Justice CouncilHadith commentaries

Awn al-Ma'bud on Sunan Abi Dawud 1575

عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته — محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: 1329هـ)

al-Azimabadi (d. 1329 AH) Printed edition: vol. 4, p. 315 The hadith: abudawud:1575

(باب في زكاة السائمة)

(عن بهز) بفتح الباء الموحدة وسكون الهاء وبالزاي (بن حكيم) بن معاوية وبهز تابعي مختلف في الاحتجاج به

قال أبو حاتم هو شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به

وقال الشافعي ليس بحجة

وقال الذهبي<span class="matn-hr"> </span>Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله إنما أسقط الصدقة من الخيل والرقيق إذا كانت للركوب والخدمة فأما ما كان منها للتجارة ففيه الزكاة في قيمتها

ما تركه عالم قط (عن أبيه عن جده) هو معاوية بن حيدة صحابي (في كل سائمة إبل في أربعين بنت لبون) تقدم في حديث أنس أن بنت اللبون تجب من ستة وثلاثين إلى خمس وأربعين فهو يصدق على أنه يجب في الأربعين بنت لبون ومفهوم العدد هنا مطرح زيادة ونقصانا لأنه عارضه المنطوق الصريح وهو حديث أنس (لا يفرق إبل عن حسابها) معناه أن الملك لا يفرق ملكه عن ملك غيره حيث كانا خليطين كما تقدم أو المعنى تحاسب الكل في الأربعين ولا يترك هزال ولا سمين ولا صغير ولا كبير نعم العامل لا يأخذ إلا الوسط (من أعطاها مؤتجرا بها) أي قاصدا للأجر بإعطائها (وشطر ماله) اختلف في ضبط لفظ شطر وإعرابه فقال بعض الأئمة هو عطف على الضمير المنصوب في آخذوها والمراد من الشطر البعض وظاهره أن ذلك عقوبة بأخذ جزء من المال على منعه إخراج الزكاة

وقال بعض الأئمة شطر بضم الشين المعجمة وكسر الطاء المهملة المشددة فعل مبني للمجهول ومعناه جعل ماله شطرين يأخذ المصدق الصدقة من أي الشطرين أراد

قال الإمام بن الأثير قال الحربي غلط الراوي في لفظ الرواية إنما هو وشطر ماله أي يجعل ماله شطرين ويتخير عليه المصدق فيأخذ الصدقة من غير النصفين عقوبة لمنعه الزكاة فأما لا تلزمه فلا

وقال الخطابي في قول الحربي لا أعرف هذا الوجه وقيل إنه كان في صدر الإسلام يقع بعض العقوبات في الأموال ثم نسخ وله في الحديث نظائر وقد أخذ أحمد بن حنبل بشيء من هذا وعمل به

وقال الشافعي في القديم من منع زكاة ماله أخذت منه وأخذ شطر ماله عقوبة على منعه واستدل بهذا الحديث

وقال في الجديد لا يؤخذ منه إلا الزكاة لا غير وجعل هذا الحديث منسوخا وقال كان ذلك حيث كانت العقوبات في المال ثم نسخت

ومذهب عامة الفقهاء أن لا واجب على متلف الشيء أكثر من مثله أو قيمته انتهى كلامه

وقال الحافظ في التلخيص وقال البيهقي وغيره حديث بهز هذا منسوخ وتعقبه النووي بأن الذي ادعوه من كون العقوبة كانت بالأموال في الأموال في أول الإسلام ليس بثابت ولا معروف ودعوى النسخ غير مقبولة مع الجهل بالتاريخ

والجواب عن ذلك ما أجاب به إبراهيم الحربي فإنه قال في سياق هذا المتن لفظه وهم فيها الراوي وإنما هو فإنا آخذوها من شطر ماله أي نجعل ماله شطرين فيتخير عليه المصدق ويأخذ الصدقة من خير الشطرين عقوبة لمنع الزكاة فأما ما لا تلزمه فلا

نقله بن الجوزي في جامع المسانيد عن الحربي والله أعلم

(عزمة) قال في البدر المنير عزمة خبر مبتدأ محذوف تقديره ذلك عزمة وضبطه صاحب إرشاد الفقه بالنصب على المصدر وكلا الوجهين جائز من حيث العربية

ومعنى العزمة في اللغة الجد في الأمر وفيه دليل على أن ذلك واجب مفروض من الأحكام والعزائم الفرائض كما في كتب اللغة كذا في النيل

