(عن هشام) أي حماد بن زيد وحماد بن سلمة ووهيب كلهم عن هشام (موافين هلال ذي الحجة) أي مقارنين لاستهلاله وكان خروجهم قبله بخمس في ذي القعدة كما صرحت به في رواية العمرة التي ذكرها مسلم (لولا أني أهديت لأهللت بعمرة) أي خالصة لكن الهدي يمنع الإحلال قبل الحج كالقران والإفراد
هذا مما يحتج به من يقول بتفضيل التمتع ومثله قوله صلى الله عليه وسلم لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ووجه الدلالة منهما أنه صلى الله عليه وسلم لا يتمنى إلا الأفضل وفي هذه الرواية تصريح بأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن متمتعا (ارفضي عمرتك) قال الخطابي اختلف الناس في معناه فقال بعضهم اتركيها وأخريها على القضاء وقال الشافعي إنما أمرها أن تترك العمل للعمرة من الطواف والسعي لأنها تترك العمرة أصلا وإنما أمرها أن تدخل الحج على العمرة فتكون قارنة
قلت وعلى هذا المذهب تكون عمرتها من التنعيم تطوعا لا عن واجب ولكن أراد أن يطيب نفسها فأعمرها وكانت قد سألته ذلك
وقد روي ما يشبه هذا المعنى في حديث جابر
انتهى كلامه (ليلة الصدر) أي ليلة طواف الصدر وهو بفتح الصاد والدال المهملتين بمعنى رجوع المسافر من مقصده ومنه قوله صلى الله عليه وسلم للمهاجر إقامة ثلاث بعد الصدر يعني بمكة بعد أن يقضي نسكه
قال في اللسان والصدر اليوم الرابع من أيام النحر لأن الناس يصدرون فيه عن مكة إلى أماكنهم
وفي المثل تركته على مثل ليلة الصدر يعني حين صدر الناس من حجهم (ليلة البطحاء) قال في اللسان البطحاء مسيل فيه دقاق الحصى
قال الجوهري الأبطح مسيل واسع فيه دقاق الحصى وبطحاء مكة وأبطحها معروفة ومنى من الأبطح انتهى
والمعنى أن عائشة طهرت في ليلة من أيام نزول البطحاء وهي منى فكانت طهارتها في ليلة من ليالي أيام منى والله أعلم قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه<span class="matn-hr"> </span>Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله والأحاديث الصحيحة صريحة بأنها أهلت أولا بعمرة ثم أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حاضت أن تهل بالحج فصارت قارنة
ولهذا قال لها النبي صلى الله عليه وسلم يكفيك طوافك بالبيت وبين الصفا والمروة لحجك وعمرتك متفق عليه وهو صريح في رد قول من قال إنها رفضت إحرام العمرة رأسا وانتقلت إلى الإفراد وإنما أمرت برفض أعمال العمرة من الطواف والسعي حتى تطهر لا برفض إحرامها
وأما قوله ولم يكن في شيء من ذلك هدي فهو مدرج من كلام هشام كما بينه وكيع وغيره عنه حيث فصل كلام عائشة من كلام هشام وأما بن نمير وعبدة فأدرجاه في حديثهما ولم يميزاه والذي ميزه معه زيادة علم ولم يعارض غيره فابن نمير وعبدة لم يقولا قالت عائشة ولم يكن في شيء من ذلك هدي بل أدرجاه وميزه غيرهما
وأما قول من قال إنها أحرمت بحج ثم نوت فسخه بعمرة ثم رجعت إلى حج مفرد فهو خلاف ما أخبرت به عن نفسها وخلاف ما دل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم لها يسعك طوافك لحجك وعمرتك والنبي صلى الله عليه وسلم إنما أمرها أن تهل بالحج لما حاضت