(أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم) في فتح الباري لم أقف على اسمه لكن ذكر بن فتحون أن اسمه عطاء بن منية
قال بن فتحون إن ثبت ذلك فهو أخو يعلى بن منية راوي الخبر ويجوز أن يكون خطأ من اسم الراوي فإنه من رواية عطاء عن صفوان بن يعلى بن منية عن أبيه ومنهم من لم يذكر بين عطاء ويعلى أحدا ويجوز أن يكون عمرو بن سواد إذ في كتاب الشفاء للقاضي عياض عنه قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وأنا متخلق الحديث لكن عمرو هذا لا يدرك ذا فإنه صاحب بن وهب (وهو بالجعرانة) بكسر الجيم وسكون العين وتخفيف الراء على الصحيح ومنهم من يقول بكسر الجيم والعين المهملة وتشديد الراء
وهذا هو المشهور على الألسنة وهي بين الطائف وهي إلى مكة أدنى في حدود الحرم أحرم منه صلى الله عليه وسلم للعمرة وهو أفضل من التنعيم عند الشافعية
خلافا لأبي حنيفة رحمه الله بناء على أن الدليل القولي أقوى عنده لأن القول لا يصدر إلا عن قصده والفعل يحتمل أن يكون اتفاقيا لا قصديا وقد أمر صلى الله عليه وسلم عائشة أن تعتمر من التنعيم وهو أقرب المواضع من الحرم
قاله علي القارىء (وعليه أثر خلوق) بفتح الخاء
المعجمة نوع من الطيب يتخذ من الزعفران وغيره حتى كاد يتقاطر الطيب من بدنه (وعليه جبة) ثوب معروف ومنه قولهم جبة البرد جنة البرد (فلما سري عنه) بضم المهملة وتشديد الراء المكسورة أي كشف عنه شيئا بعد شيء (اغسل عنك أثر الخلوق) هو أعم من أن يكون بثوبه أو ببدنه (واصنع في عمرتك إلخ) فيه دليل على أنهم كانوا يعرفون أعمال الحج
قال بن العربي كأنهم كانوا في الجاهلية يخلعون الثياب ويجتنبون الطيب في الإحرام إذا حجوا وكانوا يتساهلون في ذلك في العمرة فأخبره النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن مجراهما واحد
وقال بن المنير قوله واصنع معناه اترك لأن المراد بيان ما يجتنبه المحرم فيؤخذ منه فائدة حسنة وهي أن الترك فعل وأما قول بن بطال أراد الأدعية وغيرها مما يشترك فيه الحج والعمرة ففيه نظر لأن التروك مشتركة بخلاف الأعمال فإن في الحج أشياء زائدة على العمرة كالوقوف وما بعده
قاله الحافظ
قال الخطابي فيه من الفقه أن أحرم وعليه ثياب مخيط من قميص وجبة ونحوهما لم يكن عليه تمزيقه وأنه إذا نزعه من رأسه لم يلزمه دم
وقد روي عن إبراهيم النخعي أنه قال يشقه
وعن الشعبي قال يمزق ثيابه قلت وهذا خلاف السنة لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمره بخلع الجبة وخلعها الرجل من رأسه فلم يوجب عليه غرامة وقد نهى صلى الله عليه وآله وسلم عن إضاعة المال وتمزيق الثياب تضييع له فهو غير جائز
وقال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي