(عن يزيد مولى المنبعث) بضم الميم وسكون النون وفتح الموحدة وكسر المهملة بعدها مثلثة (ثم اعرف وكاءها) الوكاء الخيط الذي تشد به الصرة (وعفاصها) الذي تكون فيه النفقة
وأصل العفاص الجلد الذي يلبس رأس القارورة قاله الخطابي
قال العيني العفاص بكسر العين المهملة وتخفيف الفاء وبالصاد وهو الوعاء الذي يكون فيه النفقة سواء كان من جلد أو خرقة أو حرير أو غيرها
فإن قلت في رواية مالك كما عند الشيخين اعرف عفاصها ووكاءها
ثم عرفها سنة وفي رواية المؤلف أبي داود وكذا عند مسلم عرفها سنة ثم اعرف وكاءها فهذه الرواية تقتضي أن معرفة الوكاء والعفاص تتأخر على تعريفها سنة ورواية مالك صريحة في تقديم المعرفة على التعريف
قلت قال النووي الجمع بينهما بأن يكون مأمورا بالمعرفة في حالتين فيعرف العلامات أول ما يلتقط حتى يعلم صدق واصفها إذا وصفها ثم بعد تعريفها سنة إذا أراد أن يتملكها فيعرفها مرة أخرى معرفة وافية محققة ليعلم قدرها وصفتها لاحتمال أن يجيء صاحبها فيقع الاختلاف في ذلك فإذا عرفها الملقط وقت التملك يكون القول قوله لأنه أمين واللقطة وديعة عنده (ثم استنفق بها) أي وإن لم يأت أحد بعد التعريف حولا فاستنفقها من الاستنفاق وهو استفعال وباب الاستفعال للطلب لكن الطلب على قسمين صريح وتقديري وههنا لا يتأتى الصريح فيكون للطلب التقديري قاله العيني
(وقال النووي) ومعنى استنفق بها تملكها ثم أنفقها على نفسك انتهى (فقال) أي السائل (فضالة الغنم) أي ما حكمها والأكثرون على أن الضالة مختصة بالحيوان وأما غيره فيقال فيه لقطة
وسوى الطحاوي بين الضالة واللقطة (فإنما هي لك) إن أخذتها وعرفتها سنة ولم تجد صاحبها (أو لأخيك) أي في الدين ملتقط آخر (أو للذئب إن تركتها ولم يأخذها غيرك لأنها لا تحمي نفسها) وهذا على سبيل التنويع والتقسيم وأشار إلى إبطال قسمين فتعين الثالث فكأنه قال ينحصر الأمر في ثلاثة أقسام أن تأخذها لنفسك أو تتركها فيأخذها مثلك أو يأكلها الذئب ولا سبيل إلى تركها للذئب فإنها إضاعة مال ولا معنى لتركها لملتقط آخر مثل الأول بحيث يكون الثاني أحق لأنهما استويا وسبق الأول فلا معنى للترك واستحقاق المسبوق وإذا بطل هذان القسمان تعين الثالث وهو أن تكون لهذا الملتقط
والتعبير بالذئب ليس بقيد فالمراد جنس ما يأكل الشاة ويفترسها من السباع قاله القسطلاني
وقال الخطابي وقوله في ضالة الغنم هي لك أو لأخيك أو للذئب فيه دليل على أنه إنما جعل هذا حكمها إذا وجدت بأرض فلاة يخاف عليها الذئاب فيها فإذا وجدت في قرية وبين ظهراني عمارة فسبيلها سبيل اللقطة في التعريف إذ كان معلوما أن الذئاب لا تأوي إلى الأمصار والقرى فأما ضالة الإبل فإنه لم يجعل لواجدها أن يتعرض لها لأنها قد ترد الماء وترعى الشجر وتعيش بلا راع وتمتنع من أكثر السباع فيجب أن يخلي سبيلها حتى يأتي ربها انتهى (فضالة الإبل) ما حكمها (وجنتاه) الوجنة ما ارتفع من الخدين (أو احمر
وجهه) شك الراوي (قال) عليه الصلاة والسلام (مالك ولها) أي مالك وأخذها استفهام إنكاري أي ليس لك هذا وتدل عليه رواية للبخاري فذرها حتى يلقاها ربها (معها حذاؤها) بكسر الحاء المهملة وبالذال المعجمة ممدود أخفافها فتقوى بها على السير وقطع البلاد الشاسعة وورود المياه النائية (وسقاؤها) بكسر السين المهملة والمد جوفها أي حيث وردت الماء شربت ما يكفيها حتى ترد ماء آخر لأن الإبل إذا شربت يوما تصبر أياما على العطش أو السقاء العنق لأنها تتناول المأكول بغير تعب لطول عنقها
وبالجملة فالمراد بهذا النهي عن التعرض لها لأن الأخذ إنما هو الحفظ على صاحبها إما بحفظ العين أو بحفظ القيمة وهذه لا تحتاج إلى حفظ لأنها محفوظة بما خلق الله فيها من القوة والمنعة وما يسر لها من الأكل والشرب كذا في إرشاد الساري (حتى يأتيها ربها) أي مالكها وآخذها
قال الخطابي وفي الحديث دليل على أن كثير اللقطة وقليله سواء في وجوب التعريف إذا كان مما يبقى إلى الحول لأنه عم اللقطة ولم يخص وقال قوم ينتفع بالقليل من غير تعريف كالنعل والسوط والجراب ونحوهم مما يرتفق به ولا يتمول وعن بعضهم أنه قال ما دون عشرة دراهم قليل وقال بعضهم إنما يعرف من اللقطة ما كان فوق الدينار واستدل بحديث علي الآتي قال فهذا لم يعرفه سنة لكن استنفقه حين وجده فدل ذلك على فرق ما بين القليل من اللقطة والكثير منها انتهى
قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه
(بإسناده ومعناه) أي بإسناد حديث إسماعيل بن جعفر وحديث مالك هذا أخرجه مسلم بتمامه