Justice CouncilHadith commentaries

Awn al-Ma'bud on Sunan Abi Dawud 159

عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته — محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: 1329هـ)

al-Azimabadi (d. 1329 AH) Printed edition: vol. 1, p. 184 The hadith: abudawud:159

$ 1 - (باب المسح على الجوربين)

بفتح الجيم تثنية الجورب

قال في القاموس الجورب لفافة الرجل

وفي الصحاح الجورب معرب والجمع الجواربة والهاء للعجمة ويقال الجوارب أيضا انتهى

قال الطيبي الجورب لفافة الجلد وهو خف معروف من نحو الساق

قال أبو بكر بن العربي في عارضة الأحوذي الجورب غشاء للقدم من صوف يتخذ للدفاء وهو التسخان

ومثله في قوة المغتذي للسيوطي

وقال القاضي الشوكاني في شرح المنتقى الخف نعل من أدم يغطي الكعبين

والجرموق أكبر منه يلبس فوقه والجورب أكبر من الجرموق

وقال الشيخ عبد الحق الدهلوي في اللمعات الجورب خف يلبس على الخف إلى الكعب للبرد ولصيانة الخف الأسفل من الدرن والغسالة

وقال في شرح كتاب الخرقي الجرموق خف واسع يلبس فوق الخف في البلاد الباردة

وقال المطرزي الموق خف قصير يلبس فوق الخف

انتهى كلام الشيخ وقال العلامة العيني من الأئمة الحنفية الجورب هو الذي يلبسه أهل البلاد الشامية الشديدة البرد وهو يتخذ من غزل الصوف المفتول يلبس في القدم إلى ما فوق الكعب

انتهى

وقد ذكر نجم الدين الزاهدي عن إمام الحنفية شمس الأئمة الحلواني أن الجورب خمسة أنواع من المرعزى ومن الغزل والشعر والجلد الرقيق والكرباس

قال وذكر التفاصيل في الأربعة من الثخين والرقيق والمنعل وغير المنعل والمبطن وغير المبطن وأما الخامسة فلا يجوز المسح عليه

انتهى<span class="matn-hr"> </span>Qيزيد بن أبي زياد قال يحيى شيخ من أهل مصر عن عبادة بن نسي الحديث

قال الحاكم هذا إسناد مصري لم ينسب واحد منهم إلى جرح

وهذا مذهب مالك ولم يخرجاه

والعجب من الحاكم كيف يكون هذا مستدركا على الصحيحين ورواته لا يعرفون بجرح ولا بتعديل والله أعلم

فعلم من هذه الأقوال أن الجورب هو نوع من الخف إلا أنه أكبر منه فبعضهم يقول هو إلى نحو الساق وبعضهم يقول هو خف يلبس على الخف إلى الكعب ثم اختلفوا فيه هل هو من جلد وأديم أو ما هو أعم منه من صوف وقطن

ففسره صاحب القاموس بلفافة الرجل

وهذا التفسير بعمومه يدل على لفافة الرجل من الجلد والصوف والقطن

وأما الطيبي والشوكاني فقيداه بالجلد

وهذا مآل كلام الشيخ الدهلوي أيضا

وأما الإمام أبو بكر بن العربي ثم العلامة العيني فصرحا بكونه من صوف

وأما شمس الأئمة الحلواني فقسمه إلى خمسة أنواع

فهذا الاختلاف والله أعلم

إما لأن أهل اللغة اختلفوا في تفسيره وإما لكون الجورب مختلف الهيئة والصنعة في البلاد المتفرقة ففي بعض الأماكن كان يتخذ من أديم وفي بعضها من كل الأنواع فكل من فسره إنما فسره على هيئة بلاده ومنهم من فسره بكل ما يوجد في البلاد بأي نوع كان

(والنعلين) قال مجد الدين الفيروز آبادي في القاموس النعل ما وقيت به القدم من الأرض كالنعلة مؤنثة وجمعه نعال بالكسر

وقال بن حجر المكي في شرح شمائل الترمذي وأفرد المؤلف أي الترمذي الخف عنها بباب لتغايرهما عرفا بل لغة إن جعلنا من الأرض قيدا في النعل

قال الشيخ أحمد الشهير بالمقري في رسالته المسماة بفتح المتعال في مدح خير النعال إن ظاهر كلام صاحب القاموس وبعض أئمة اللغة أنه قيد فيه وقد صرح بالقيدية ملا عصام الدين فإنه قال ولا يدخل فيه الخف لأنه ليس مما وقيت به القدم من الأرض

انتهى

ومعناه أن النعلين لبسهما فوق الجوربين كما قاله الخطابي

فمسح على الجوربين والنعلين معا فلا يستدل به على جواز مسح النعلين فقط

قال الطحاوي مسح على نعلين تحتهما جوربان وكان قاصدا بمسحه ذلك إلى جوربيه لا إلى نعليه وجورباه مما لو كانا عليه بلا نعلين جاز له أن يمسح عليهما فكان مسحه ذلك<span class="matn-hr"> </span>Qقال الشيخ الحافظ شمس الدين بن القيم وقال النسائي ما نعلم أن أحدا تابع هزيلا على هذه الرواية والصحيح عن المغيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين

