(ليس المسكين) أي المذكور في قوله تعالى إنما الصدقات للفقراء والمساكين والمعنى ليس المسكين شرعا المسكين عرفا هو (الذي ترده) عند طوافه على الناس (والأكلة والأكلتان) بضم الهمزة أي اللقمة واللقمتان والمعنى أي ليس المسكين من يتردد على الأبواب ويأخذ لقمة فإن من فعل هذا ليس بمسكين لأنه يقدر على تحصيل قوته
والمراد ذم من هذا فعله إذا لم يكن مضطرا
وقال الطيبي فينبغي أن لا يستحق الزكاة
وقيل ليس المراد نفي استحقاقه بل إثبات المسكنة لغير هذا المتعارف بالمسكنة وإثبات استحقاقه أيضا كذا في المرقاة
قال النووي معناه المسكين الكامل المسكنة الذي هو أحق بالصدقة وأحوج إليها ليس هو هذا الطواف وليس معناه نفي أصل المسكنة عنه بل معناه نفي كمال المسكنة (ولكن المسكين الذي) هو أحق بالصدقة الذي (ولا يفطنون به) من باب نصر وكرم وفرح كذا في القاموس
أي لا يعلم أنه محتاج (فيعطونه) والحديث فيه دليل على أن المسكين هو الجامع بين عدم الغنى وعدم تفطن الناس له لما يظن به لأجل تعففه وتظهره بصورة الغني من عدم الحاجة ومع هذا فهو مستعفف عن السؤال
وقد استدل به من يقول إن الفقير أسوأ حالا من المسكين وإن المسكين الذي له شيء لكنه لا يكفيه والفقير الذي لا شيء له ويؤيده قوله تعالى أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فسماهم مساكين مع أن لهم سفينة يعملون فيها
وإلى هذا ذهب الشافعي والجمهور كما قال في الفتح
وذهب أبو حنيفة إلى أن المسكين دون الفقير واستدل بقوله تعالى أو مسكينا ذا متربة قالوا لأن المراد أنه يلصق بالتراب للعري
وقال بن القاسم وأصحاب مالك إنهما سواء وروي عن أبي يوسف ورجحه الجلال
قال لأن المسكنة لازمة للفقر إذ ليس معناها الذل والهوان فإنه ربما كان بغنى النفس أعز من الملوك الأكابر بل معناها العجز عن إدراك المطالب الدنيوية والعاجز ساكن عن الانتهاض إلى مطالبه انتهى قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي من عطاء بن يسار عن أبي هريرة