(أشهدت العيد) أي أحضرت صلاته (قال نعم) أي شهدته (ولولا منزلتي منه) أي من النبي صلى الله عليه وسلم يعني لولا قربي ومكاني منه صلى الله عليه وسلم ما شهدته (من الصغر) وفي رواية البخاري من طريق عمرو بن علي عن يحيى القطان عن سفيان بلفظ ولولا مكاني منه ما شهدته يعني من صغره قال العيني هذ من كلام الراوي وكلمة من للتعليل
وأخرج البخاري من طريق مسدد عن يحيى عن سفيان بلفظ ولولا مكاني من الصغر ما شهدته قال العيني فيه تقديم وتأخير وحذف تقديره ولولا مكاني من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أشهده لأجل الصغر وكلمة من للتعليل
والحديث المذكور من طريق عمرو بن علي يؤيد هذا المعنى وهو قوله لولا مكاني منه ما شهدته أي لولا مكاني من النبي صلى الله عليه وسلم ما حضرته أي العيد
وفسر الراوي هناك علة عدم الحضور بقوله يعني من صغره فالصغر علة لعدم الحضور ولكن قرب بن عباس منه صلى الله عليه وسلم ومكانه عنده كان سببا لحضوره انتهى كلامه
وكلام العيني هذا حسن جدا لا مزيد على حسنه
(العلم) بفتح العين واللام وهو المنار والجبل والراية والعلامة (عند دار كثير بن الصلت) كثير بن الصلت هو أبو عبد الله ولد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وله دار كبيرة بالمدينة قبلة المصلى للعيدين وكان اسمه قليلا فسماه عمر بن الخطاب كثيرا وكان يعد في أهل الحجاز (فصلى ثم خطب) روى بن ماجه عن جابر قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فطر أو ضحى فخطب قائما ثم
قعد قعدة ثم قام وسنده ضعيف فيه إسماعيل بن مسلم وأبو بحر وهما ضعيفان
قال النووي في الخلاصة وما روي عن بن مسعود أنه قال السنة أن يخطب في العيد خطبتين يفصل بينهما بجلوس ضعيف غير متصل ولم يثبت في تكرير الخطبة شيء والمعتمد فيه القياس على الجمعة (ولم يذكر) أي بن عباس في بيان كيفية صلاته عليه الصلاة والسلام (أذانا ولا إقامة) فالجملة معترضة (ثم أمر بالصدقة) أي بصدقة الفطر أو بالزكاة أو بمطلق الصدقة (إلى آذانهن) بالمد جمع أذن (وحلوقهن) جمع حلق وهو الحلقوم أي ما فيهما من القرط والقلادة
وقال بن الملك الحلوق جمع حلقة
قاله في المرقاة
وقال العيني حلق بفتح اللام جمع حلقة وهي الخاتم لا فص له
وفي هذا الحديث من الفوائد منها أن الصبي إذا ملك نفسه وضبطها عن اللعب وعقل الصلاة شرع له حضور العيد وغيره ومنها المستحب للإمام أن يعظ النساء ويذكرهن إذا حضرن مصلى العيد ويأمرهن بالصدقة ومنها الخطبة في صلاة العيد بعدها من غير أذان ولا إقامة ومنها أن يصلي في الصحراء انتهى
قال في شرح السنة فيه دليل على جواز عطية المرأة بغير إذن زوجها وهو قول عامة أهل العلم إلا ما حكي عن مالك (قال) بن عباس (فأمر) النبي صلى الله عليه وسلم (ثم رجع) بلال قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي