(عن أبيه أنه قال) أي يحيى بن عمارة (وهو جد عمرو بن يحيى) الظاهر أن الضمير<span class="matn-hr"> </span>Qومنها حديث زر بن حبيش عنه أنه سئل عن وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وفيه وغسل رجليه ثلاثا ثلاثا
ومنها حديث أبي حية عنه رأيت عليا توضأ الحديث وفيه وغسل قدميه إلى الكعبين ثم قال أحببت أن أريكم كيف كان طهور رسول الله صلى الله عليه وسلم
قالوا وإذا اختلفت الروايات عن علي وبن عباس وكان مع أحدهما رواية الجماعة فهي أولى
المسلك الرابع أن أحاديث الرش والمسح إنما هي وضوء تجديد للطاهر لا طهارة رفع حدث بدليل ما رواه شعبة حدثنا عبد الملك بن ميسرة قال سمعت النزال بن سبرة يحدث عن علي أنه صلى الظهر ثم قعد في حوائج الناس في رحبة الكوفة حتى حضرت صلاة العصر ثم أتي بكوز من ماء فأخذ منه حفنة واحدة فمسح بها وجهه ويديه ورأسه ورجليه ثم قام فشرب فضله وهو قائم ثم قال إن أناسا يكرهون الشرب قائما وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع كما صنعت
وقال هذا وضوء من لم يحدث
رواه البخاري بمعناه قال البيهقي في هذا الحديث الثابت دلالة على أن الحديث الذي روي عن
هو يرجع إلى عبد الله بن زيد أي عبد الله بن زيد هو جد عمرو بن يحيى وعليه اعتمد صاحب الكمال ومن تبعه فقال في ترجمة عمرو بن يحيى أنه بن بنت عبد الله بن زيد لكن قال الحافظ الإمام بن حجر هو غلط لأنه ذكر بن سعد أن أم عمرو بن يحيى هي حميدة بنت محمد بن إياس بن البكير وقال غيره هي أم النعمان بنت أبي حية
انتهى
فالضمير راجع للرجل القائل الثابت في أكثر الروايات فإن كان يرجع إلى عمرو بن حسن كما في رواية البخاري ومعن بن عيسى ومحمد بن الحسن فقوله ها هنا هو جد عمرو بن يحيى فيه تجوز لأنه عم أبيه وسماه جدا لكونه في منزلته وإن كان يرجع إلى أبي حسن فهو جد عمرو حقيقة
قال بن عبد البر كذا لجميع رواة الموطأ وانفرد به مالك ولم يتابعه عليه أحد فلم يقل أحد إن عبد الله بن زيد جد عمرو قال بن دقيق العيد هذا وهم قبيح من يحيى بن يحيى أو غيره وأعجب منه أن بن وضاح سئل عنه وكان من الأئمة في الحديث والفقه فقال هو جده لأمه ورحم الله من انتهى إلى ما سمع ووقف دون ما لم يعلم وكيف جاز هذا على بن وضاح
قاله الزرقاني (مرتين مرتين) كذا<span class="matn-hr"> </span>Qالنبي صلى الله عليه وسلم في المسح على الرجلين إن صح فإنما عنى به وهو طاهر غير محدث إلا أن بعض الرواة كأنه اختصر الحديث فلم ينقل قوله هذا وضوء من لم يحدث وقال أحمد حدثنا بن الأشجعي عن أبيه عن سفيان عن السدي عن عبد خير عن علي أنه دعا بكوز من ماء ثم قال ثم توضأ وضوءا خفيفا ومسح على نعليه ثم قال هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يحدث وفي رواية للطاهر ما لم يحدث
قال وفي هذا دلالة على أن ما روي عن علي في المسح على النعلين إنما هو في وضوء متطوع به لا في وضوء واجب عليه من حدث يوجب الوضوء أو أراد غسل الرجلين في النعلين أو أراد أنه مسح على جوربيه ونعليه كما رواه عنه بعض الرواة مقيدا بالجوربين وأراد به جوربين منعلين
قلت هذا هو المسلك الخامس أن مسحه رجليه ورشه عليهما لأنهما كانتا مستورتين بالجوربين في النعلين
والدليل عليه ما رواه سفيان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة ومسح على نعليه
لكن تفرد به رواد بن الجراح عن الثوري والثقات رووه عن الثوري بدون هذه الزيادة
