(قال فيه) أي قال أبو عاصم في حديثه عن بن جريج (فمضمض) أمر من المضمضة
والحديث فيه الأمر بالمضمضة وهذا من الأدلة التي ذهب إليه أحمد وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وبن أبي ليلى وحماد بن سليمان من وجوب المضمضة في الغسل والوضوء كما ذكره بعض الأعلام
وفي شرح مسلم للنووي أن مذهب أبي ثور وأبي عبيد وداود الظاهري وأبي بكر بن المنذر ورواية عن أحمد أن الاستنشاق واجب في الغسل والوضوء والمضمضة سنة فيهما ولله
([145]
باب تخليل اللحية)
بكسر اللام وسكون الحاء اسم لجمع من الشعر ينبت على الخدين والذقن
(حنكه) بفتح المهملة والنون ما تحت الذقن من الإنسان وغيره وجمعه أحناك (وقال) لمن حضره (هكذا أمرني ربي) أي أمرني بتخليلها وفي بعض نسخ الكتاب بعد قوله هكذا أمرني ربي هذه العبارة قال أبو داود والوليد بن زوران روى عنه حجاج بن حجاج وأبو المليح الرقي
انتهى
قال المناوي يقتضي هذا الحديث أنه كان يخلل بكف واحدة لكن في رواية لابن عدي خلل لحيته بكفيه
انتهى
وفي الباب عن عثمان بن عفان أخرجه الترمذي وبن ماجه من حديث عامر<span class="matn-hr"> </span>Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم قال أبو محمد بن حزم لا يصح حديث أنس هذا لأنه من طريق الوليد بن زوران (1) وهو مجهول وكذلك أعله بن القطان بأن الوليد هذا مجهول الحال وفي هذا التعليل نظر فإن الوليد هذا روى عنه جعفر بن برقان (2) وحجاج بن منهال وأبو المليح الحسن بن عمر الرقي وغيرهم ولم يعلم فيه جرح
وقد روى هذا الحديث محمد بن يحيى الذهلي في كتاب علل حديث الزهري فقال حدثنا محمد بن عبد الله بن خالد الصفار من أصله وكان صدوقا حدثنا محمد بن حرب حدثنا الزبيدي عن الزهري عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فأدخل أصابعه تحت لحيته فخللها بأصابعه ثم قال هكذا أمرني ربي عز وجل
وهذا إسناد صحيح
وفي الباب حديث عثمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخلل لحيته رواه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح وصححه بن خزيمة وأبو عبد الله الحاكم وقال أحمد هو أحسن شيء في الباب وقال الترمذي قال محمد بن إسماعيل البخاري أصح شيء في هذا الباب حديث
بن شقيق عن أبي وائل عن عثمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخلل لحيته
وقال الترمذي توضأ وخلل لحيته وقال حديث حسن صحيح
قال محمد بن إسماعيل أصح شيء عندي في التخليل حديث عثمان وهو حديث حسن
انتهى
لكن بن معين ضعف عامر بن شقيق
والله أعلم
وعن عمار بن ياسر رواه الترمذي وبن ماجه بلفظ قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخلل لحيته وعن بن عباس رواه للطبراني في معجمه الوسط بلفظ هكذا أمرني ربي
وعن عائشة رواه الحاكم في المستدرك وأحمد في مسنده<span class="matn-hr"> </span>Qعامر بن شقيق عن أبي وائل عن عثمان يريد هذا الحديث وقد أعله بن حزم فقال هو من طريق إسرائيل وليس بالقوي عن عامر بن شقيق وليس مشهورا بقوة النقل
وقال في موضع آخر عامر بن شقيق ضعيف
وهذا تعليل باطل فإن إسرائيل هو بن يونس بن أبي إسحاق احتج به الشيخان وبقية الستة ووثقه الأئمة الكبار
وقال فيه أبو حاتم ثقة متقن من أتقن أصحاب أبي إسحاق ووثقه بن معين وأحمد وكان يتعجب من حفظه
والذي غر أبا محمد بن حزم قول أحمد في رواية ابنه صالح إسرائيل عن أبي إسحاق فيه لين سمع منه بآخرة
وهذا الحديث ليس من روايته عن أبي إسحاق فلا يحتاج إلى جواب وأما عامر بن شقيق فقال النسائي ليس به بأس وروي عن بن أبي معين تضعيفه روى له أهل السنن الأربعة
