا انتهى
قوله (وفي الباب عن بن مسعود وقيس بن سعد وجابر بن سمرة وبن عمر ومعاوية) أما حديث بن مسعود فمتفق عليه وأما حديث قيس بن سعد فأخرجه بن أبي شيبة وأما حديث جابر بن سمرة فأخرجه مسلم وأما حديث بن عمر ومعاوية وهو بن أبي سفيان فمتفق عليهما
قوله (وهو حديث صحيح) وأخرجه البخاري والنسائي
$ 0 - (باب ما جاء في عاشوراء أي يوم هو)