وقد رواه الطبراني من حديث زيد بن الحباب عن سفيان فذكره بإسناده ومتنه أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على النعلين وروى أبو داود من حديث هشيم عن يعلى بن عطاء عن أبيه أخبرني أويس بن أبي أويس الثقفي قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على نعليه وقدميه فقوله مسح على نعليه كقوله مسح على خفيه
والنعل لا تكون ساترة لمحل المسح إلا إذا كان عليها جورب فلعله مسح على نعل الجورب فقال مسح على نعليه
بتكرار مرتين لئلا يتوهم أن المرتين لكلتا اليدين ولم تختلف الروايات عن عمرو بن يحيى في غسل اليدين مرتين لكن في رواية مسلم من طريق حبان بن واسع عن عبد الله بن زيد أنه رأى النبي توضأ وفيه ويده اليمنى ثلاثا ثم الأخرى ثلاثا فيحمل على أنه وضوء آخر لكون مخرج الحديثين غير واحد
قال الحافظ ولي الدين العراقي المنقول في علم العربية أن أسماء الأعداد والمصادر والأجناس إذا كررت كان المراد حصولها مكررة لا التأكيد اللفظي فإنه قليل الفائدة لا يحسن حيث يكون للكلام محمل غيره مثال ذلك جاء القوم اثنين اثنين أو رجلا رجلا أي اثنين بعد اثنين ورجلا بعد رجل وهذا منه أي غسلهما مرتين بعد مرتين أي أفرد كل واحدة منهما بالغسل مرتين (إلى المرفقين) ذهب الجمهور إلى دخولهما في غسل اليدين لأن إلى في الآية بمعنى مع كقوله تعالى ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم وقال الزمخشري لفظ إلى يفيد معنى الغاية مطلقا فأما دخولها<span class="matn-hr"> </span>Qالمسلك السادس أن الرجل لها ثلاثة أحوال حال تكون في الخف فيجزي مسح ساترها وحال تكون حافية فيجب غسلها فهاتان مرتبتان وهما كشفها وسترها ففي حال كشفها لها أعلى مراتب الطهارة وهي الغسل التام وفي حال استتارها لها أدناها وهي المسح على الحائل ولها حالة ثالثة وهي حالما تكون في النعل وهي حالة متوسطة بين كتفها وبين سترها بالخف فأعطيت حالة متوسطة من الطهارة وهي الرش فإنه بين الغسل والمسح
وحيث أطلق لفظ المسح عليها في هذه الحال فالمراد به الرش لأنه جاء مفسرا في الرواية الأخرى
وهذا مذهب كما ترى لو كان يعلم قائل معين
ولكن يحكى عن طائفة لا أعلم منهم معينا وبالجملة فهو خير من مسلك الشيعة في هذا الحديث وهو المسلك السابع أنه دليل على أن فرض الرجلين المسح وحكي عن داود الجواري وبن عباس وحكي عن بن جرير أنه مخير بين الأمرين فأما حكايته عن بن عباس فقد تقدمت وأما حكايته عن بن جرير فغلط بين وهذه كتبه وتفسيره كله يكذب هذا النقل عليه وإنما دخلت الشبهة لأن بن جرير القائل بهذه المقالة رجل آخر من الشيعة يوافقه في اسمه واسم أبيه وقد رأيت له مؤلفات في أصول مذهب الشيعة وفروعهم
فهذه سبعة مسالك للناس في هذا الحديث
وبالجملة فالذين رووا وضوء النبي صلى الله عليه وسلم مثل عثمان بن عفان وأبي هريرة وعبد الله بن زيد بن عاصم وجابر بن عبد الله والمغيرة بن شعبة والربيع بنت معوذ والمقدام بن معد يكرب ومعاوية بن أبي سفيان وجد طلحة بن مصرف وأنس بن مالك وأبي أمامة الباهلي وغيرهم رضي الله عنهم لم يذكر أحد منهم ما ذكر في حديث علي وبن عباس مع الاختلاف المذكور عليهما
والله أعلم
في الحكم وخروجها فأمر يدور مع الدليل فقوله تعالى ثم أتموا الصيام إلى الليل دليل عدم دخوله وقول القائل حفظت القرآن من أوله إلى آخره دليل الدخول وقوله تعالى إلى المرافق لا دليل فيه على أحد الأمرين