وقال في سبل السلام يجوز رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف ونصبه على المصدرية وهو مصدر مؤكد لنفسه مثل له علي ألف درهم اعترافا والناصب له فعل يدل عليه جملة فإنا آخذوها

والعزمة الجد والحق في الأمر يعني آخذ ذلك بجد لأنه واجب مفروض (من عزمات ربنا) أي حقوقه وواجباته

والحديث دليل على أنه يأخذ الإمام الزكاة قهرا ممن منعها انتهى ما في السبل<span class="matn-hr"> </span>Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله قوله فإنا آخذوها وشطر ماله أكثر العلماء على أن الغلول في الصدقة والغنيمة لا يوجب غرامة في المال وقالوا كان هذا في أول الإسلام ثم نسخ

واستدل الشافعي على نسخه بحديث البراء بن عازب فيما أفسدت ناقته فلم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أضعف الغرم بل نقل فيها حكمه بالضمان فقط

وقال بعضهم يشبه أن يكون هذا على سبيل التوعد لينتهي فاعل ذلك

وقال بعضهم إن الحق يستوفى منه غير متروك عليه وإن تلف شطر ماله كرجل كان له ألف شاة فتلفت حتى لم يبق له إلا عشرون فإنه يؤخذ منه عشر شياه لصدقة الألف وهو شطر ماله الباقي أو نصفه وهو بعيد لأنه لم يقل إنا آخذوا شطر ماله

وقال إبراهيم الحربي إنما هو وشطر ماله أي جعل ماله شطرين ويتخير عليه المصدق فيأخذ الصدقة من خير النصفين عقوبة لمنعه الزكاة

فأما ما لا يلزمه فلا

قال الخطابي ولا أعرف هذا الوجه

هذا آخر كلامه

وقال بظاهر الحديث الأوزاعي والإمام أحمد وإسحاق بن راهويه على ما فصل عنهم وقال الشافعي في القديم من منع زكاة ماله أخذت منه وأخذ شطر ماله عقوبة على منعه واستدل بهذا الحديث وقال في الجديد لا يؤخذ منه إلا الزكاة لا غير

وجعل هذا الحديث منسوخا وقال كان ذلك حين كانت العقوبات في المال ثم نسخت

هذا آخر كلامه

ومن قال إن بهز بن حكيم ثقة احتاج إلى الاعتذار عن هذا الحديث بما تقدم

فأما من قال لا يحتج بحديثه فلا يحتاج إلى شيء من ذلك

وقد قال الشافعي في بهز ليس بحجة فيحتمل أن يكون ظهر له ذلك منه بعد اعتذاره عن الحديث أو أجاب عنه على تقدير الصحة

وقال أبو حاتم الرازي في بهز بن حكيم هو شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به

وقال البستي كان يخطىء كثيرا فأما الإمام أحمد وإسحاق فهما يحتجان به ويرويان عنه وتركه جماعة من أئمتنا ولولا حديثه إنا آخذوها وشطر إبله عزمة من عزمات ربنا لأدخلناه في الثقات وهو ممن استخير الله فيه

فجعل روايته لهذا الحديث مانعة

وقال الخطابي اختلف الناس في القول بظاهر الحديث فذهب أكثر الفقهاء إلى أن الغلول الصدقة والغنيمة لا يوجب غرامة في المال وهو مذهب الثوري وأبي حنيفة وأصحابه وإليه ذهب الشافعي وكان الأوزاعي يقول في الغنيمة إن للإمام أن يحرق رحله وكذلك قال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه

وقال أحمد في الرجل يحمل التمرة في أكمامها فيه القيمة مرتين وضرب النكال

وقال كل من درأنا عنه الحد أضعفنا عليه العزم

واحتج في هذا بعضهم بما روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في ضالة الإبل المكتومة غرامتها ومثلها والنكال وفي الحديث تأويل آخر ذهب إليه بعض أهل العلم وهو أن يكون معناه أن الحق يستوفى منه غير متروك عليه وإن تلف ماله فلم يبق إلا شطر كرجل كان له ألف شاة فتلف حتى لم يبق منه إلا عشرون فإنه يؤخذ منه عشر شياه لصدقة الألف وهو شطر ماله الباقي أي نصفه وهذا محتمل وإن كان الظاهر ما ذهب إليه غيره ممن قد ذكرناه وفي قوله ومن منعنا فإنا آخذوها دليل على أن من فرط في إخراج الصدقة بعد وجوبها فمنع بعد الإمكان ولم يردها حتى هلك المال أن عليه الغرامة انتهى