(ذا المعارج) من أسماء الله تعالى والمعارج المصاعد والدرج واحدها معرج يريد معارج الملائكة إلى السماء وقيل المعارج الفواضل العالية كذا في النهاية وفي رواية البيهقي ذا المعارج وذا الفواضل (فلا يقول) النبي صلى الله عليه وسلم (لهم شيئا) فسكوت النبي صلى الله عليه وسلم على قولهم يدل على جواز الزيادة على التلبية المعنية ويدل<span class="matn-hr"> </span>Qجحد صفاته وأفعاله فقد جحد حمده ومبطلة لقول مجوس الأمة لقدرية الذين أخرجوا من ملك الرب وقدرته أفعال عباده من الملائكة والجن والإنس فلم يثبتوا له عليها قدرة ولا جعلوه خالقا لها
فعلى قولهم لا تكون داخلة تحت ملكه إذ من لا قدرة له على الشيء كيف يكون هذا الشيء داخلا تحت ملكه فلم يجعلوا الملك كله لله ولم يجعلوه على كل شيء قدير وأما الفلاسفة فعندهم لا قدرة له على شيء البتة فمن علم معنى هذه الكلمات وشهدها وأيقن بها باين جميع الطوائف المعطلة
التاسعة عشرة في عطف الملك على الحمد والنعمة بعد كمال الخبر وهو قوله إن الحمد والنعمة لك والملك ولم يقل إن الحمد والنعمة والملك لطيفة بديعة وهي أن الكلام يصير بذلك جملتين مستقلتين فإنه لو قال إن الحمد والنعمة والملك لك كان عطف الملك على ما قبله عطف مفرد فلما تمت الجملة الأولى بقوله لك ثم عطف الملك كان تقديره والملك لك
فيكون مساويا لقوله له الملك وله الحمد ولم يقل له الملك والحمد وفائدته تكرار الحمد في الثناء
العشرون لما عطف النعمة على الحمد ولم يفصل بينهما بالخبر كان فيه إشعار باقترانهما وتلازمهما وعدم مفارقة أحدهما للآخر فالإنعام والحمد قرينان
الحادية والعشرون في إعادة الشهادة له بأنه لا شريك له لطيفة وهي أنه أخبر لا شريك له عقب إجابته بقوله لبيك ثم أعادها عقب قوله إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك
وذلك يتضمن أنه لا شريك له في الحمد والنعمة والملك والأول يتضمن أنه لا شريك لك في إجابة هذه الدعوة وهذا نظير قوله تعالى {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم}
على جواز ما وقع عند النسائي عن بن مسعود قال كان من تلبية النبي صلى الله عليه وسلم فذكره ففيه دلالة على أنه قد كان يلبي بغير ذلك وما تقدم عن عمر وبن عمر
وروى سعيد بن منصور من طريق الأسود بن يزيد أنه كان يقول لبيك غفار الذنوب
وفي حديث جابر الطويل في صفة الحج حتى استوت به ناقته على البيداء أهل بالتوحيد لبيك اللهم لبيك قال وأهل الناس بهذا الذي يهلون به فلم يرد عليهم شيئا منه ولزم تلبيته
والحاصل أن الاقتصار على التلبية المرفوعة أفضل لمداومة رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها وأنه لا بأس بالزيادة لكونه لم يردها عليهم وأقرهم عليها وهو قول الجمهور كذا في الفتح
وحكى الترمذي عن الشافعي قال فإن زاد في التلبية شيئا من تعظيم الله فلا بأس وأحب إلي أن يقتصر على تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك أن بن عمر حفظ التلبية عنه ثم زاد من قبله زيادة والله أعلم
قال المنذري وأخرجه بن ماجه انتهى