باب في الرجل
إلخ (الفأفاء) لقب خالد يعرف به (عن البهي) بفتح الباء الموحدة وكسر الهاء ثم التحتانية المشددة هو لقب واسمه عبد الله بن بشار (على كل أحيانه) وأخرج الترمذي من حديث علي كان يقرأ القرآن على كل حال ما لم يكن جنبا فيه دلالة على أنه إذا كان الحدث الأصغر لا يمنعه عن قراءة القرآن وهو أفضل الذكر كان جواز ما عداه من الأذكار بالطريق الأولى وكذلك حديث عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه مشعر بوقوع الذكر منه حال الحدث الأصغر لأنه من جملة الأحيان المذكورة
والجمع بين هذا الباب والباب الذي قبله باستحباب الطهارة لذكر الله تعالى والرخصة في تركها
والحديث أخرجه مسلم والترمذي وبن ماجه
([19]
باب الخاتم
إلخ (هذا حديث) أي حديث همام عن بن جريج (منكر) المنكر ما رواه الضعيف مخالفا للثقة (وإنما يعرف) بالبناء للمجهول هذا الحديث (عن بن جريج عن زياد بن سعد عن الزهري عن أنس) وهذا الحديث هو المعروف والمعروف مقابل المنكر لأنه إن وقعت مخالفة الحديث القوي<span class="matn-hr"> </span>Qرسول الله صلى الله عليه وسلم أن ناسا يكرهون أن يستقبلوا بفروجهم القبلة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قد فعلوها استقبلوا بمقعدتي القبلة
مع الضعيف فالراجح يقال له المعروف ومقابله يقال له المنكر
قلت والتمثيل به للمنكر إنما هو على مذهب بن الصلاح من عدم الفرق بين المنكر والشاذ
وقال السخاوي في فتح المغيث وكذا قال النسائي إنه غير محفوظ
انتهى
وهمام ثقة احتج به أهل الصحيح ولكنه خالف الناس ولم يوافق أبو داود على الحكم عليه بالنكارة فقد قال موسى بن هارون لا أدفع أن يكونا حديثين ومال إليه بن حبان فصححهما معا ويشهد له أن بن سعد أخرج بهذا السند أن أنسا نقش في خاتمه محمد رسول الله
قال فكان إذا أراد الخلاء وضعه لاسيما وهمام لم ينفرد به بل تابعه عليه يحيى بن المتوكل عن بن جريج وصححه الحاكم على شرط الشيخين ولكنه متعقب فإنهما لم يخرجا لكل منهما على انفراده
وقول الترمذي إنه حسن صحيح غريب فيه نظر وبالجملة فقد قال شيخنا إنه لا علة له عندي إلا تدليس بن جريج فإن وجد عنه التصريح بالسماع فلا مانع من الحكم بصحته في نقدي
انتهى وقد روى بن عدي حدثنا محمد بن سعد الحراني حدثنا عبد الله بن محمد بن عيشون حدثنا أبو قتادة عن بن جريج عن بن عقيل يعني عبد الله بن محمد بن عقيل عن عبد الله بن جعفر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يلبس خاتمه في يمينه
وقال كان ينزع خاتمه إذا أراد الجنابة ولكن أبو قتادة وهو عبد الله بن واقد الحراني مع كونه صدوقا كان يخطىء ولذا أطلق غير واحد تضعيفه وقال البخاري منكر الحديث تركوه بل قال أحمد أظنه كان يدلس وأورده شيخنا في المدلسين
وقال إنه متفق على ضعفه ووصفه أحمد بالتدليس
انتهى فروايته لا تعلي رواية همام
انتهى
وقال السيوطي في مرقاة الصعود أخرجه البيهقي من طريق يحيى بن المتوكل البصري عن بن جريج عن الزهري عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبس خاتما نقشه محمد رسول الله فكان إذا دخل الخلاء وضعه
وقال وهذا شاهد ضعيف<span class="matn-hr"> </span>Qفالجواب أن هذا الحديث لا يصح وإنما هو موقوف على عائشة
حكاه الترمذي في كتاب العلل عن البخاري
وقال بعض الحفاظ هذا حديث لا يصح وله علة لا يدركها إلا المعتنون بالصناعة المعانون عليها