وفي الباب حديث عائشة رواه أبو عبيد يعني في كتاب الطهور عن حجاج عن شعبة عن عمرو بن أبي وهب الخزاعي عن موسى بن مروان البجلي عن طلحة بن عبد الله بن كريز عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ خلل لحيته
وفي الباب حديث عمار بن ياسر رواه الطبراني عن الدبري عن عبد الرزاق عن بن عيينة عن عبد الكريم عن حسان بن بلال أن عمار بن ياسر توضأ فخلل لحيته فقيل له ما هذا قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يخلل لحيته
وقد أعله بن حزم بعلتين إحداهما أنه قال حسان بن بلال مجهول
والثانية قال لا نعرف له لقاء لعمار بن ياسر
فأما العلة الأولى فإن حسانا روى عنه أبو قلابة
وجعفر بن أبي وحشية وقتادة ويحيى بن أبي كثير ومطر الوراق وبن أبي المخارق وغيرهم وروى له الترمذي والنسائي وبن ماجه
قال علي بن المديني كان ثقة
ولم يحفظ فيه تضعيف لأحد
وأما العلة الثانية فباطلة أيضا
فإن الترمذي رواه من طريقين إلى حسان أحدهما عن بن أبي عمر عن سفيان عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن حسان عن عمار
والثاني عن بن أبي عمر عن سفيان بن عيينة عن عبد الكريم بن أبي المخارق عن حسان قال رأيت عمارا توضأ فخلل لحيته وفيه ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخلل لحيته وعلة هذا الحديث المؤثرة هي ما قاله الإمام أحمد في رواية بن منصور عنه قال قال بن عيينة لم يسمع عبد الكريم من حسان بن بلال حديث التخليل
قال الترمذي سمعت إسحاق بن منصور يقول سمعت أحمد بن حنبل فذكره
وذكر الحافظ بن عساكر عن البخاري مثل ذلك وقال الإمام أحمد لا يثبت في تخليل اللحية توضأ حديث
بلفظ إذا توضأ خلل لحيته وعن أبي أيوب رواه بن ماجه بلفظ توضأ فخلل لحيته وفيه واصل بن السائب قال البخاري وأبو حاتم منكر الحديث
وعن بن عمر رواه بن ماجه أيضا
وعن أبي أمامة رواه الطبراني في معجمه وبن أبي شيبة في مصنفه وفي الباب أيضا عن عبد الله بن<span class="matn-hr"> </span>Qوفي الباب حديث بن أبي أوفى رواه أبو عبيد عن مروان بن معاوية عن أبي الورقاء عنه أنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخلل لحيته
وفيه حديث أبي أيوب رواه أبو عبيد عن محمد بن ربيعة عن واصل بن السائب الرقاشي عن أبي سورة عنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فخلل لحيته
قلت وتصحيح بن القطان لحديث أنس من طريق الذهلي فيه نظر فإن الذهلي أعله فقال في الزهريات وحدثنا يزيد بن عبد ربه حدثنا محمد بن حرب عن الزبيدي أنه بلغه عن أنس بن مالك فذكره قال الذهلي هذا هو المحفوظ قال بن القطان وهذا لا يضره فإنه ليس من لم يحفظ حجة على من حفظ
والصفار قد عين شيخ الزبيدي فيه وبين أنه الزهري حتى لو قلنا إن محمد بن حرب حدث به تارة فقال فيه عن الزبيدي بلغني عن أنس لم يضره ذلك فقد يراجع كتابه فيعرف منه أن الذي حدث به الزهري فيحدث به عنه فأخذه عن الصفار هكذا
وهذه التجويزات لا يلتفت إليها أئمة الحديث وأطباء علله ويعلمون أن الحديث معلول بإرسال الزبيدي له ولهم ذوق لا يحول بينه وبينهم فيه التجويزات والاحتمالات
ولهذا الحديث طريق أخرى رواه الطبراني في المعجم الكبير من حديث أبي حفص العبدي عن ثابت عن أنس قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فذكره كما تقدم
وأبو حفص وثقه أحمد وقال لا أعلم إلا خيرا ووثقه بن معين وقال عبد الصمد بن عبد الوارث ثقة وفوق الثقة
فهذه ثلاث طرق حسنة
وذكر الحاكم المستدرك حديث عثمان في ذلك ثم قال وله شاهد صحيح من حديث أنس
ورواه بن ماجه في سننه من حديث يحيى بن كثير أبي النضر صاحب البصري عن يزيد الرقاشي عن أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا توضأ خلل لحيته وفرج أصابعه مرتين
قال الدارقطني أبو النضر هذا متروك
