Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 949

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 4, p. 17 The hadith: tirmidhi:949

00 -

قوله (يمكث) بضم الكاف من باب نصر ينصر أي يقيم (المهاجر بعد قضاء نسكه) أي

بعد رجوعه من منى كما قال في الرواية الأخرى بعد الصدر أي الصدر من منى قاله النووي (بمكة ثلاثا) أي يجوز له مكث هذه المدة لقضاء حوائجه ولا يجوز له الزيادة عليها لأنها بلدة تركها الله تعالى فلا يقيم فيها أكثر من هذه المدة لأنه يشبه العود إلى ما تركه لله تعالى قال النووي معنى الحديث أن الذين هاجروا من مكة قبل الفتح إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم عليهم استيطان مكة والإقامة بها ثم أبيح لهم إذا وصلوها بحج أو عمرة أو غيرهما أن يقيموا بعد فراغهم ثلاثة أيام ولا يزيدوا على الثلاثة انتهى

قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري في الهجرة ومسلم في الحج وأبو داود أيضا في الحج وأخرجه النسائي أيضا في الحج وفي الصلاة وبن ماجه في الصلاة (وقد روي من غير هذا الوجه بهذا الإسناد مرفوعا) إن شئت الوقوف على ذلك فارجع إلى الصحيحين والسنن وقد ذكرنا مواقع الحديث فيها باب

01 -

ما جاء ما يقول عند القفول من الحج والعمرة أي عند الرجوع منهما [950] قوله (إذا قفل) أي رجع (فعلا) الفاء للعطف وعلا فعل ماضي (فدفدا) بتكرار الفاء المفتوحة والدال المهملة المكان الذي فيه ارتفاع وغلظ قاله السيوطي وكذلك في النهاية وجمعه فدافد أو شرفا) بفتح الشين المعجمة والراء المكان المرتفع (كبر) جواب إذا (آئبون) بهمزة ممدودة بعدها همزة مكسورة اسم فاعل من آب يئوب إذا رجع أي نحن راجعون من السفر بالسلامة إلى أوطاننا (تائبون) أي من المعصية إلى الطاعة (عابدون) أي لمعبودنا (سائحون) جمع سائح من

ساح الماء يسيح إذا جرى على وجه الأرض أي سائرون لمطلوبنا ودائرون لمحبوبنا قاله القارىء في المرقاة (لربنا حامدون) أي لا لغيره لأنه هو المنعم علينا (صدق الله وعده) أي في وعده بإظهار الدين (ونصر عبده) أراد نفسه النفيسة (وهزم الأحزاب) أي القبائل المجتمعة من الكفار المختلفة لحرب النبي صلى الله عليه وسلم والحزب جماعة فيهم لغط (وحده) لقوله تعالى وما النصر إلا من عند الله وكانوا اثني عشر ألفا توجهوا من مكة إلى المدينة واجتمعوا حولها سوى من انضم إليهم من اليهود ومضى عليهم قريب من شهر لم يقع بينهم حرب إلا الترامي بالنبل أو الحجارة زعما منهم أن المؤمنين لم يطيقوا مقابلتهم فلا بد أنهم يهربون فأرسل الله عليهم ريحا ليلة سفت التراب على وجوههم وأطفأت نيرانهم وقلعت أوتادهم وأرسل الله ألفا من الملائكة فكبرت في معسكرتهم فحاصت الخيل وقذف في قلوبهم الرعب فانهزموا ونزل قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها ومنه يوم الأحزاب وهو غزوة الخندق

وقيل المراد أحزاب الكفار في جميع المواطن قاله القارىء

قوله (وفي الباب عن البراء) أخرجه الترمذي في الدعوات (وأنس) أخرجه أبو نعيم الحافظ ذكر لفظه العيني في عمدة القارىء (وجابر) أخرجه الدارقطني عنه كنا إذا سافرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إذا صعدنا كبرنا وإذا هبطنا سبحنا

كذا في عمدة القارىء

قلت وأخرجه البخاري أيضا

قوله (حديث بن عمر حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري في الحج والدعوات ومسلم في الحج وأبو داود في الجهاد والنسائي في السير

