Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 888

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 3, p. 536 The hadith: tirmidhi:888

$ 53 - (باب ما جاء في الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة)

قوله (وفي الباب عن علي وأبي أيوب وعبد الله بن مسعود وجابر وأسامة بن زيد) أما حديث علي فلينظر من أخرجه

وأما حديث أبي أيوب فأخرجه البخاري ومسلم عنه أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع المغرب والعشاء بالمزدلفة ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار وزاد بإقامة واحدة

وأما حديث عبد الله بن مسعود فأخرجه البخاري موقوفا عليه وأما حديث جابر فأخرجه مسلم مطولا في قصة حجة الوداع وفيه حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما

وأما حديث أسامة بن زيد فأخرجه البخاري ومسلم

وفي الباب أحاديث أخرى ذكرها العيني في عمدة القارىء والطحاوي في شرح الاثار

قوله (حديث بن عمر رواية سفيان أصح من رواية إسماعيل بن أبي خالد وحديث سفيان حديث حسن صحيح) حديث بن عمر في الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة

بإقامة واحدة متفق عليه

قوله (والعمل على هذا عند أهل العلم أنه لا يصلي صلاة المغرب دون جمع) قال العيني قال شيخنا زين الدين رحمه الله كأنه أراد أن العمل عليه مشروعية واستحبابا لا تحتما ولا لزوما فإنهم لم يتفقوا على ذلك بل اختلفوا فيه فقال سفيان الثوري لا يصليهما حتى يأتي جمعا وله السعة في ذلك إلى نصف الليل فإن صلاهما دون جمع أعاد وكذا قال أبو حنيفة إن صلاهما قبل أن يأتي المزدلفة فعليه الإعادة وسواء صلاهما قبل مغيب الشفق أو بعده عليه أن يعيدهما إذا أتى المزدلفة

وقال مالك لا يصليهما أحد قبل جمع إلا من عذر

فإن صلاهما من عذر لم يجمع بينهما حتى يغيب الشفق وذهب الشافعي إلى أن هذا هو الأفضل

وأنه إن جمع بينهما في وقت المغرب أو في وقت العشاء بأرض عرفات أو غيرها أو صلى كل صلاة في وقتها جاز ذلك وبه قال الأوزاعي وإسحاق بن راهويه وأبو ثور وأبو يوسف وأشهب وحكاه النووي عن أصحاب الحديث وبه قال من التابعين عطاء وعروة وسالم والقاسم وسعيد بن جبير انتهى (فإذا أتى جمعا وهو المزدلفة جمع بين الصلاتين بإقامة واحدة ولم يتطوع فيما بينهما وهو الذي اختاره بعض أهل العلم وذهبوا إليه وهو قول سفيان الثوري)

قال العيني في العمدة الذي قال بإقامة واحدة قال بحديث الزهري عن سالم عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين المغرب والعشاء بجمع بإقامة واحدة

وكذا رواه بن عباس مرفوعا عند مسلم انتهى (قال سفيان وإن شاء صلى المغرب ثم تعشى ووضع ثيابه ثم أقام فصلى العشاء) روى البخاري في صحيحه عن عبد الرحمن بن يزيد

يقول حج عبد الله يعني بن مسعود رضي الله عنه فأتينا المزدلفة حين الأذان بالعتمة أو قريبا من ذلك فأمر رجلا فأذن وأقام ثم صلى المغرب وصلى بعدها ركعتين ثم دعا بعشائه فتعشى ثم أمر فأذن وأقام قال عمرو ولا أعلم الشك إلا من زهير وصلى العشاء ركعتين الحديث

وهذا هو متمسك سفيان الثوري لكنه موقوف (وقال بعض أهل العلم) يجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة بأذان وإقامتين يؤذن لصلاة المغرب ويقيم ويصلي المغرب

ثم يقيم ويصلي العشاء (وهو قول الشافعي) قال النووي في شرح مسلم الصحيح عند أصحابنا أنه يصليهما بأذان للأولى وإقامتين لكل واحدة إقامة

وقال في الإيضاح إنه الأصح كذا في العمدة

قلت وهو المختار عندي ويدل عليه حديث جابر الطويل في قصة حجة الوداع أخرجه مسلم وفيه حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما شيئا

وفي هذه المسألة أقوال أخرى ذكرها العيني في عمدة القارىء منها هذا الذي ذكره الترمذي قال العيني الثالث أنه يؤذن للأولى ويقيم لكل واحدة منهما وهو قول أحمد بن حنبل في أصح قوليه وبه قال أبو ثور وعبد الملك بن الماجشون من المالكية والطحاوي وقال الخطابي هو قول أهل الرأي