وذلك أن خالد بن أبي الصلت لم يحفظ متنه ولا أقام إسناده
خالفه فيه الثقة الثبت صاحب عراك بن مالك المختص به الضابط لحديثه جعفر بن ربيعة الفقيه فرواه عن عراك عن عروة عن عائشة أنها كانت تنكر ذلك
فبين أن الحديث لعراك عن عروة ولم يرفعه ولا يجاوز به عائشة
وجعفر بن ربيعة هو الحجة في عراك بن مالك مع صحة الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وشهرتها بخلاف ذلك
وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم في
كتاب المراسيل
عن الأثرم قال سمعت أبا عبد الله وذكر حديث خالد بن أبي الصلت عن عراك بن مالك عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث فقال مرسل
فقلت له
قال الحافظ بن حجر وقد توزع أبو داود في حكمه على هذا الحديث بالنكارة مع أن رجاله رجال الصحيح
والجواب أنه حكم بذلك لأن هماما انفرد به عن بن جريج وهمام وإن كان من رجال الصحيح فإن الشيخين لم يخرجا من رواية همام عن بن جريج شيئا لأنه لما أخذ عنه كان بالبصرة والذين سمعوا من بن جريج بالبصرة في حديثهم خلل من قبله والخلل في هذا الحديث من قبل بن جريج دلسه عن الزهري بإسقاط الواسطة وهو زياد بن سعد ووهم همام في لفظه على ما جزم به أبو داود وغيره وهذا وجه حكمه عليه بكونه منكرا قال وحكم النسائي عليه بكونه غير محفوظ أصوب فإنه شاذ في الحقيقة إذ المنفرد به من شرط الصحيح لكنه بالمخالفة صار حديثه شاذ
قال وأما متابعة يحيى بن المتوكل له عن بن جريج فقد تفيد لكن يحيى بن معين قال فيه لا أعرفه أي أنه مجهول العدالة وذكره بن حبان في الثقاة
وقال كان يخطىء
قال على أن للنظر مجالا في تصحيح حديث همام لأنه مبني على أن أصله حديث الزهري عن أنس في اتخاذ الخاتم ولا مانع أن يكون هذا متنا آخر غير ذلك المتن وقد مال إلى ذلك بن حبان فصححهما جميعا ولا علة له عندي إلا تدليس بن جريج فإن وجد عنه التصريح بالسماع فلا مانع من الحكم بصحته
انتهى كلام الحافظ في نكته على بن الصلاح
انتهى
(إن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من ورق) هذا الحديث أخرجه المؤلف في باب ما جاء في ترك الخاتم من كتاب الخاتم ولفظه حدثنا محمد بن سليمان عن إبراهيم بن سعد عن بن شهاب عن أنس أنه رأى في يد النبي صلى الله عليه وسلم خاتما من ورق يوما واحدا فصنع الناس فلبسوا وطرح النبي صلى الله عليه وسلم فطرح الناس قال أبو داود رواه الزهري وزياد بن سعد وشعيب وبن مسافر كلهم قال من ورق (والوهم فيه) أي في هذا الحديث في إتيان هذه الجملة إذا دخل الخلاء وضع خاتمه (من همام ولم يروه) حديث أنس بهذه الجملة (إلا همام) وقد خالف همام جميع الرواة عن بن جريج لأنه روى عبد الله بن الحارث المخزومي وأبو عاصم وهشام بن سليمان وموسى بن طارق كلهم عن بن جريج عن زياد بن سعد عن الزهري عن أنس أنه رأى في يد النبي صلى الله عليه وسلم خاتما من ذهب فاضطرب الناس الخواتيم فرمى به النبي صلى الله عليه وسلم وقال لا ألبسه أبدا وهذا هو المحفوظ والصحيح عن بن جريج
قاله الدارقطني في كتاب العلل<span class="matn-hr"> </span>Qعراك بن مالك قال سمعت عائشة فأنكره وقال عراك بن مالك من أين سمع عائشة ما له ولعائشة إنما يرويه عن عروة هذا خطأ
قال لي من روى هذا قلت حماد بن سلمة عن خالد الحذاء
قال رواه غير واحد عن خالد الحذاء وليس فيه سمعت
وقال غير واحد أيضا عن حماد بن سلمة ليس فيه سمعت
$ 11 - (باب الاستبراء من البول)