قال الجزري في النهاية إشعار البدن هو أن يشق أحد جنبي سنام البدنة حتى يسيل دمها ويجعل ذلك لها علامة تعرف بها أنها هدي انتهى
قال الحافظ وفائدة الإشعار الإعلام بأنها صارت هديا ليتبعها من يحتاج إلى ذلك وحتى لو اختلطت بغيرها تميزت أوضلت عرفت أو عطبت عرفها المساكين بالعلامة فأكلوها مع ما في ذلك من تعظيم شعار الشرع وحث الغير عليه
قوله (قلد نعلين) أي علقهما وجعلهما في رقبة الهدي
قال العيني رحمه الله التقليد هو تعليق نعل أو جلد ليكون علامة الهدى (وأشعر الهدي في شق الأيمن) وفي رواية مسلم فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن
قال النووي صفحة السنام جانبه أي في جانب سنامها الأيمن (وأماط عنه الدم) أي مسحه وسلته عنه
والحديث أخرجه مسلم ولفظه هكذا صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر بذي الحليفة ثم دعا بناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن وسلت الدم وقلدها نعلين ثم ركب راحلته فلما استوت به على البيداء أهل بالحج انتهى
قوله (وفي الباب عن المسور بن مخرمة) أخرجه البخاري وفي الباب أيضا عن عائشة أخرجه الشيخان
قوله (حديث بن عباس حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم
قوله (اسمه مسلم) أي بن عبد الله المشهور بكنيته صدوق رمي برأي الخوارج
قوله (والعمل على هذا عند أهل العلم إلخ)
قال النووي في هذا الحديث استحباب الإشعار والتقليد في الهدايا من الإبل وبهذا قال جماهير العلماء من السلف والخلف
وقال أبو حنيفة الإشعار بدعة لأنه مثلة وهذا يخالف الأحاديث الصحيحة المشهورة في الإشعار وأما قوله إنها مثلة فليس كذلك بل هذا كالفصد والحجامة والختان والكي والوسم انتهى
قال الحافظ وأبعد من منع الإشعار واعتل باحتمال أنه كان مشروعا قبل النهي عن المثلة فإن النسخ لا يصار إليه بالاحتمال بل وقع الإشعار في حجة الوداع وذلك بعد النهي عن المثلة بزمان
قوله (قال سمعت يوسف بن عيسى) أي قال أبو عيسى سمعت يوسف بن عيسى وهو من شيوخ الترمذي ثقة فاضل من العاشرة (فقال لا تنظروا إلى قول أهل الرأي في هذا فإن
الإشعار سنة وقولهم بدعة) قال أبو الطيب السندي في شرح الترمذي أشار بهذا إلى قول الإمام أبي حنيفة قيل إن الإشعار عنده مكروه وقيل بدعة انتهى
وقال صاحب العرف الشذي لفظ أهل الرأي ليس للتوهين بل يطلق على الفقيه إلا أن أول إطلاق هذا اللفظ على أبي حنيفة وأصحابه فإنه أول من دون الفقه قال ثم يستعمل لفظ أهل الرأي في كل فقيه انتهى
قلت لا شك في أن مراد وكيع بأهل الرأي الإمام أبو حنيفة وأصحابه يدل على ذلك قول وكيع الآتي أشعر رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول أبو حنيفة هو مثلة
وقول وكيع هذا وقوله لا تنظروا إلى قول أهل الرأي إلخ كلاهما للإنكار على الامام أبو حنيفة في قوله الإشعار مثلة أو مكروه فأنكر وكيع بهذين القولين عليه وعلى أصحابه إنكارا شديدا ورد عليه ردا بليغا وظهر من هذين القولين أن وكيعا لم يكن حنفيا مقلدا للإمام أبي حنيفة فإنه لو كان حنفيا لم ينكر عليه هذا الإنكار البتة
فبطل قول صاحب العرف الشذي أن وكيعا كان حنفيا
فإن قلت قال الذهبي في تذكرة الحفاظ في ترجمة وكيع قال يحيى ما رأيت أفضل منه يعني من وكيع يقوم الليل ويسرد الصوم ويفتي بقول أبي حنيفة انتهى فقول يحيى هذا يدل على أن وكيعا كان حنفيا
قلت المراد بقوله ويفتي بقول أبي حنيفة هو الإفتاء بجواز شرب نبيذ الكوفيين فإن وكيعا كان يشربه ويفتي بجوازه على قول أبي حنيفة
قال الذهبي في تذكرة الحفاظ ما فيه أي ما في وكيع إلا شربه نبيذ الكوفيين وملازمته له جاء ذلك من غير وجه عنه انتهى
والحاصل أن المراد بقوله يفتي بقول أبي حنيفة الخصوص لا العموم ولو سلم أن المراد به العموم فلا شك أن المراد أنه كان يفتي بقول أبي حنيفة الذي ليس مخالفا للحديث والدليل على ذلك قولاه المذكوران
وأما قول صاحب العرف الشذي لفظ أهل الرأي يطلق على الفقيه وقوله يستعمل في كل فقيه ففيه أن هذا اللفظ لا يطلق على كل فقيه كما بيناه في المقدمة (فإن الإشعار سنة وقولهم بدعة) يعني أن الإشعار ثابت من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأما قول أهل الرأي بأن الإشعار مثلة فهو بدعة لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم ولم يفهم صاحب العرف الشذي معنى هذه الجملة حيث قال قوله بدعة إلخ لم يصرح وكيع بأن هذا قول أبي حنيفة وإذا ذكر قوله لم يقله بدعة إلا أنه لم يرض به انتهى كلامه بلفظه (ويقول أبو حنيفة هو مثلة) قال في النهاية يقال مثلت بالحيوان أمثل به مثلا إذا قطعت أطرافه وشوهت به ومثلت بالقتيل إذا جدعت أنفه أو أذنه أو مذاكيره أو شيئا من أطرافه
والاسم المثلة انتهى
ومعنى قول أبي حنيفة هو مثلة أي الإشعار داخل في المثلة والمثلة حرام فالإشعار حرام ولا شك أن هذا القول مخالف لحديث الباب
والظاهر عندي أنه لم يبلغه رحمه الله تعالى
وأما العذر الذي ذكره الطحاوي وغيره فهو عندي بارد والله تعالى أعلم
(ما أحقك بأن تحبس) بصيغة المجهول وما أحقك فعل التعجب (حتى تنزع عن قولك هذا) أي ترجع عنه وإنما غضب وكيع على ذلك الرجل الذي كان ينظر في الرأي لأنه عارض الحديث النبوي بقول إبراهيم النخعي
وذكر صاحب العرف الشذي أن الإمام أبا يوسف قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحب الدباء فقال رجل إني لا أحبه فأمر أبو يوسف بقتل ذلك الرجل
5 -
باب [907] قوله (حدثنا بن اليمان) اسمه يحيى العجلي الكوفي صدوق عابد يخطىء كثيرا وقد تغير من كبار التاسعة (عن عبيد الله) هو بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني أبو عثمان ثقة ثبت قدمه أحمد بن صالح على مالك بن نافع
قوله (اشترى هديه من قديد) قال في النهاية قديد مصغرا وهو موضع بين مكة والمدينة انتهى
قوله (لا نعرفه من حديث الثوري إلا من حديث يحيى بن اليمان) وقد عرفت حاله (وهذا أصح) أي هذا الموقوف من المرفوع الذي رواه يحيى بن اليمان عن الثوري
66 -
باب ما جاء في تقليد الهدي للمقيم