02 -

ما جاء في المحرم يموت في إحرامه [951] قوله (فوقص) بصيغة المجهول أي كسر عنقه

قال في النهاية الوقص كسر عنق وقصت

عنقه أقصها وقصا ووقصت به راحلته كقولك خذ الخطام وخذ بالخطام ولا يقال وقصت العنق نفسها ولكن يقال وقص الرجل فهو موقوص انتهى (ولا تخمروا رأسه) أي لا تغطوه (يهل أو يلبي) شك من الراوي والجملة حال أي يبعث ملبيا

قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان

قوله (وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق) وهو قول الجمهور قالوا لا ينقطع إحرام المحرم بعد موته فلا يغطى رأسه ويكفن في ثوبيه واستدلوا بحديث الباب

قوله (وقال بعض أهل العلم إذا مات المحرم ينقطع إحرامه ويصنع به ما يصنع بغير المحرم) وهو قول الحنفية والمالكية واستدلوا بحديث أبي هريرة رضي الله عنه إذا مات بن آدم انقطع عمله الحديث

رواه مسلم وأجاب العيني والزرقاني وغيرهما من الحنفية والمالكية عن حديث الباب بأن النبي صلى الله عليه وسلم لعله عرف بالوحي بقاء إحرامه بعد موته فهو خاص بذلك الرجل وبأنه واقعة حال لا عموم لها وبأنه علله بقوله فإنه يبعث ملبيا

وهذا الأمر لا يتحقق في غيره وجوده فيكون خاصا به

قال صاحب التعليق الممجد بعد ذكر هذه الأجوبة ما لفظه ولا يخفى على المنصف أن هذا كله تعسف فإن البعث ملبيا ليس بخاص به بل هو عام في كل محرم حيث ورد يبعث كل عبد على ما مات عليه

أخرجه مسلم

وورد من مات على مرتبة من هذه المراتب بعث عليها يوم القيامة أخرجه الحاكم وورد أن المؤذن يبعث وهو يؤذن والملبي يبعث وهو يلبي

أخرجه الأصبهاني في الترغيب والترهيب وورد غير ذلك مما يدل عليه أيضا كما بسطه السيوطي في البدور السافرة في أحوال الآخرة فهذا التعليل لا دلالة له على الاختصاص وإنما علل به لأنه لما حكم بعدم التخمير المخالف لسنن الموتى نبه على حكمه فيه وهو أنه يبعث ملبيا فينبغي إبقاؤه على صورة الملبين واحتمال الاختصاص بالوحي مجرد احتمال لا يسمع وكونه واقعة حال لا عموم لها إنما يصح إذا لم يكن فيه تعليل وأما إذا وجد وهو عام فيكون الحكم عاما

والجواب عن أثر بن عمر يعني الذي رواه محمد عن مالك عن نافع أن بن عمر كفن ابنه واقد بن عبد الله وقد مات محرما بالجحفة وخمر رأسه أنه يحتمل أنه لم يبلغه الحديث ويحتمل أن يكون بلغه وحمله على

الأولوية وجوز التخمير ولعل هذا هو الذي لا يتجاوز الحق عنه

انتهى كلام صاحب التعليق الممجد

وقال الحافظ في فتح الباري قال أبو الحسن بن القصار لو أريد تعميم هذا الحكم في كل محرم لقال فإن المحرم كما جاء أن الشهيد يبعث وجرحه يثعب دما

وأجيب بأن الحديث ظاهر في أن العلة في الأمر المذكور كونه كان في النسك وهي عامة في كل محرم والأصل أن كل ما ثبت لواحد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت لغيره حتى يتضح التخصيص انتهى باب

03 -

ما جاء أن المحرم يشتكي عينه فيضمدها بالصبر ككتف ولا يسكن إلا بضرورة الشعر وهو عصارة جامدة من نبات كالسوسن بين صفرة وحمرة منه سقوطري ومنه عربي ومنه سميخاني أفضله سقوطري كذا في القاموس وبحر الجواهر

والضماد بالكسر أن يخلط الدواء بمائع ويلين ويوضع على العضو وأصل الضمد الشد من باب ضرب يقال ضمد رأسه وجرحه إذا شده بالضمادة وهي خرقة يشد بها العضو الماؤف ثم نقل لوضع الدواء على الجرح وغيره وإن لم يشد