Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 910

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 3, p. 559 The hadith: tirmidhi:910

$ 8 - (باب ما جاء إذا عطب الهدي ما يصنع به)

قوله (عن ناجية الخزاعي) هو بن جندب بن كعب وقيل بن كعب بن جندب صحابي تفرد بالرواية عنه عروة بن الزبير

قال السيوطي ليس له في الكتب إلا هذا الحديث وكان اسمه ذكوان فسماه النبي صلى الله عليه وسلم ناجية حين نجا من قريش واسم أبيه جندب وقيل كعب انتهى

قوله (كيف أصنع بما عطب) قال في النهاية عطب الهدي هلاكه وقد يعبر عن آفة تعتريه وتمنعه عن السير فينحر انتهى

(ثم اغمس نعلها) إنما يفعل ذلك لأجل أن يعلم من مر به أنه هدي فيأكله (ثم خل بين الناس وبينها فيأكلوها) وفي حديث ذويب أبي قبيصة ولا تطعمها أنت ولا أحد من أهل رفقتك

قال النووي وفي المراد بالرفقة وجهان لأصحابنا أحدهما الذين يخالطون المهدي في الأكل وغيره دون باقي القافلة والثاني وهو الأصح الذي يقتضيه ظاهر نص الشافعي وجمهور أصحابنا أن المراد بالرفقة جميع القافلة لأن السبب الذي منعت به الرفقة هو خوف تعطيبهم إياه وهذا موجود في جميع القافلة فإن قيل إذا لم تجوزوا لأهل الرفقة أكله وقلتم بتركه في البرية كان طعمة للسباع وهذا إضاعة مال قلنا ليس فيه إضاعة بل العادة الغالبة أن سكان البوادي يتتبعون منازل الحجيج لالتقاط ساقطة ونحو ذلك وقد تأتي قافلة إثر قافلة والرفقة بضم الراء وكسرها لغتان مشهورتان انتهى

قوله (وفي الباب عن ذويب أبي قبيصة الخزاعي) أخرجه أحمد ومسلم وبن ماجه عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث معه بالبدن ثم يقول إن عطب منها شيء فخشيت عليها موتا فانحرها ثم اغمس نعلها في دمها ثم اضرب به صفحتها ولا تطعمها أنت ولا أحد من أهل رفقتك قوله (حديث ناجية حديث حسن صحيح) قال في المنتقى رواه الخمسة إلا النسائي

قوله (ويخلي بينه وبين الناس) أي يترك بينه وبين الناس (يأكلونه) قال النووي ولا يجوز للأغنياء الأكل منه مطلقا لأن الهدي مستحق للمساكين فلا يجوز لغيرهم انتهى

وقال القارىء في شرح الموطأ لمحمد اعلم أن هدي التطوع إذا بلغ الحرم يجوز لصاحبه وغيره من الأغنياء لأن القربة فيه بالإراقة إنما يكون في الحرم وفي غيره التصدق انتهى (وقد أجزأ عنه) أي لا بدل عليه (وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق وقالوا إن أكل منه شيئا غرم مقدار ما أكل منه) أي تصدق قيمة ما أكل منه من الغرم وهو أداء شيء لازم

قال سعيد بن المسيب إنه كان يقول من ساق بدنه تطوعا ثم عطبت فنحرها فليجعل قلادتها ونعلها في دمها ثم يتركها للناس يأكلونها وليس عليه شيء فإن هو أكل منها أو أمر بأكلها فعليه الغرم

رواه محمد في الموطأ وقوله فعليه الغرم بضم الغين أي الغرامة وهي قيمة ما أكل (وقال بعض أهل العلم إذا أكل من هدي التطوع شيئا فقد ضمن) أي عليه البدل وهذا خلاف مذهب الجمهور

قال عياض فما عطب من هدي التطوع لا يأكل منه صاحبه ولا سائقه ولا رفقته لنص الحديث وبه قال مالك والجمهور وقالوا لا بدل عليه لأنه موضع بيان

ولم يبين صلى الله عليه وسلم بخلاف الهدي الواجب إذا عطب قبل محله فيأكل منه صاحبه والأغنياء لأن صاحبه يضمنه لتعلقه بذمته قاله الزرقاني

$ 69 - (باب ما جاء في ركوب البدنة)