Justice CouncilHadith commentaries

Awn al-Ma'bud on Sunan Abi Dawud 1994

عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته — محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: 1329هـ)

al-Azimabadi (d. 1329 AH) Printed edition: vol. 5, p. 327 The hadith: abudawud:1994

باب العمرة

(هدبة) بضم الهاء وسكون الدال وفي صحيح هداب وهما واحد (إلا التي مع حجته) أي العمرة كلها في ذي القعدة إلا التي في حجته كانت في ذي الحجة قاله الحافظ وقال بن القيم ولا تناقض بين حديث أنس أنهن في ذي القعدة إلا التي مع حجته وبين قول عائشة وبن عباس لم يعتمر رسول الله إلا في ذي القعدة لأن مبدأ عمرة القران كان في ذي القعدة ونهايتها كان في ذي الحجة مع انقضاء الحج فعائشة وبن عباس أخبرا عن ابتدائها وأنس أخبر عن انقضائها (أتقنت) من الإتقان وهو الحفظ والضبط التام (من ها هنا) الذي يأتي بعد ذلك وهو من قوله عمرة زمن الحديبية إلى آخر الحديث (من هدبة) بن خالد (وسمعته) أي القول المذكور آنفا (من أبي الوليد) الطيالسي (ولم أضبطه) أي لم أحفظه كما ينبغي ثم شرع في بيان لفظ هدبة فقال (عمرة زمن الحديبية) نصب باعتمر وهي العمرة الأولى (أو من الحديبية) هذا شك من أحد الرواة فوق أبي داود وهكذا أخرجه مسلم بالشك وأما البخاري فأخرجه من غير شك ولفظه عمرته من الحدييبة (وعمرة القضاء في ذي القعدة) من العام المقبل هي العمرة الثانية وهي عمرة القضاء والقضية وإنما سميت بهما لأنه قاضى قريشا لا أنها وقعت قضاء عن العمرة التي صدر عنها إذ لو كان كذلك لكانتا عمرة واحدة وهذا مذهب المالكية والشافعية وتقدم بيان ذلك

وقال الحنفية هي قضاء عنها قال بن الهمام في فتح القدير شرح الهداية وتسمية الصحابة وجميع السلف إياها بعمرة القضاء ظاهر خلافه وتسمية بعضهم إياها عمرة القضية لا ينفيه فإنه اتفق في الأولى مقاضاة النبي أهل مكة على أن يأتي من العام المقبل فيدخل مكة بعمرة ويقيم ثلاثا وهذا الأمر قضية تصح إضافة هذه العمرة إليها فإنها عمرة كانت عن تلك القضية فهي قضاء عن تلك القضية فتصح إضافتها إلى كل منهما فلا تستلزم الإضافة إلى القضية نفي القضاء والإضافة إلى القضاء تفيد ثبوته فيثبت مفيد ثبوته بلا معارض انتهى (وعمرة من الجعرانة) هي الثالثة (غنائم) جمع غنيمة وهي ما نيل من أهل الشرك عنوة والحرب قائمة والفيء ما ينل منهم بعد أن تضع الحرب أوزارها (حنين

بالصرف واد بينه وبين مكة ثلاثة أميال وكانت في سنة ثمان في زمن غزوة الفتح ودخل عليه بهذه العمرة إلى مكة ليلا وخرج منها ليلا إلى الجعرانة فبات بها فلما أصبح وزالت الشمس خرج في بطن سرف حتى جامع الطريق ومن ثم خفيت هذه العمرة على كثير من الناس

قاله القسطلاني (وعمرة مع حجته) في ذي الحجة هي الرابعة

والحديث أخرجه البخاري ومسلم من طريق هدبة بن خالد

وأخرج أيضا البخاري من طريق أبي الوليد وساق متنه بالضبط والإتقان وأخرجه الترمذي

فائدة ولم يحفظ عن النبي أنه اعتمر في السنة إلا مرة واحدة ولم يعتمر في سنة مرتين

فإن قيل فبأي شيء يستحبون العمرة في السنة مرارا خصوصا في رمضان ثم لم يثبتوا ذلك عن النبي قيل إن النبي كان يشتغل في العبادات بما هو أهم من العمرة ولم يكن يمكنه الجمع بين تلك العبادات وبين العمرة فإنه لو اعتمر مرارا لبادرت الأمة إلى ذلك وكان يشق عليها وقد كان يترك النبي كثيرا من العمل وهو يحب أن يعمله خشية المشقة عليهم