وقال النسائي يزيد الرقاشي متروك
ورواه بن عدي من حديث هاشم بن سعد عن محمد بن زياد عن أنس مرفوعا ثم قال بن عدي وهاشم هذا مقدار ما يرويه لا يتابع عليه
ورواه البيهقي في السنن من حديث إبراهيم الصائغ عن أبي خالد عن أنس مرفوعا وأبو خالد هذا مجهول
فهذه ثلاث طرق ضيقة والثلاثة الأولى أقوى منها
وأما حديث عمار فقد تقدم تعليل أحمد والبخاري له من طريق عبد الكريم وأما طريق بن عيينة عن بن أبي عروبة عن قتادة عن حسان فقال بن أبي حاتم في كتاب العلل سألت أبي عن حديث رواه
أبي أوفى وأبي الدرداء وكعب بن عمرو وأبي بكرة وجابر بن عبد الله وأم سلمة وحديث كل هؤلاء مذكور في تخريج الإمام جمال الدين الزيلعي والأحاديث تدل على مشروعية تخليل اللحية
وقد اختلف السلف الصالحون في ذلك فقال مالك والشافعي والثوري والأوزاعي إن تخليل اللحية<span class="matn-hr"> </span>Qبن عيينة عن سعيد بن أبي عروبة فذكره فقال أبي لم يحدث بهذا أحد سوى بن عيينة عن بن أبي عروبة قلت هو صحيح قال لو كان صحيحا لكان في مصنفات بن أبي عروبة ولم يصرح فيه بن عيينة بالتحديث وهذا مما يوهنه
يريد بذلك أنه لعله دلسه
قلت وقد سئل الإمام أحمد عن هذا الحديث فقال إما أن يكون الحميدي اختلط وإما أن يكون من حدث عنه خلط
ولكن متابعة بن أبي عمر له ترفع هذه العدة
والله أعلم
وقد رويت أحاديث التخليل من حديث عثمان وعلي وأنس وبن عباس وبن عمر وعائشة وأم سلمة وعمار بن ياسر وأبي أيوب وبن أبي أوفى وأبي أمامة وجابر بن عبد الله وجرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنهم ولكن قال عبد الله بن أحمد قال أبي ليس يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في التحليل شيء
وقال الخلال في كتاب العلل أخبرنا أبو داود قال قلت لأحمد
تخليل اللحية قال قد روي فيه أحاديث ليس يثبت منها حديث وأحسن شيء فيها حديث شقيق عن عثمان
وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم في كتاب العلل سمعت أبي يقول لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في تخليل اللحية حديث
قلت وحديث بن عباس من رواية نافع مولى يوسف السلمي قال العقيلي
لا يتابع عليه منكر الحديث
وقال أبو حاتم متروك الحديث وحديث بن عمر رواه الدارقطني
وقال الصواب أنه موقوف على بن عمر
وكذلك قال عبد الحق الصحيح أنه من فعل بن عمر غير مرفوع
وله علة أخرى ذكرها بن أبي حاتم عن أبيه وهي أن الوليد بن مسلم حدث به الأوزاعي مرسلا وعبد الحميد رفعه عنه
والصواب رواية بن المغيرة عنه موقوفا
وذكرها الخلال في كتاب العلل عن عبيد الله عن نافع عن بن عمر موقوفا
ثم حكى عن جعفر بن محمد أنه قال قال أحمد ليس في التخليل أصح من هذا يعني الموقوف
وأما حديث أبي أيوب فذكره الترمذي في كتاب العلل وقال سألت محمدا عنه فقال لا شيء
فقلت أبو سورة ما اسمه فقال ما أدري ما يصنع به عنده مناكير ولا يعرف له سماع من أبي أيوب
ورواه بن ماجه في سننه من حديث بن أبي أوفى من رواية فائد أبي الورقاء وهو متروك باتفاقهم
وحديث أبي أمامة رواه بن أبي شيبة في مصنفه من حديث أبي غالب عن أبي أمامة
وأبو غالب ضعفه النسائي ووثقة الدارقطني
وقال بن معين صالح الحديث
وصحح له الترمذي
وحديث جابر ضعيف جدا
ليس بواجب في الوضوء قال مالك وطائفة من أهل المدينة ولا في غسل الجنابة وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما والثوري والأوزاعي والليث وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبو ثور وداود الطبري وأكثر أهل العلم إن تخليل اللحية واجب في غسل الجنابة ولا يجب في الوضوء هكذا في شرح الترمذي لابن سيد الناس كذا في شرح المنتقى
$ 7 - (باب المسح على العمامة)