Justice CouncilHadith commentaries

Awn al-Ma'bud on Sunan Abi Dawud 1808

عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته — محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: 1329هـ)

al-Azimabadi (d. 1329 AH) Printed edition: vol. 5, p. 169 The hadith: abudawud:1808

باب الرجل يهل الخ

(قلت يارسول الله فسخ الحج لنا خاصة أو لمن بعدنا قال بل لكم خاصة)

قال الخطابي قد قيل إن الفسخ إنما وقع إلى العمرة لأنهم كانوا يحرمون العمرة في أشهر الحج ولا يستبيحونها فيها ففسخ رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج عليهم وأمرهم بالعمرة في زمان الحج ليزولوا عن شبه الجاهلية وليتمسكوا بما تبين لهم في الإسلام وقد بين صلى الله عليه وسلم أنه ليس لمن بعدهم ممن أحرم بالحج أن يفسخه

وقد اتفق أهل العلم على أنه إذا فسد حجه مضى فيه مع الفساد واختلفوا فيمن أهل بحجتين فقال الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه لا يلزمه إلا حجة واحدة ومن حجتهم في ذلك أن المضي فيها لا يلزم وأن فعله لم يصح بالإجماع وقال أبو حنيفة وأصحابه يرفض أحدهما إلى قابل لأنه يكون في معنى الفسخ وقد أخبر صلى الله عليه وسلم أن فسخ الحج كان لهم خاصا دون من بعدهم وقال سفيان الثوري يلزمه حجة وعمرة من عامه ويهريق دما ويحج من قابل

وحكي عن مالك أنه قال يصير قارنا وعليه دم ولا يلزمه على مذهب الشافعي شيء من عمرة ولا دم ولا قضاء من قابل انتهى<span class="matn-hr"> </span>Qفيه عبد الله بن عباس وأبو موسى الأشعري

وقد حمله طائفة على أن الذي اختص به هو وجوب الفسخ عليهم حتما وأما غيرهم فيستحب له ذلك هذا إن كان مراده متعة الفسخ وإن كان المراد مطلق المتعة فهو خلاف الإجماع والسنة المتواترة

والله أعلم

قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد قال عبد الله بن أحمد سألت أبي عن حديث بلال بن الحرث المزني في فسخ الحج فقال لا أقول به وليس إسناده بالمعروف ولم يروه إلا الدراوردي وحده

وقال عبد الحق الصحيح في هذا قول أبي ذر غير المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم

وقال بن القطان فيه الحرث بن بلال عن أبيه بلال بن الحرث والحرث بن بلال لا يعرف حاله

قلت قال المنذري

حديث بلال أخرجه النسائي وبن ماجه

قال الدارقطني تفرد به ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن الحارث عن أبيه وتفرد به عبد العزيز الدراوردي عنه

هذا آخر كلامه

والحارث بن بلال شبه المجهول وقد قال الإمام أحمد في حديث بلال هذا إنه لا يثبت

هذا آخر كلامه

وحديث أبي ذر في ذلك صحيح

انتهى

وفي المنتقى قال أحمد بن حنبل حديث بلال بن الحارث عندي ليس بثبت ولا أقول به ولا يعرف هذا الرجل يعني الحارث بن بلال

وقال أرأيت لو عرف الحارث بن بلال إلا أن أحد عشر رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يروون ما يروون من الفسخ فأين يقع الحارث بن بلال منهم

وقال في رواية أبي داود ليس يصح حديث في أن الفسخ كان لهم خاصة وهذا أبو موسى الأشعري يفتي به في خلافة أبي بكر وشطرا من خلافة عمر ويشهد لما قاله قوله في حديث جابر بل هي للأبد

وحديث أبي ذر موقوف وقد خالفه أبو موسى وبن عباس وغيرهما انتهى

وقال بن القيم في زاد المعاد نحن نشهد بالله أن حديث بلال بن الحارث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو غلط عليه قال ثم كيف يكون هذا ثابتا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبن عباس يفتي بخلافه ويناظر عليه طول عمره بمشهد من الخاص والعام وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متوافرون ولا يقول له رجل واحد منهم هذا كان مختصا بنا ليس لغيرنا انتهى وقد روي عن عثمان مثل قول أبي ذر اختصاص ذلك بالصحابة ولكنهما جميعا مخالفان للمروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن ذلك للأبد بمحض الرأي

قاله الشوكاني

وأما حديث أبي ذر من أن المتعة في الحج كانت لهم خاصة فيرده إجماع المسلمين على جوازها إلى يوم القيامة

ومن جملة ما احتج به المانعون من الفسخ أن مثل ما قاله عثمان وأبو ذر لا يقال بالرأي ويجاب بأن هذا من مواطن الاجتهاد ومما للرأي فيه مدخل على أنه قد ثبت في الصحيحين عن عمران بن حصين أنه قال تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل القرآن فقال رجل برأيه ما شاء فهذا تصريح من عمران أن المنع من التمتع بالعمرة إلى الحج من بعض الصحابة إنما هو من محض الرأي فكما أن المنع من التمتع على العموم من قبيل الرأي كذلك دعوى اختصاص التمتع الخاص أعني به الفسخ بجماعة مخصوصة

وقد أطال الكلام بن القيم في ذلك والله أعلم

$ 26 - (باب الرجل يحج عن غيره)