قوله (حدثنا أبو الوليد الدمشقي) اسمه أحمد بن عبد الرحمن بن بكار روى عن الوليد بن مسلم ومروان بن معاوية وعبد الرزاق وعنه الترمذي والنسائي وبن ماجه قال الحافظ صدوق
تكلم فيه بلا حجة (نا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي ثقة لكنه كثير التدليس (أخبرني ثور بن يزيد) أبو خالد الحمصي ثقة ثبت إلا أنه يرى القدر (عن رجاء بن حيوة) بفتح المهملة وسكون التحتانية وفتح الواو الكندي الفلسطيني
ثقة فقيه من الثالثة (عن كاتب المغيرة) اسمه وراد بتشديد الراء الثقفي الكوفي ثقة من الثالثة وفي رواية بن ماجه عن وراد كاتب المغيرة
قوله (مسح أعلى الخف وأسفله) هذا الحديث دليل لمن قال إن المسح على أعلى الخف وأسفله لكن الحديث ضعيف كما ستعرف قوله (وهذا قول غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين) وبه قال بن عمر قال الحافظ في التلخيص روى الشافعي في القديم وفي الإملاء من حديث نافع عن بن عمر أنه كان يمسح أعلى الخف وأسفله انتهى (وبه يقول مالك والشافعي وإسحاق) في موطأ الامام مالك أنه سأل بن شهاب عن المسح على الخفين كيف هو فأدخل بن شهاب إحدى يديه تحت الخف والأخرى فوقه ثم أمرهما
قال يحيى قال مالك وقول بن شهاب أحب ما سمعت إلى ذلك انتهى
قال الحافظ بن عبد البر في الاستذكار لم يختلف قول مالك أن المسح على الخفين على حسب ما وصفه بن شهاب أنه يدخل إحدى يديه تحت الخف والأخرى فوقه إلا أنه لا يرى الإعادة على من اقتصر على ظهور الخفين إلا في الوقت وأما الشافعي فقد نص أنه لا يجزئه المسح على أسفل الخف ويجزئه على ظهره فقط ويستحب أن لا يقتصر أحد على مسح ظهور الخفين وبطونها معا كقول مالك وهو قول عبد الله بن عمر ذكره عبد الرزاق عن بن جريج عن نافع عن بن عمر أنه كان يمسح ظهور خفيه وبطونهما كما نقله بعض العلماء في تعليقه على موطأ محمد عن الاستذكار وقال الشاه ولي الله الدهلوي في المسوى قال الشافعي مسح أعلى الخف فرض ومسح أسفله سنة وقال أبو حنيفة لا يمسح إلا الأعلى
قلت تمسك القائلون بالمسح على أعلى الخف وأسفله بحديث الباب وهو حديث فيه كلام لأئمة الحديث كما ستعرف ولم أجد في هذا الباب حديثا مرفوعا صحيحا خاليا عن الكلام وقد صح عن علي بإسناد صحيح أنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على خفيه ظاهرهما وكذلك ثبت
كما ستقف عليه في الباب الآتي عن المغيرة بن شعبة بإسناد حسن فالقول الراجح قول من قال بالمسح على أعلى الخف دون أسفله والله تعالى أعلم
قوله (وهذا حديث معلول) المعلول ويقال له المعلل بفتح اللام إسناد فيه علل وأسباب غامضة خفية قادحة في الصحة يتنبه لها الحذاق المهرة من أهل هذا الشأن كإرسال في الموصول ووقف في المرفوع ونحو ذلك وحديث المغيرة هذا أخرجه أبو داود وبن ماجه أيضا (لم يسنده عن ثور بن يزيد غير الوليد بن مسلم) أي لم يرو هذا الحديث مرفوعا متصلا عن ثور أحد إلا الوليد بن مسلم (قال حدثت عن كاتب المغيرة) بصيغة المجهول ففيه انقطاع (مرسل) أي فهو مرسل وفي بعض النسخ مرسلا قال الحافظ في التلخيص حديث المغيرة أنه صلى الله عليه وسلم مسح أعلى الخف وأسفله رواه أحمد وأبو داود والترمذي وبن ماجه والدارقطني والبيهقي وبن الجارود من طريق ثور بن يزيد عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة عن المغيرة وفي رواية بن ماجه عن وراد كاتب المغيرة قال الأثرم عن أحمد أنه كان يضعفه ويقول ذكرته لعبد الرحمن بن مهدي فقال عن بن المبارك عن ثور حدثت عن رجاء عن كاتب المغيرة ولم يذكر المغيرة قال أحمد وقد كان نعيم بن حماد حدثني به عن بن المبارك كما حدثني الوليد بن مسلم به عن ثور فقلت له إنما يقول هذا الوليد فأما بن المبارك فيقول حدثت عن رجاء ولا يذكر المغيرة فقال لي نعيم هذا حديثي الذي أسأل عنه فأخرج إلي كتابه القديم بخط عتيق فإذا فيه ملحق بين السطرين بخط ليس بالقديم عن المغيرة فأوقفته عليه وأخبرته أن هذه زيادة في الإسناد لا أصل لها فجعل يقول للناس بعد وأنا أسمع أضربوا على هذا الحديث وقال بن أبي حاتم في العلل عن أبيه وأبي زرعة حديث الوليد ليس بمحفوظ وقال موسى بن هارون وأبو داود لم يسمع ثور من رجاء حكاه قاسم بن أصبغ عنه وقال البخاري في التاريخ الأوسط ثنا محمد بن الصباح ثنا بن أبي الزناد عن أبيه عن عروة بن الزبير عن المغيرة رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على خفيه ظاهرهما قال وهذا أصح من حديث رجاء عن كاتب المغيرة وكذا رواه أبو داود والترمذي من حديث بن أبي الزناد ورواه أبو داود الطيالسي عن بن أبي الزناد فقال عن عروة بن المغيرة عن أبيه وكذا أخرجه البيهقي من رواية إسماعيل بن موسى عن بن أبي الزناد
وقال الترمذي هذا حديث معلول لم يسنده عن ثور غير
الوليد قلت رواه الشافعي في الأم عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى عن ثور مثل الوليد وذكر الدارقطني في العلل أن محمد بن عيسى بن سميع رواه أبو ثور كذلك قال الترمذي وسمعت أبا زرعة ومحمدا يقولان ليس بصحيح وقال أبو داود لم يسمعه ثور من رجاء وقال الدارقطني روي عن عبد الملك بن عمير عن وراد كاتب المغيرة عن المغيرة ولم يذكر أسفل الخف وقال بن حزم أخطأ فيه الوليد في موضعين فذكرهما كما تقدم قلت ووقع في سنن الدارقطني ما يوهم رفع العلة وهي حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ثنا داود بن الرشيد عن الوليد بن مسلم عن ثور بن يزيد ثنا رجاء بن حيوة فذكره فهذا ظاهره أن ثورا سمعه من رجاء فتزول العلة ولكن رواه أحمد بن عبيد الصفار في مسنده عن أحمد بن يحيى الحلواني عن داود بن رشيد فقال عن رجاء ولم يقل حدثنا رجاء فهذا اختلاف على داود يمنع القول بصحة وصله مع ما تقدم في كلام الأئمة انتهى كلام الحافظ بلفظه
$ 2 - (باب في المسح على الخفين ظاهرهما)