Justice CouncilHadith commentaries

Awn al-Ma'bud on Sunan Abi Dawud 1630

عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته — محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: 1329هـ)

al-Azimabadi (d. 1329 AH) Printed edition: vol. 5, p. 25 The hadith: abudawud:1630

$ 3 - (باب من يعطي من الصدقة وحد الغنى)

(الصدائي) بضم الصاد ممدود (وذكر) أي زياد بن الحارث الصدائي (حديثا طويلا) وفي شرح معاني الآثار من هذا الوجه يقول أمرني رسول الله على قومي فقلت يارسول الله أعطني من صدقاتهم ففعل وكتب لي بذلك كتابا فأتاه رجل فذكر الحديث مثله

فهذه الزيادة التي ذكرها الطحاوي أشار إليها أبو داود بقوله حديثا طويلا

كذا في غاية المقصود (فأتاه) أي أتى النبي (حتى حكم فيها) أي إلى أن حكم في الصدقات (هو) أي الله تعالى وهو لمجرد التأكيد (فجزأها) بتشديد الزاي فهمزة أي فقسم أصحابها (ثمانية أجزاء) أي أصناف (فإن كنت من تلك الأجزاء) أي أجزاء مستحقيها أو من أصحاب تلك الأجزاء (أعطيتك حقك) قال الخطابي فيه دليل على أنه لا يجوز دفع الصدقة في صنف واحد وأن الواجب تفرقها على أهل السهمان بحصصهم ولو كان في الآية بيان المحل دون بيان الحصص لم يكن للتجزئة معنى ويدل على صحة ذلك قوله أعطيتك حقك فبين أن لأهل كل جزء على حدته حقا

وإلى هذا ذهب عكرمة وهو قول الشافعي

وقال النخعي إذا كان المال كثيرا يحتمل الأجزاء قسمه على الأصناف وإن كان قليلا جاز أن يوضع في صنف واحد

وقال أحمد بن حنبل تفريقه أولى ويجزيه أن يضعه في صنف واحد

وقال أبو ثور إن قسمه الإمام قسمه على الأصناف وإن تولى قسمه رب المال فيضعه في صنف واحد رجوت أن يسعه قال مالك بن أنس يجتهد

ويتحرى موضع الحاجة منهم ويقدم الأولى فالأولى من أهل الخلة والفاقة فإن رأى الخلة في الفقراء في عام أكثر قدمهم وإن رأى في أبناء السبيل في عام آخر أخرجوا لهم

وقال أبو حنيفة وأصحابه هو مخير يضعه في أي الأصناف شاء وكذلك قال سفيان الثوري

وقد روي ذلك عن بن عباس رضي الله عنه وهو قول الحسن البصري وعطاء بن أبي رباح

قال الخطابي وقوله إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها هو دليل على أن بيان الشريعة قد يقع من وجهين أحدهما ما تولى الله تعالى بيانه في الكتاب وأحكم فرضه فيه فليس به حاجة إلى زيادة من بيان النبي صلى الله عليه وسلم وبيان شهادات الأصول والوجه الآخر ما ورد ذكره في الكتاب مجملا ووكل بيانه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فهو تفسيره قولا وفعلا أو يتركه على إجماله ليبينه فقهاء الأمة ويدركوه استنباطا واعتبارا بدليل الأصول

وكل ذلك بيان مصدره عن الله سبحانه وتعالى وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم

ولم يختلفوا أن السهام الستة ثابتة مستقرة لأهلها في الأحوال كلها وإنما اختلفوا في سهم المؤلفة

فقالت طائفة من أهل العلم منهم ثابت يجب أن يعطوه هكذا

قال الحسن البصري وقال أحمد بن حنبل يعطون إن احتاج المسلمون إلى ذلك

وقالت طائفة انقطعت المؤلفة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وروي ذلك عن الشعبي وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه

وقال مالك سهم المؤلفة يرجع إلى أهل السهام الباقية وقال الشافعي لا يعطى من الصدقة مشرك يتألف على الإسلام

فأما العاملون وهم السعاة وجباة الصدقة فإنهم يعطون عمالة قدر أجرة مثلهم فأما إذا كان الرجل هو الذي يتولى إخراج الصدقة وقسمها بين أهلها فليس فيها للعاملين فيه حق

انتهى كلامه

قال المنذري في إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي وقد تكلم فيه غير واحد

انتهى