ولما دخل البيت خرج منه حزينا فقالت له عائشة في ذلك فقال إني أخاف أن أكون قد شققت على أمتي وهم أن ينزل يستسقي مع سقاة زمزم للحاج فخاف أن يغلب أهلها على سقايتهم بعده

وقد قال رسول الله العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة رواه الشيخان من حديث أبي هريرة ولفظ الترمذي من حديث بن مسعود مرفوعا تابعوا بين الحج والعمرة وفيه دليل على أن التفريق بين الحج والعمرة في التكرار وتنبيه على ذلك إذ لو كانت العمرة بالحج لا تعقل في السنة إلا مرة لسوى بينهما ولم يفرقا

وقد ندب النبي إلى ذلك بلفظه فثبت الاستحباب من غير تقييد

ولا شك أن الحديث فيه دليل على استحباب الاستكثار من الاعتمار خلافا لقول من قال يكره أن يعتمر في السنة أكثر من مرة كالمالكية وهذا القول لا يصح والصحيح جواز الاستكثار من الاعتمار وخالف مالكا مطرف من أصحابه وبن المواز قال مطرف لا بأس بالعمرة في السنة مرارا

وقال بن المواز أرجو أن لا يكون به بأس

وقد اعتمرت عائشة مرتين في شهر ولا أدري أن يمنع أحد من التقرب إلى الله بشيء من الطاعات ولا من الازدياد من الخير في موضع ولم يأت بالمنع منه نص

وهذا قول الجمهور

ويكفي في هذا أن النبي أعمر عائشة من التنعيم سوى عمرتها التي كانت أهلت بها وذلك في عام واحد واعتمرت عائشة في سنة مرتين

فقيل للقاسم لم ينكر عليها أحد فقال أعلى أم المؤمنين

وكان أنس إذا جمم رأسه خرج فاعتمر

وعن علي أنه كان يعتمر في السنة مرارا

ذكره بن القيم وأطال الكلام فيه

$ 81 - (باب المهلة بالعمرة تحيض [1995] قبل إتمام أفعال العمرة)

(فيدركها الحج فتنقض عمرتها) وفي بعض النسخ فترفض عمرتها (وتهل) تحرم (بالحج) بعد رفضها (هل تقضي عمرتها) التي أحرمت بها قبل إدراك الحج

فإن قلت يفهم من ترجمة الباب أن عائشة كانت قد رفضت العمرة لأجل عذر الحيض فالعمرة التي أهلت بها من التنعيم قضاء عنها لأداء مرة أخرى

قلت نعم كذا يفهم من ترجمة الباب لكن فيه كلام لأن العمرة لا يصح رفضها وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يسعك طوافك لحجك وعمرتك وفي لفظ حللت منهما جميعا

فإن قيل قد ثبت في صحيح البخاري أنه صلى الله عليه وسلم قال لها ارفضي عمرتك وانقضي رأسك وامتشطي وفي لفظ آخر دعي عمرتك وانقضي رأسك وامتشطي وفي لفظ أهلي بالحج ودعي العمرة فهذا صريح في رفضها من وجهين أحدهما قوله ارفضيها ودعيها والثاني أمره لها بالامتشاط

قيل معنى قوله ارفضيها أي اتركي أفعالها والاقتصار عليها وكوني في حجة معها ويتعين أن يكون هذا المراد بقوله حللت منهما جميعا لما قضيت أعمال الحج

