(دخل علي) بالياء للمتكلم (أهراق الماء) بفتح الهمزة وسكون الهاء والمضارع فيه يهريق<span class="matn-hr"> </span>Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم هذا من الأحاديث المشكلة جدا وقد اختلفت مسالك الناس في دفع إشكاله فطائفة ضعفته منهم البخاري والشافعي قال والذي خالفه أكثر وأثبت منه
وأما الحديث الآخر يعني هذا فليس مما يثبت أهل العلم بالحديث لو انفرد
وفي هذا المسلك نظر فإن البخاري روى في صحيحه حديث بن
بسكون الهاء تشبيها له باسطاع يسطيع كأن الهاء زيدت عن حركة الياء التي كانت في الأصل ولهذا لا نظير لهذه الزيادة والظاهر أن المراد بالماء ها هنا البول
قال بن رسلان في شرحه وفيه إطلاق أهرقت الماء وأما ما روى الطبراني في الكبير عن واثلة بن الأسقع قال قال رسول الله لا يقولن أحدكم أهرقت الماء ولكن ليقل البول ففي إسناده عنبسة بن عبد الرحمن بن عنبسة وقد أجمعوا على ضعفه (بوضوء) بفتح الواو أي الماء (بتور) بفتح التاء وسكون الواو إناء صغير من صفر أو حجارة يشرب منه وقد يتوضأ منه ويؤكل منه الطعام (حفنة من ماء) الحفن بفتح الحاء وسكون الفاء أخذ الشيء براحة الكف وضم الأصابع يقال حفنت له حفنا من باب ضرب والحفنة ملأ الكفين والجمع حفنات مثل سجدة وسجدات (فضرب) وفي رواية أحمد ثم أخذ بيديه فصك بهما وجهه (بها) أي بالحفنة (على وجهه) قال الحافظ ولي الدين العراقي ظاهره يقتضي لطم وجهه بالماء وفي رواية بن حبان في صحيحه فصك به وجهه وبوب عليه استحباب صك الوجه بالماء للمتوضئ عند إرادته غسل وجهه
انتهى
وفي هذا رد على العلماء الشافعية فإنهم صرحوا بأن من مندوبات الوضوء أن لا يلطم وجهه بالماء كما نقله العراقي في شرحه والخطيب الشربيني في الإقناع
وقالوا يمكن تأويل الحديث بأن المراد صب الماء على وجهه لا لطمه لكن رواية بن حبان ترد هذا التأويل (ثم ألقم إبهاميه ما أقبل من أذنيه) قال في التوسط أي جعل الإبهامين في الأذنين كاللقمة
وقال السيوطي في مرقاة الصعود قال النووي فيه دلالة لما كان بن شريح يفعله فإنه كان يغسل الأذنين مع الوجه ويمسحهما أيضا منفردتين عملا بمذاهب العلماء وهذه الرواية فيها<span class="matn-hr"> </span>Qعباس رضي الله عنهما كما سيأتي وقال في آخره ثم أخذ غرفة من ماء فرش بها على رجله اليمنى حتى غسلها ثم أخذ غرفة أخرى فغسل بها يعني رجله اليسرى ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ
المسلك الثاني أن هذا كان في أول الإسلام ثم نسخ بأحاديث الغسل
وكان بن عباس أولا يذهب إليه بدليل ما روى الدارقطني حدثنا إبراهيم بن حماد حدثنا العباس بن يزيد حدثنا سفيان بن عيينة حدثنا عبد الله بن محمد بن عقيل أن علي بن الحسين أرسله إلى الربيع بنت معوذ يسألها عن وضوء النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وقالت ثم غسل رجليه قالت وقد أتاني بن عم لك تعني بن
تطهيرهما مع الوجه ومع الرأس وقال العلامة الشوكاني في نيل الأوطار وألقم إبهاميه أي جعل إبهاميه للبياض الذي بين الأذن والعذار كاللقمة للفم توضع فيه واستدل بذلك الماوردي على أن البياض الذي بين الأذن والعذار من الوجه كما هو مذهب الشافعية
وقال مالك ما بين الأذن واللحية ليس من الوجه
قال بن عبد البر لا أعلم أحدا من علماء الأمصار قال بقول مالك
وعن أبي يوسف يجب على الأمر غسله دون الملتحي
قال بن تيمية وفيه حجة لمن رأى ما أقبل من الأذنين من الوجه وفيه أيضا والحديث يدل على أن يغسل ما أقبل من الأذنين مع الوجه ويمسح ما أدبر منهما مع الرأس وإليه ذهب الحسن بن صالح والشعبي وذهب الزهري وداود إلى أنهما من الوجه فيغسلان معه وذهب من عداهم إلى أنهما من الرأس فيمسحان معه
انتهى كلام الشوكاني