قال الحافظ بن حجر ويمكن أن يستدل لدخولهما بفعله
ففي الدارقطني بإسناد حسن من حديث عثمان في صفة الوضوء فغسل يديه إلى المرفقين حتى مس أطراف العضدين
وفيه عن جابر قال كان رسول الله إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه لكن إسناده ضعيف
وفي البزار والطبراني من حديث وائل بن حجر في صفة الوضوء وغسل ذراعيه حتى جاوز المرفق
وفي الطحاوي والطبراني من حديث ثعلبة بن عباد عن أبيه مرفوعا ثم غسل ذراعيه حتى يسيل الماء على مرفقيه فهذه الأحاديث يقوي بعضها بعضا
قال إسحاق بن راهويه إلى في الآية يحتمل أن تكون بمعنى الغاية وأن تكون بمعنى مع فبينت السنة أنها بمعنى مع
وقد قال الشافعي في الأم لا أعلم مخالفا في إيجاب دخول المرفقين في الوضوء
انتهى كلامه (فأقبل بهما وأدبر) قد اختلف في كيفية الإقبال والإدبار المذكور في الحديث ووجد فيه ثلاثة أقوال الأول أن يبدأ بمقدم رأسه الذي يلي الوجه فيذهب إلى القفا ثم يردهما إلى المكان الذي بدأ منه وهو مبتدأ الشعر من حد الوجه وهذا هو الذي يعطيه ظاهر قوله بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه إلا أنه أورد على هذه الصفة أنه أدبر بهما وأقبل لأن ذهابه إلى جهة القفا إدبار ورجوعه إلى جهة الوجه إقبال
وأجيب بأن الواو لا تقتضي الترتيب فالتقدير أدبر وأقبل
والثاني أنه يبدأ بمؤخر رأسه ويمر إلى جهة الوجه ثم يرجع إلى المؤخر محافظة على ظاهر لفظ أقبل وأدبر فالإقبال إلى مقدم الوجه والإدبار إلى ناحية المؤخر وقد وردت هذه الصفة في الحديث الصحيح بدأ بمؤخر رأسه ويحمل الاختلاف في لفظ الأحاديث على تعدد الحالات
والثالث أن يبدأ بالناصية ويذهب إلى ناحية الوجه ثم يذهب إلى جهة مؤخر الرأس ثم يعود إلى ما بدأ منه وهو الناصية ولعل قائل هذا قصد المحافظة على قوله بدأ بمقدم رأسه مع المحافظة على ظاهر لفظ أقبل وأدبر لأنه إذا بدأ بالناصية صدق أنه بدأ بمقدم رأسه وصدق أنه أقبل أيضا فإنه ذهب إلى ناحية الوجه وهو القبل
قال العلامة الأمير اليماني في سبل السلام والظاهر أن هذا من العمل المخير فيه وأن المقصود من ذلك تعميم الرأس بالمسح انتهى (بدأ) أي ابتدأ (بمقدم رأسه) بفتح الدال مشددة ويجوز كسرها والتخفيف وكذا مؤخر
قاله الزرقاني (ثم ذهب بهما إلى قفاه) بالقصر وحكي مده وهو قليل مؤخر العنق وفي المحكم وراء العنق يذكر ويؤنث (ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه) ليستوعب جهتي الشعر بالمسح والمشهور عند من أوجب التعميم أن الأولى
واجبة والثانية سنة
وجملة قوله بدأ إلى آخره عطف بيان لقوله فأقبل بهما وأدبر ومن ثم لم تدخل الواو على بدأ
قاله الزرقاني
وفي فتح الباري أنه من الحديث وليس مدرجا من كلام مالك ففيه حجة على من قال السنة أن يبدأ بمؤخر الرأس إلى أن ينتهي إلى مقدمه لظاهر قوله أقبل وأدبر ويرد عليه أن الواو لا تقتضي الترتيب
وعند البخاري من رواية سليمان بن بلال فأدبر بيديه وأقبل فلم يكن في ظاهره حجة لأن الإقبال والإدبار من الأمور الإضافية ولم يعين ما أقبل إليه وما أدبر عنه ومخرج الطريقين متحد فهما بمعنى واحد
وعينت رواية مالك البداءة بالمقدم فيحمل قوله أقبل على أنه من تسمية الفعل بابتدائه أي بدأ بقبل الرأس وقيل في توجيهه غير ذلك انتهى
قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه مطولا ومختصرا