Justice CouncilHadith commentaries

Awn al-Ma'bud on Sunan Abi Dawud 1067

عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته — محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: 1329هـ)

al-Azimabadi (d. 1329 AH) Printed edition: vol. 3, p. 276 The hadith: abudawud:1067

(باب الجمعة للمملوك والمرأة)

(عن طارق بن شهاب) بن عبدشمس الأحمسي البجلي الكوفي أدرك الجاهلية ورأى النبي صلى الله عليه وسلم وليس منه سماع وغزا في خلافة أبي بكر وعمر ثلاثا وثلاثين أو أربعا وثلاثين غزوة

وسرية ومات سنة اثنين وثمانين ذكره في السبل (قال الجمعة حق) أي ثابت فرضيتها بالكتاب والسنة (واجب) أي فرض مؤكد (على كل مسلم) فيه رد على القائل بأنها فرض كفاية (في جماعة) لأنها لا تصح إلا بجماعة مخصوصة بالإجماع وإنما اختلفوا في العدد الذي تحصل به وأقلهم عند أبي حنيفة ثلاثة سوى الإمام ولا يشترط كونهم ممن حضر الخطبة وقال اثنان سوى الإمام

وقال بن حجر المكي ومذهبنا أنه لا بد من أربعين كاملين

قلت ويجيء تحقيق ذلك في شرح الباب الآتي (أو امرأة) فيه عدم وجوب الجمعة على النساء أما غير العجائز فلا خلاف في ذلك وأما العجائز فقال الشافعي يستحب لهن حضورها (أو صبي) فيه أن الجمعة غير واجبة على الصبيان وهو مجمع عليه (أو مريض) فيه أن المريض لا تجب عليه الجمعة إذا كان الحضور يجلب عليه مشقة وقد ألحق به الإمام أبو حنيفة الأعمى وإن وجد قائدا لما في ذلك من المشقة

وقال الشافعي إنه غير معذور عن الحضور إن وجد قائدا

قال البيهقي في المعرفة وعند الشافعي لا جمعة على المريض الذي لا يقدر على شهود الجمعة إلا بأن يزيد في مرضه أو يبلغ به مشقة غير محتملة وكذلك من كان في معناه من أهل الأعذار

انتهى

وقوله عبدمملوك أو امرأة أو صبي أو مريض هكذا في النسخ بصورة المرفوع

قال السيوطي وقد يستشكل بأن المذكورات عطف بيان لأربعة وهو منصوب لأنه استثناء من موجب والجواب أنها منصوبة لا مرفوعة وكانت عادة المتقدمين أن يكتبوا المنصوب بغير ألف ويكتبوا عليه تنوين النصب ذكره النووي في شرح مسلم

قال السيوطي ورأيته أنا في كثير من كتب المتقدمين المعتمدة ورأيته في خط الذهبي في مختصر المستدرك وعلى تقدير أن تكون مرفوعة تعرب خبر مبتدأ انتهى

قال الخطابي أجمع الفقهاء على أن النساء لا جمعة عليهن فأما العبيد فقد اختلفوا فيهم فكان الحسن وقتادة يوجبان على العبد الجمعة إذا كان مخارجا وكذا قال الأوزاعي وأحسب أن مذهب داود إيجاب الجمعة عليه

وقد روي عن الزهري أنه قال إذا سمع المسافر الأذان فليحضر الجمعة

وعن إبراهيم النخعي نحو من ذلك

وفيه دلالة على أن فرض الجمعة من فروض الأعيان وهو ظاهر مذهب الشافعي وقد علق القول فيه

وقال أكثر الفقهاء هو من فروض الكفاية وليس إسناد هذا الحديث

بذاك

وطارق بن شهاب لا يصح له سماع من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أنه قد لقي النبي صلى الله عليه وسلم انتهى

ويجيء الجواب عن ذلك (ولم يسمع منه شيئا) وقال بن أبي حاتم سمعت أبي يقول ليست له صحبة والحديث الذي رواه مرسل انتهى

وقال البيهقي في المعرفة أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه أخبرنا عبيد من محمد العجلي حدثني العباس بن عبد المطلب العنبري حدثني إسحاق بن منصور حدثنا هريم بن سفيان عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة عبد مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض أسنده عبيد بن محمد وأرسله غيره فذكر البيهقي بإسناده رواية أي داود ثم قال أحمد البيهقي هذا هو المحفوظ مرسل وهو مرسل جيد وله شواهد ذكرناها في كتاب السنن وفي بعضها المريض وفي بعضها المسافر انتهى كلام البيهقي

وقال أبو داودالطيالسي حدثنا شعبة عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وغزوت في خلافة أبي بكر

قال بن حجر وهذا إسناد صحيح وبهذا الإسناد قال قدم وفد بجيلة على النبي صلى الله عليه وسلم فقال ابدأوا بالأحمسين ودعا لهم قال الحافظ بن حجر إذا ثبت أنه لقي النبي صلى الله عليه وسلم فهو صحابي على الراجح وإذا ثبت أنه لم يسمع منه فروايته عنه مرسل صحابي وهو مقبول على الراجح

وقد أخرج له النسائي عدة أحاديث وذلك مصير منه إلى إثبات صحبته

انتهى

وقال الحافظ زين العراقي فإذا قد ثبتت صحبته فالحديث صحيح وغايته أن يكون مرسل صحابي وهو حجة عند الجمهور إنما خالف فيه أبو إسحاق الاسفرايني بل ادعى بعض الحنفية الإجماع على أن مرسل الصحابي حجة انتهى قلت على أنه قد اندفع الإعلال بالإرسال بما في رواية الحاكم والبيهقي من ذكر أبي موسى

وفي الباب عن جابر عند الدارقطني والبيهقي وتميم الداري عند العقيلي والحاكم أبي أحمد وبن عمر عند الطبراني في الأوسط وكلها ضعيفة قاله الحافظ في التلخيص

وعن أم عطية بلفظ نهينا عن اتباع الجنائز ولا جمعة علينا أخرجه بن خزيمة

وقد استدل بهذه الروايات على أن الجمعة من فرائض الأعيان وهذا هو الحق والله أعلم

قاله في غاية المقصود

(باب الجمعة في القرى)