وقال البيهقي قال أبو محمد يعني يحيى بن منصور رأيت مسلم بن الحجاج ضعف هذا الخبر وقال أبو قيس الأدوي وهزيل بن شرحبيل لا يحتملان هذا مع مخالفتهما

مسحا أراد به الجوربين فأتى ذلك على الجوربين والنعلين فكان مسحه على الجوربين هو الذي تطهر به ومسحه على النعلين فضل

انتهى كلامه

وهذه المسألة اختلف فيها العلماء فالإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه والثوري وعبد الله بن المبارك ومحمد بن الحسن وأبو يوسف ذهبوا إلى جواز مسح الجوربين سواء كانا مجلدين أو منعلين أو لم يكونا بهذا الوصف بل يكونان ثخينين فقط بغير نعل وبلا تجليد وبه قال أبو حنيفة في أحد الروايات عنه واضطربت أقوال علماء الشافعية في هذا الباب وأنت خبير أن الجورب يتخذ من الأديم وكذا من الصوف وكذا من القطن ويقال لكل من هذا إنه جورب

ومن المعلوم أن هذه الرخصة بهذا العموم التي ذهبت إليها تلك الجماعة لا تثبت إلا بعد أن يثبت أن الجوربين الذين مسح عليهما النبي صلى الله عليه وسلم كانا من صوف سواء كانا منعلين أو ثخينين فقط ولم يثبت هذا قط

فمن أين علم جواز المسح على الجوربين غير المجلدين بل يقال إن المسح يتعين على الجوربين المجلدين لا غيرهما لأنهما في معنى الخف والخف لا يكون إلا من الأديم

نعم لو كان الحديث قوليا بأن قال النبي صلى الله عليه وسلم امسحوا على الجوربين لكان يمكن الاستدلال بعمومه على<span class="matn-hr"> </span>Qجملة الذين رووا هذا الخبر عن المغيرة فقالوا مسح على الخفين وقال لا يترك ظاهر القرآن بمثل أبي قيس وهزيل

قال فذكرت هذه الحكاية عن مسلم لأبي العباس الدغولي فسمعته يقول سمعت علي بن مخلد بن سنان يقول سمعت أبا قدامة السرخسي يقول قال عبد الرحمن بن مهدي قلت لسفيان الثوري لو رجل حدثني بحديث أبي قيس عن هزيل ما قبلته منه فقال سفيان الحديث ضعيف أو واه أو كلمة نحوها

وقال عبد الله بن أحمد حدثت أبي بهذا الحديث فقال أبي ليس يروى هذا إلا من حديث أبي قيس قال أبي أبى عبد الرحمن بن مهدي أن يحدث به يقول هو منكر

وقال بن البراء قال علي بن المديني حديث المغيرة بن شعبة في المسح رواه عن المغيرة أهل المدينة وأهل الكوفة وأهل البصرة ورواه هزيل بن شرحبيل عن المغيرة إلا أنه قال ومسح على الجوربين وخالف الناس

وقال الفضل بن عتبان سألت يحيى بن معين عن هذا الحديث فقال الناس كلهم يروونه على الخفين غير أبي قيس

قال بن المنذر روي المسح على الجوربين عن تسعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم علي وعمار وأبي مسعود الأنصاري وأنس وبن عمر والبراء وبلال وعبد الله بن أبي أوفى وسهل بن سعد وزاد أبو داود وأبو أمامه وعمرو بن حريث وعمر وبن عباس

فهؤلاء ثلاثة عشر صحابيا

والعمدة في الجواز على هؤلاء رضي الله عنهم لا على حديث أبي قيس

مع أن المنازعين في المسح متناقضون فإنهم لو كان هذا الحديث من جانبهم لقالوا هذه زيادة والزيادة من الثقة مقبولة ولا يلتفتون إلى ما ذكروه ها هنا من تفرد أبي قيس

فإذا كان الحديث مخالفا لهم أعلوه بتفرد راويه ولم يقولوا زيادة الثقة مقبولة كما هو

كل أنواع الجورب وإذ ليس فليس

فإن قلت لما كان الجورب من الصوف أيضا احتمل أن الجوربين الذين مسح عليهما النبي صلى الله عليه وسلم كانا من صوف أو قطن إذ لم يبين الراوي قلت نعم الاحتمال في كل جانب سواء يحتمل كونهما من صوف وكذا من أديم وكذا من قطن لكن ترجح الجانب الواحد وهو كونه من أديم لأنه يكون حينئذ في معنى الخف ويجوز المسح عليه قطعا وأما المسح على غير الأديم فثبت بالاحتمالات التي لم تطمئن النفس بها وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم دع ما يريبك إلى ما لا يريبك أخرجه أحمد في مسنده والنسائي عن الحسن بن علي وغير واحد من الأئمة وهو حديث صحيح

