قوله (اعتمر أربع عمر) بضم العين وفتح الميم جمع عمرة
(عمرة الحديبية) بتخفيف الياء وتشديدها قيل هي اسم بيروقيل شجرة وقيل قرية على تسعة أميال من مكة أكثرها في الحرم ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم معتمرا إلى هذا الموضع فاجتمعت قريش وصدوه من دخول مكة فصالحهم على أن يأتي من العام المقبل فرجع ولم يعتمر ولكن عدوها من العمر لترتب أحكامها من إرسال الهدي والخروج عن الإحرام فنحر وحلق وكانت في ذي القعدة
(وعمرة الثانية) أي عمرة السنة الثانية
(من قابل) أي من عام قابل (عمرة القصاص) أي عمرة
العوض وفي بعض النسخ عمرة القضاء وفي صحيح البخاري من حديث أنس عمرة الحديبية في ذي القعدة حيث صده المشركون وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة حيث صالحهم (والرابعة التي مع حجته) أي حجة الوداع
قوله (وفي الباب عن أنس وعبد الله بن عمرو وبن عمر) أما حديث أنس فأخرجه الترمذي في الباب المتقدم وأخرجه البخاري ومسلم وغيرهم
وأما حديث عبد الله بن عمرو فلينظر من أخرجه
وأما حديث بن عمر فأخرجه البخاري
قوله (حديث بن عباس حديث غريب) أخرجه أبو داود وبن ماجه وسكت عنه أبو داود والمنذري ورجاله كلهم ثقات
(باب ما جاء في أي موضع أحرم النبي)
صلى الله عليه وسلم [817] قوله (أذن في الناس) لقوله تعالى وأذن في الناس بالحج الآية أي نادى بينهم بأني أريد الحج
قاله بن الملك والأظهر أنه أمر مناديا بأنه صلى الله عليه وسلم يريد الحج
كما في حديث جابر الطويل قاله القارىء
(فاجتمعوا) أي خلق كثير في المدينة (فلما أتى البيداء) وهي المفازة التي لا
شيء فيها وهي هنا اسم موضع مخصوص عند ذي الحليفة (أحرم) أي كرر إحرامه أو أظهره وهو أظهر لما ثبت أنه أحرم ابتدأ في مسجد ذي الحليفة بعد ركعتي الإحرام كذا في المرقاة
قلت بل هو المتعين ويدل عليه حديث أبي داود وستقف عليه عن قريب
قوله (وفي الباب عن بن عمر) أخرجه الشيخان عنه أنه يقول ما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا من عند المسجد يعني مسجد ذي الحليفة هذا لفظ البخاري (وأنس) أخرجه الجماعة ولفظ البخاري صلى النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة أربعا وبذي الحليفة ركعتين ثم بات حتى أصبح بذي الحليفة فلما ركب راحلته واستوت به أهل
وفي رواية لأبي داود صلى الظهر ثم ركب راحلته فلما علا على جبل البيداء أهل (والمسور بن مخرمة) أخرجه البخاري وأبو داود في قصة الحديبية وفيه فلما كان بذي الحليفة قلد الهدي وأشعره وأحرم منها
وفي الباب أيضا عن سعد بن أبي وقاص أخرجه أبو داود عنه
كان نبي الله صلى الله عليه وسلم إذا أخذ طريق الفرع أهل إذا استقلت به راحلته وإذا أخذ طريق أحد أهل إذا أشرف على جبل البيداء
قوله (حديث جابر حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري
قوله (البيداء التي تكذبون فيها إلخ وفي رواية الشيخين بيداؤكم هذه تكذبون على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها) وفي رواية لمسلم كان بن عمر إذا قيل له الإحرام من البيداء قال البيداء التي تكذبون فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال النووي قال العلماء هذه البيداء هي الشرف الذي قدام ذي الحليفة إلى جهة مكة وهي بقرب ذي الحليفة وسميت بيداء لأنه ليس فيها بناء ولا أثر وكل مفازة تسمى بيداء
وأما ها هنا فالمراد بالبيداء ما ذكرناه
وقوله تكذبون فيها أي تقولون إنه صلى الله عليه وسلم أحرم منها ولم يحرم منها وإنما أحرم قبلها من مسجد ذي الحليفة ومن عند الشجرة التي كانت هناك وكانت عند المسجد وسماهم بن عمر كاذبين لأنهم أخبروا بالشيء على خلاف ما هو والكذب عند أهل السنة هو الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو سواء تعمده أم غلط فيه وسها
وقال المعتزلة يشترط فيه العمدية وعندنا أن العمدية شرط لكونه اسما لا لكونه يسمى
كذبا فقول بن عمر جاء على قاعدتنا انتهى
قوله (والله ما أهل) أي ما رفع صوته بالتلبية
قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان
اعلم أن الصحابة رضي الله عنهم اختلفوا في موضع إهلاله صلى الله عليه وسلم وسبب اختلافهم ما رواه أبو داود في سننه عن سعيد بن جبير قال قلت لعبد الله بن عباس يا أبا العباس عجبت لاختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في إهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أوجب
فقال إني لأعلم الناس بذلك إنها إنما كانت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة واحدة فمن هناك اختلفوا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجا فلما صلى في مسجده بذي الحليفة ركعتيه أوجب في مجلسه فأهل بالحج حين فرغ من ركعتيه فسمع ذلك منه أقوام فحفظته عنه ثم ركب فلما استقلت به ناقته أهل وأدرك ذلك منه أقوام وذلك أن الناس إنما كانوا يأتون أرسالا فسمعوه حين استقلت به ناقته يهل فقالوا إنما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين استقلت به ناقته ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما علا على شرف البيداء أهل وأدرك ذلك منه أقوام فقالوا إنما أهل حين علا على شرف البيداء وايم الله لقد أوجب في مصلاه وأهل حين استقلت به ناقته وأهل حين علا على شرف البيداء انتهى
قال المنذري في إسناده خصيف بن عبد الرحمن الحراني وهو ضعيف
وقال الطحاوي بعد ذكر هذه الرواية بتمامها فبين بن عباس الوجه الذي جاء فيه اختلافهم وأن إهلال النبي صلى الله عليه وسلم الذي ابتدأ الحج ودخل فيه كان في مصلاه
فبهذا نأخذ وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ومالك والشافعي وأحمد وأصحابهم
وقال الأوزاعي وعطاء وقتادة المستحب الإحرام من البيداء قال البكري البيداء هذه فوق علي ذي الحليفة لمن صعد من الوادي وفي أول البيداء بئر ماء كذا في عمدة القارىء
(باب ما جاء متى أحرم النبي صلى الله عليه وسلم)
أي في أي وقت أحرم