وذكر بن عبد البر أن الجوزجاني حكاه عن محمد بن الحسن عن أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمه الله

قال الرابع أنه يؤذن للأولى ويقيم لها ولا يؤذن للثانية ولا يقيم لها وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف حكاه النووي وغيره

قال هذا هو مذهب أصحابنا وعند زفر بأذان وإقامتين قال الخامس أنه يؤذن لكل منهما ويقيم

وبه قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعبد الله بن مسعود رضي الله عنه وهو قول مالك وأصحابه إلا بن الماجشون وليس لهم في ذلك حديث مرفوع قاله بن عبد البر انتهى كلام العيني

قلت روى البخاري في صحيحه عن بن مسعود الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة بأذان وإقامة لكل منهما من فعله وقد تقدم لفظه وقد روى ذلك الطحاوي بإسناد صحيح من فعل عمر رضي الله عنه قال الحافظ في الفتح وقد أخذ بظاهره مالك وهو اختيار البخاري

$ 54 - (باب ما جاء فيمن أدرك الإمام بجمع)

فقد أدرك الحج [889] الجمع بفتح الجيم وسكون الميم علم للمزدلفة اجتمع فيها آدم وحواء لما أهبطا كذا في المجمع أي من أدرك الإمام بالمزدلفة وقد وقف بعرفة فقد أدرك الحج

قوله (عن عبد الرحمن بن يعمر) بفتح التحتانية وسكون العين المهملة وفتح الميم ويضم غير منصرف قال الحافظ صحابي نزل بالكوفة ويقال مات بخراسان

قوله (فسألوه) وفي رواية أبي داود فجاء ناس أو نفر من أهل نجد فأمروا رجلا فنادى رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف الحج (الحج عرفة) أي الحج الصحيح حج من أدرك يوم عرفة قاله الشوكاني

وقال الشيخ عز الدين عبد السلام تقديره إدراك الحج وقوف عرفة وقال القارىء في المرقاة أي ملاك الحج ومعظم أركانه وقوف عرفة لأنه يفوت بفواته (من جاء ليلة جمع) أي ليلة المبيت بالمزدلفة وهي ليلة العيد (قبل طلوع الفجر) أي فجر يوم النحر أي من جاء عرفة ووقف فيها ليلة المزدلفة قبل طلوع فجر يوم النحر وأورد صاحب المشكاة هذا الحديث بلفظ من أدرك عرفة ليلة جمع قبل طلوع الفجر (فقد أدرك الحج) أي لم يفته وأمن من الفساد

وفيه رد على من زعم أن الوقوف يفوت بغروب الشمس يوم عرفة ومن زعم أن وقته يمتد إلى ما بعد الفجر إلى طلوع الشمس فظاهره أنه يكفي الوقوف في جزء من أرض عرفة ولو في لحظة لطيفة في هذا الوقت

وبه قال الجمهور

وحكى النووي قولا أنه لا يكفي الوقوف ليلا ومن اقتصر عليه فقد فاته الحج والأحاديث الصحيحة ترده (أيام منى ثلاثة) مبتدأ وخبر يعني أيام منى ثلاثة أيام وهي الأيام المعدودات وأيام التشريق وأيام رمي الجمار وهي الثلاثة التي بعد يوم النحر وليس يوم النحر منهم لإجماع الناس على أنه لا يجوز النفر يوم ثاني النحر

ولو كان يوم النحر من الثلاثة لجاز أن ينفر من شاء في ثانيه (فمن تعجل في يومين) أي من أيام التشريق فنفر في اليوم الثاني منها (فلا إثم عليه) في تعجيله

(ومن تأخر) أي عن النفر في اليوم الثاني من أيام التشريق إلي اليوم الثالث (فلا إثم عليه) في تأخيره

وقيل المعنى ومن تأخر عن الثالث إلى الرابع ولم ينفر مع العامة فلا إثم عليه والتخيير ها هنا وقع بين الفاضل والأفضل لأن المتأخر أفضل فإن قيل إنما يخاف الإثم المتعجل فما بال المتأخر الذي أتى بالأفضل فالجواب أن المراد من عمل بالرخصة وتعجل فلا إثم عليه في العمل بالرخصة ومن ترك الرخصة وتأخر فلا إثم عليه في ترك الرخصة

قوله (قال محمد) هو بن بشار (وزاد يحيى) هو بن سعيد أي زاد يحيى بن سعيد في روايته في آخر الحديث لفظ وأردف رجلا فنادى به