وقوله يسعك طوافك لحجك وعمرتك فهذا صريح أن إحرام العمرة لم ترفض وإنما رفضت أعمالها والاقتصار عليها وأنها بقضاء حجتها انقضى حجتها وعمرتها ثم أعمرها من التنعيم تطييبا لقلبها إذ تأتي بعمرة مستقلة كصواحباتها

ويوضح ذلك إيضاحا بينا ما روى مسلم في صحيحه ولفظ قالت عائشة وخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فحضت فلم أزل حائضا حتى كان يوم عرفة ولم أهل إلا بعمرة فأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنقض رأسي وأمتشط وأهل بالحج وأترك العمرة قالت ففعلت ذلك حتى إذا قضيت حجي بعث معي رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن أبي بكر وأمرني أن أعتمر من التنعيم مكان عمرتي التي أدركني الحج ولم أحل منها فهذا حديث في غاية الصحة والصراحة أنها لم تكن أحلت من عمرتها وأنها بقيت محرمة بها حتى أدخلت عليها الحج فهذا خبرها عن نفسها وذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لها كل منهما

يوافق الآخر كذا في زاد المعاد (أختك عائشة) بدل من أختك (فإذا هبطت) من باب ضرب أي نزلت (بها) أي عائشة (من الأكمة) تل وقيل شرفة كالرابية وهو ما اجتمع من الحجارة في مكان واحد وربما غلظ وربما لم يغلظ والجمع أكم وأكمات مثل قصبة وقصب وقصبات وجمع الأكم آكام مثل جبل وجبال وجمع الآكام أكم بضمتين مثل كتاب وكتب وجمع الأكم آكام مثل عنق وأعناق كذا في المصباح قال المنذري قال أبو بكر أحمد بن عمرو البزار ولا يعلم روت حفصة عن أبيها إلا هذا الحديث

هذا آخر كلامه

وقد أخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه من حديث عمرو بن أوس عن عبد الرحمن بن أبي بكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يعمر عائشة من التنعيم انتهى [1996] (أبي مزاحم) بدل من لفظ أبي (فجاء إلى المسجد) الذي هناك (فاستقبل بطن سرف) بفتح السين وكسر الراء وآخره فاء موضع على ستة أميال من مكة من طريق المروة جبل بمكة بنى به رسول الله صلى الله عليه وسلم بميمونة بنت الحارث وفيه ماتت أي توجه واستقبل وجهه إلى بطن سرف (فأصبح بمكة) قال السندي في فتح الودود ظاهر هذا أنه كان بمكة إلا أنه جاء الجعرانة ليلا ثم رجع إلى مكة فأصبح بها بحيث ما علم بخروجه منها وهو خلاف المشهور والمشهور أنه كان بالجعرانة فأصبح فيها كبائت فالظاهر أن هذا التقديم والتأخير من تصرفات بعض الرواة والصواب رواية الترمذي والنسائي عن محرش الكعبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من الجعرانة ليلا فدخل مكة ليلا فقضى عمرته ثم خرج من ليلته فأصبح بالجعرانة كبائت فلما زالت الشمس من الغد خرج في بطن سرف حتى جامع الطريق طريق جمع بسرف فمن أجل ذلك خفت عمرته على الناس انتهى ولفظ أحمد في مسنده أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من الجعرانة معتمرا فدخل مكة ليلا ثم خرج من تحت ليلته فأصبح بالجعرانة كبائت فلما زالت الشمس أخذ في بطن سرف حتى جامع الطريق طريق المدينة وفي لفظ لأحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج ليلا من الجعرانة حين أمسى معتمرا فدخل مكة ليلا فقضى عمرته ثم خرج من تحت ليلته فأصبح بالجعرانة كبائت حتى إذا زالت الشمس خرج من الجعرانة في بطن سرف حتى جامع الطريق

طريق المدينة بسرف انتهى

قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي أتم منه

وقال الترمذي حسن غريب ولا يعرف لمحرش الكعبي عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث

وقال أبو عمر النمري روي عنه حديث واحد وذكر هذا الحديث

2 -

(باب المقام في العمرة)

</span>