نعم أخرج عبد الرزاق في مصنفه أخبرنا الثوري عن منصور عن خالد بن سعد قال كان أبو مسعود الأنصاري يمسح على الجوربين له من شعر ونعليه وسنده صحيح والله أعلم وعلمه أتم

قال في غاية المقصود بعد ما أطال الكلام هذا ما فهمت ومن كان عنده علم بهذا من السنة فكلامه أحق بالاتباع

قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح

(وروى هذا أيضا) الحديث أخرجه بن ماجه ولفظه حدثنا محمد بن يحيى حدثنا معلى بن منصور وبشر بن آدم قالا حدثنا عيسى بن يونس عن عيسى بن سنان عن الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على الجوربين والنعلين قال المعلى في حديثه لا أعلمه إلا قال والنعلين (وليس بالمتصل) لأن الضحاك بن عبد الرحمن لم يثبت سماعه من أبي موسى وعيسى بن سنان ضعيف لا يحتج به قاله البيهقي

والمتصل ما سلم إسناده من سقوط في أوله أو آخره أو وسطه بحيث يكون كل من رجاله سمع ذلك المروي من شيخه (ولا بالقوي) أي الحديث مع كونه غير متصل ليس بقوي من جهة ضعف راويه وهو أبو سنان عيسى بن سنان

قال الذهبي ضعفه أحمد وبن معين وهو مما يكتب حديثه على لينه وقواه بعضهم يسيرا

وقال العجلي لابأس به

وقال أبو حاتم ليس بقوي

انتهى وكذا ضعفه العقيلي والبيهقي<span class="matn-hr"> </span>Qموجود في تصرفاتهم والإنصاف أن تكتال لمنازعك بالصاع الذي تكتال به لنفسك فإن في كل شيء وفاء وتطفيفا ونحن لا نرضى هذه الطريقة ولا نعتمد على حديث أبي قيس

وقد نص أحمد على جواز المسح على الجوربين وعلل رواية أبي قيس

وهذا من إنصافه وعدله رحمه الله وإنما عمدته هؤلاء الصحابة وصريح القياس فإنه لا يظهر بين الجوربين والخفين فرق مؤثر يصح أن يحال الحكم عليه

(ومسح على الجوربين علي بن أبي طالب) أخرج عبد الرزاق في مصنفه أخبرني الثوري عن الزبرقان عن كعب بن عبد الله قال رأيت عليا بال فمسح على جوربيه ونعليه ثم قام يصلي (وبن مسعود) أخرج عبد الرزاق في مصنفه أخبرنا معمر عن الأعمش عن إبراهيم أن بن مسعود كان يمسح على خفيه ويمسح على جوربيه (والبراء بن عازب) أخرج عبد الرزاق في مصنفه أخبرنا الثوري عن الأعمش عن إسماعيل بن رجاء عن أبيه قال رأيت البراء بن عازب يمسح على جوربيه ونعليه (وأنس بن مالك) أخرج عبد الرزاق أخبرنا معمر عن قتادة عن أنس بن مالك أنه كان يمسح على الجوربين (وأبو أمامة وسهل بن سعد وعمرو بن حريث) لم أقف على روايات هؤلاء الثلاثة (وروي ذلك) أي المسح على الجوربين (عن عمر بن الخطاب وبن عباس) لم أقف على روايتهما أيضا<span class="matn-hr"> </span>Qوالمسح عليهما قول أكثر أهل العلم

منهم من سمينا من الصحابة وأحمد وإسحاق بن راهويه وعبد الله بن المبارك وسفيان الثوري وعطاء بن أبي رباح والحسن البصري وسعيد بن المسيب وأبو يوسف

ولا نعرف في الصحابة مخالفا لمن سمينا

وأما حديث أبي موسى الذي أشار إليه أبو داود فرواه البيهقي من حديث عيسى بن يونس عن أبي سنان عيسى بن سنان عن الضحاك بن عبد الرحمن عن أبي موسى قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على الجوربين والنعلين

وهذا الحديث له علتان ذكرهما البيهقي

إحداهما أن الضحاك بن عبد الرحمن لم يثبت سماعه من أبي موسى

والثانية أن عيسى بن سنان ضعيف

قال البيهقي وتأول الأستاذ أبو الوليد حديث المسح على الجوربين والنعلين على أنه مسح على جوربين منعلين لا أنه جورب على الانفراد ونعل على الانفراد

قلت هذا مبني على أنه يستحب مسح أعلى الخف وأسفله والبيان في ذلك (1) والظاهر أنه مسح على الجوربين الملبوس عليهما نعلان منفصلان

هذا المفهوم منه فإنه فصل بينهما وجعلهما سنتين

ولو كانا جوربين منعلين لقال مسح على الجوربين المنعلين

وأيضا فإن الجلد الذي في أسفل الجورب لا يسمى

$ 62 - (باب كذا في أكثر النسخ)