(كان يقود بن عباس) بعد ذهاب بصره (عند الشقة) بضم الشين المعجمة وتشديد القاف بمعنى الناحية أي ناحية الملتزم (الذي يلي الحجر) بفتحتين أي الحجر الأسود والموصول صفة الركن (مما يلي الباب) أي باب البيت أي الشقة التي بين الحجر والباب
(نبئت) وفي رواية النسائي أما أنبئت على صيغة الخطاب وبناء المفعول أي أخبرت
قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده محمد بن عبد الله بن السائب يروي عن أبيه وهو شبه
6 -
لللباب أمر الصفا والمروة [1901] (قالت عائشة رضي الله عنها كلا لو كان كما تقول) قال النووي هذا من دقيق علمها وفهمها الثاقب وكبير معرفتها بدقائق الألفاظ لأن الآية الكريمة إنما دل لفظها على رفع الجناح عمن يطوف بهما وليس فيه دلالة على عدم وجوب السعي ولا على وجوبه فأخبرته عائشة رضي الله عنها أن الآية ليست فيها دلالة للوجوب ولا لعدمه وبينت السبب في نزولها والحكمة في نظمها وأنها نزلت في الأنصار حين تحرجوا من السعي بين الصفا والمروة في الإسلام وأنها لو كانت كما يقول عروة لكانت فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما وقد يكون الفعل واجبا ويعتقد إنسان أنه يمنع إيقاعه على صفة مخصوصة وذلك كمن عليه صلاة الظهر وظن أنه لا يجوز فعلها عند غروب الشمس فسأل عن ذلك فيقال في جوابه لا جناح عليك إن صليتها في هذا الوقت فيكون جوابا صحيحا ولا يقتضي نفي وجوب صلاة الظهر (يهلون) أي يحجون (لمناة) بفتح الميم والنون الخفيفة صنم كان في الجاهلية وقال بن الكلبي كانت صخرة نصبها عمرو بن لحي لهذيل وكانوا يعبدونها والطاغية صفة لها إسلامية (وكانت مناة حذو قديد) أي مقابلة وقديد بقاف مصغر قرية جامعة بين مكة والمدينة كثير المياه قاله أبو عبيد البكري (وكانوا يتحرجون أن يتطوفوا بين الصفا والمروة) ظاهره أنهم كانوا في الجاهلية لا يطوفون بين
الصفا والمروة ويقتصرون على الطواف بمناة فسألوا عن حكم الإسلام في ذلك ويصرح بذلك رواية سفيان المذكورة في صحيح البخاري بلفظ إنما كان من أهل بمناة الطاغية التي بالمشلل لا يطوفون بين الصفا والمروة وفي رواية معمر عن الزهري إنا كنا لا نطوف بين الصفا والمروة تعظيما لمناة أخرجه البخاري تعليقا ووصله أحمد وغيره انتهى ملخصا من فتح الباري
قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وأخرجه أيضا البخاري ومسلم والترمذي والنسائي من حديث الزهري عن عروة