وهكذا في مختصر المنذري وليس في بعض النسخ لفظ الباب
(أتى على كظامة قوم) بكسر الكاف وفتح الظاء المخففة
قال بن الأثير في النهاية هي كالقناة وجمعها كظائم وهي آبار تحفر في الأرض متناسقة ويخرق بعضها إلى بعض تحت الأرض فيجتمع مياهها جارية ثم يخرج عند منتهاها فيسيح على وجه الأرض وقيل هي السقاية
انتهى
وقال بن الأثير في جامع الأصول هي آبار تحفر ويباعد ما بينها ثم يحفر ما بين كل بئرين بقناة يؤدي الماء من الأولى إلى ما يليها حتى يجتمع الماء إلى آخرهن ويبقى في كل بئر ما يحتاج إليه أهلها
هكذا شرحه الأزهري
وقد جاء في لفظ الحديث أنها الميضأة
انتهى
وفي القاموس الكظامة بئر جنب بئر بينهما مجرى في بطن الأرض كالكظيمة والكظيمة المزادة (يعني الميضأة) وهي إناء التوضي وهذا التفسير لأحد من الرواة ما فوق مسدد وعباد وإنما فسر كظامة بالميضأة لأنها تطلق على السقاية والمزادة أيضا فبهذا الاعتبار فسرها بالميضأة (ثم اتفقا) أي عباد بن<span class="matn-hr"> </span>Qنعلا في لغة العرب ولا أطلق عليه أحد هذا الاسم
وأيضا فالمنقول عن عمر بن الخطاب في ذلك أنه مسح على سيور النعل التي على ظاهر القدم مع الجورب فأما أسفله وعقبه فلا
وفيه وجه آخر أنه يمسح على الجورب وأسفل النعل وعقبه
والوجهان ولأصحاب أحمد
وأيضا فإن تجليد أسافل الجوربين لا يخرجهما عن كونهما جوربين ولا يؤثر اشتراط ذلك في المسح وأي فرق بين أن يكونا مجلدين أو غير مجلدين وقول مسلم رحمه الله لا يترك ظاهر القرآن بمثل أبي قيس وهزيل جوابه من وجهين أحدهما أن ظاهر القرآن لا ينفي المسح على الجوربين إلا كما ينفي المسح على الخفين وما كان الجواب عن مورد الإجماع فهو الجواب في مسألة النزاع
الثاني أن الذين سمعوا القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم وعرفوا تأويله مسحوا على الجوربين وهم أعلم الأمة بظاهر القرآن ومراد الله منه
والله أعلم
موسى ومسدد في بقية ألفاظ الحديث وغرضه أن مسددا وعباد بن موسى قد اختلفا في هذا الحديث في ثلاثة مواضع الأول في لفظ أخبرني أوس فقال عباد أخبرني بصيغة الإخبار ولم يقل به مسدد والثاني في سياق روايتهما للحديث فقال عباد رأيت رسول الله وقال مسدد إن رسول الله صلى الله عليه وسلم والثالث زيادة لفظ أتى على كظامة قوم يعني الميضأة فهي مذكورة في رواية عباد بن موسى دون مسدد عن أوس بن أبي أوس الثقفي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على نعليه وقدميه ولفظ عباد أخبرني أوس بن أبي أوس الثقفي رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى على كظامة قوم يعني الميضأة فتوضأ ومسح على نعليه وقدميه (على نعليه وقدميه) قال بن رسلان هذه الرواية محمولة على الرواية التي قبلها أنه مسح على الجوربين والنعلين ولعل المراد ها هنا بالمسح على القدمين المسح على الجوربين
قال بن قدامة والظاهر أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما مسح على سيور النعل التي على ظاهر القدم فعلى هذا المراد مسح على سيور نعليه وظاهر الجوربين اللتين فيهما قدماه
انتهى كلام بن رسلان
وتحقيق المسح على النعلين قد تقدم في باب الوضوء مرتين تحت حديث بن عباس فليرجع إليه
وحديث أوس بن أبي أوس فيه اضطراب سندا ومتنا
وقال الحافظ بن عبد البر ولأوس بن حذيفة أحاديث منها المسح على القدمين في إسناده ضعف
والله أعلم
3 -