(ثم الثانية ثم الثالثة مثل ذلك) بالنصب أي فعل في المرة الثانية والثالثة مثله (فصبها على ناصيته) قال النووي هذه اللفظة مشكلة فإنه ذكر الصب على الناصية بعد غسل الوجه ثلاثا وقبل غسل اليدين فظاهره أنها مرة رابعة في غسل الوجه وهذا خلاف إجماع المسلمين فيتأول على أنه كان بقي من أعلى الوجه شيء ولم يكمل فيه الثلاث فأكمل بهذه القبضة
قال الشيخ ولي الدين العراقي الظاهر أنه إنما صب الماء على جزء من الرأس وقصد بذلك تحقق استيعاب الوجه كما قال الفقهاء وإنما يجب غسل جزء من الرأس لتحقق غسل الوجه
قال السيوطي وعندي وجه ثالث في تأويله وهو أن المراد بذلك ما يسن فعله بعد فراغ غسل الوجه من أخذ كف ماء وإسالته على جبهته
قال بعض العلماء يستحب للمتوضئ بعد غسل وجهه أن يضع كفا من ماء على جبهته ليتحدر على وجهه
وفي معجم الطبراني الكبير بسند حسن عن الحسن بن علي أن رسول الله كان إذا توضأ فضل ماءا حتى يسيله على موضع سجوده
قلت ما قاله السيوطي هو حسن جدا والحديث أخرجه أيضا أبو يعلى في مسنده من رواية حسين بن علي لكن بين حديث علي رضي الله عنه وحديث الحسنين رضي الله عنهما تغاير لأن في حديث علي إسالة الماء على جبهته بعد غسل الوجه وقبل غسل اليدين وفي حديثهما إسالته بعد الفراغ من<span class="matn-hr"> </span>Qعباس فأخبرته فقال ما أجد في الكتاب إلا غسلين ومسحين
ثم رجع بن عباس عن هذا لما بلغه غسل النبي صلى الله عليه وسلم رجليه وأوجب الغسل فلعل حديث علي وحديث بن عباس كانا في أول الأمر ثم نسخ
والذي يدل عليه أن فيه أنه مسح عليهما بدون حائل كما روى هشام بن سعد حدثنا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار قال قال لنا بن عباس أتحبون أن أحدثكم كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ
الوضوء ولهذه المغايرة قال الشوكاني تحت حديث علي فيه استحباب إرسال غرفة من الماء على الناصية لكن بعد غسل الوجه لا كما يفعله العامة عقيب الفراغ من الوضوء
قلت نعم إنما يدل حديث علي على ما قال الشيخ العلامة الشوكاني لكن دليل ما يفعله العامة حديث الحسنين رضي الله عنهما
(فتركها) أي القبضة من الماء (تستن) أي تسيل وتنصب يقال سننت الماء إذا جعلته صبا سهلا وفي رواية أحمد ثم أرسلها تسيل (على رجله) اليمنى (وفيها النعل) قال الخطابي قد يكون المسح في كلام العرب بمعنى الغسل أخبرني الأزهري أخبرني أبو بكر بن عثمان عن أبي حاتم عن أبي زيد الأنصاري قال المسح في كلام العرب يكون غسلا ويكون مسحا ومنه يقال للرجل إذا توضأ فغسل أعضاءه قد تمسح ويحتمل أن تكون تلك الحفنة من الماء قد وصلت إلى ظاهر القدم وباطنها وإن كانت الرجل في النعل ويدل على ذلك قوله فغسلها بها (ففتلها بها) هكذا في أكثر النسخ وفي بعضها فغسلها بها والفتل من باب ضرب أي لوى
قال في التوسط أي فتل رجله بالحفنة التي صبها عليها واستدل به من أوجب المسح وهم الروافض ومن خير بينه وبين الغسل ولا حجة لأنه حديث ضعيف ولأن هذه الحفنة وصلت إلى ظهر قدمه وبطنه لدلائل قاطعة بالغسل ولحديث علي أنه توضأ ومسح وقال هذا وضوء من لم يحدث
انتهى
وسيجيء بيانه في باب الوضوء مرتين إن شاء الله تعالى
(ثم) ضرب بالحفنة على رجله (الأخرى) أي اليسرى (قال) أي عبد الله الخولاني (قلت) لابن عباس رضي الله عنهما (وفي النعلين) أي أضرب حفنة من ماء على رجليه وكانت الرجلان في النعلين (قال) بن عباس نعم (قال قلت وفي النعلين) وإنما كررها وسألها ثلاثا لعجبه الذي حصل<span class="matn-hr"> </span>Qفذكر الحديث قال ثم اغترف غرفة أخرى فرش على رجله وفيها النعل واليسرى مثل ذلك ومسح بأسفل الكعبين وقال عبد العزيز الدراوردي عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن بن عباس توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره قال ثم أخذ حفنة من ماء فرش قدميه وهو منتعل المسلك الثالث أن الرواية عن علي وبن عباس مختلفة فروي عنهما هذا وروي عنهما الغسل كما رواه البخاري في الصحيح عن عطاء بن يسار عن بن عباس فذكر الحديث وقال في آخره أخذ
له من فعل علي رضي الله عنه وهو ضرب الماء على الرجل التي فيها النعل
وقال الشعراني في كشف الغمة عن جميع الأمة إن القائل للفظ قلت هو بن عباس سأل عليا وهذا لفظه
قال بن عباس فسألت عليا رضي الله عنه فقلت وفي النعلين قال وفي النعلين
الحديث انتهى والله أعلم
قال المنذري في هذا الحديث مقال قال الترمذي سألت محمد بن إسماعيل عنه فضعفه وقال ما أدري ما هذا
انتهى
والحديث أخرجه أحمد بن حنبل
كذا في المنتقى وفي التلخيص ورواه البزار وقال لا نعلم أحدا روى هذا هكذا إلا من حديث عبيد الله الخولاني ولا نعلم أن أحدا رواه عنه إلا محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة وقد صرح بن إسحاق بالسماع فيه وأخرجه بن حبان من طريقه مختصرا
وضعفه البخاري فيما حكاه الترمذي
انتهى
واعلم أن الحديث وإن كان رواته كلهم ثقات لكن فيه علة خفية اطلع عليها البخاري وضعفه لأجلها ولعل العلة الخفية فيه هي ماذكره البزار وأما مظنة التدليس من بن إسحاق فارتفعت من رواية البزار (وحديث بن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج نسب إلى جده ثقة فاضل (عن شيبة) بن نصاح بكسر النون وتخفيف الصاد المهملة مولى أم سلمة زوج النبي (يشبه حديث علي) في بعض المعاني (قال فيه) أي في حديث شيبة
والحديث أخرجه<span class="matn-hr"> </span>Qغرفة من ماء فرش بها على رجله اليمنى حتى غسلها ثم أخذ غرفة أخرى فغسل بها رجله يعني اليسرى فهذا صريح في الغسل
وقال أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن إدريس عن محمد بن عجلان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن بن عباس به وقال ثم غرف غرفة ثم غسل رجله اليمنى ثم غرف غرفة فغسل رجله اليسرى
وقال ورقاء عن زيد عن عطاء عنه ألا أريكم وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره وقال فيه وغسل رجليه مرة مرة
وقال محمد بن جعفر عن زيد وأخذ حفنة فغسل بها رجله اليمنى وأخذ حفنة فغسل رجله اليسرى قالوا والذي روى أنه رش عليهما في النعل هو هشام بن سعد وليس بالحافظ فرواية الجماعة أولى من روايته
على أن سفيان الثوري وهشاما أيضا رويا ما يوافق الجماعة فرويا عن زيد عن عطاء بن يسار قال قال لي بن عباس ألا أريك وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوضأ مرة مرة ثم غسل رجليه وعليه نعله
وأما حديث علي رضي الله عنه فقال البيهقي روينا من أوجه كثيرة عن علي أنه غسل رجليه في الوضوء
ثم ساق منها حديث عبد خير عنه أنه دعا بوضوء فذكر الحديث وفيه ثم صب بيده اليمنى ثلاث مرات على قدمه اليمنى ثم غسلها بيده اليسرى ثم قال هذا طهور نبي الله صلى الله عليه وسلم
النسائي موصولا ولفظه أخبرنا إبراهيم بن الحسن المقسمي قال حدثنا حجاج قال قال بن جريج حدثني شيبة أن محمد بن علي أخبره قال أخبرني أبي علي أن الحسين بن علي قال دعاني أبي علي بوضوء فقربته له فغسل كفيه ثلاث مرات قبل أن يدخلها في وضوئه ثم مضمض ثلاثا واستنثر ثلاثا ثم غسل وجهه ثلاث مرات ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثا ثم اليسرى كذلك (ومسح برأسه مرة واحدة) رواية النسائي ثم مسح برأسه مسحة واحدة ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاثا ثم اليسرى كذلك ثم قام قائما فقال ناولني فناولته الإناء الذي فيه فضل وضوئه فشرب من فضل وضوئه قائما فعجبت فلما رآني قال لا تعجب فإني رأيت أباك النبي يصنع مثل ما رأيتني صنعت (وقال بن وهب فيه) أي في حديث شيبة
قال البيهقي كذا قال بن وهب عن بن جريج عنه
قاله بن رسلان
وقد ورد تكرار المسح في حديث علي منها عند الدارقطني من طريق عبدخير وتقدم بحث ذلك مشروحا