(عن أبيه) وهو عبد الله بن زمعة (وعن أمه) أي أم أبي عبيدة (زينب بنت أبي سلمة) بدل عن أمه وهي بنت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم (كانت ليلتي التي يصير) أي يرجع (إلي فيها) أي يدخل علي فيها (مساء يوم النحر) أي اتفق أن كانت ليلة نوبتي مساء يوم النحر أي مساء ليلة تلي يوم النحر وهي ليلة الحادي عشر من ذي الحجة والمساء يطلق على ما بعد الزوال إلى أن يشتد الظلام
قاله الحافظ في الفتح
ولعل المراد به ها هنا أول الليل (فصار) أي رجع<span class="matn-hr"> </span>Qثم رجع إلى منى فرأى قوما لم يصلوا فصلى بهم ثالثة كما قال بن عمر وهذه حرفشة في العلم وطريقة يسلكها القاصرون فيه وأما فحول أهل العلم فيقطعون ببطلان ذلك ويحيلون الاختلاف على الوهم والنسيان الذي هو عرضة البشر ومن له إلمام بالسنة ومعرفة بحجته صلى الله عليه وسلم يقطع بأنه لم يصل الظهر في ذلك اليوم ثلاث مرات بثلاث جماعات بل ولا مرتين
وإنما صلاها على عادته المستمرة قبل ذلك اليوم وبعده صلى الله عليه وسلم
وفهم منه آخرون منهم بن حزم وغيره أنه أفاض حين صلاها بمكة
وفي نسخة من نسخ السنن أفاض حتى صلى الظهر ثم رجع وهذه الرواية ظاهرة في أنه صلاها بمكة كما قال جابر ورواية حين محتملة للأمرين والله أعلم
رسول الله صلى الله عليه وسلم (إلى) في ذلك المساء أي دخل علي فيه (فدخل علي) بتشديد الياء (وهب) فاعل دخل (بن زمعة) ودخل (معه رجل من آل أبي أمية) أيضا حال كونهما (متقمصين) أي لابسي القميص (هل أفضت) أي طفت طواف الإفاضة وهو طواف الزيارة يا (أبا عبد الله) هذه كنية وهب (قال) الراوي (فنزعه) أي نزع وهب ذلك القميص (من رأسه) أي قبل رأسه (ونزع صاحبه) الذي دخل عليها معه أيضا (ثم قال) وهب (ولم) أمرتنا بنزع القميص عنا (إن هذا) أي يوم النحر (يوم رخص) بصيغة المجهول (لكم إذا أنتم) أيها الحجيج (رميتم الجمرة) أي فرغتم عن رمي جمرة العقبة يوم النحر (أن تحلوا) مفعول ما لم يسم فاعله لقوله رخص (يعني) أي يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله أن تحلوا أي أن تحلوا (من كل ما حرمتم منه إلا النساء) إلى ها هنا تفسير من بعض الرواة (فإذا أمسيتم) أي دخلتم في المساء (قبل أن تطوفوا هذا البيت) يوم النحر (صرتم حرما) بضمتين ويجوز تسكين الراء أيضا جمع حرام بمعنى محرم أي صرتم محرمين (كهيئتكم) أي كما كنتم محرمين (قبل أن ترموا الجمرة) أي جمرة العقبة يوم النحر (حتى تطوفوا به) أي بالبيت<span class="matn-hr"> </span>Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله هذا الحديث يرويه بن إسحاق عن أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة عن أبيه وعن أمه زينب بنت أبي سلمة يحدثانه عن أم سلمة وقال أبو عبيدة وحدثتني أم قيس بنت محصن وكانت جارة لهم قالت خرج من عندي عكاشة بن محصن في نفر من بني أسد متقمصا عشية يوم النحر ثم رجعوا إلي عشاء وقمصهم على أيديهم يحملونها فقلت أي عكاشة ما لكم خرجتم متقمصين ثم رجعتم وقمصكم على أيديكم تحملونها فقال أخبرتنا أم قيس كان هذا يوما رخص فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا إذا نحن رمينا الجمرة حللنا من كل ما أحرمنا منه إلا ما كان من النساء حتى تطوف بالبيت فإذا أمسينا ولم نطف جعلنا قمصنا على أيدينا وهذا يدل على أن الحديث محفوظ فإن أبا عبيدة رواه عن أبيه وعن أمه وعن أم قيس
والحاصل أن هذا الترخيص لكم إنما هو بشرط أن تطوفوا طواف الإفاضة بعد رمي جمرة العقبة يوم النحر قبل أن تدخلوا في مساء ذلك اليوم وأما إذا فات هذا الشرط بأن أمسيتم يوم النحر قبل أن تطوفوا طواف الإفاضة فليس لكم هذا الترخيص وإن رميتم وذبحتم وحلقتم بل بقيتم محرمين كما كنتم محرمين قبل الرمي
وفقه الحديث أن من أفاض يوم النحر بعد رمي جمرة العقبة قبل مساء يوم النحر رخص له التحلل عن الإحرام وحل له كل شيء كان حراما عليه في الإحرام ما خلا النساء وأن من لم يفض يوم النحر قبل مسائه بل دخلت ليلة الحادي عشر من ذي الحجة قبل إفاضته لم يرخص له التحليل بل بقي حراما كما كان ولم يحل له شيء مما كان حراما عليه في الإحرام كالتقمص وغيره بل بقي حراما كما كان وإن كان رمى وذبح وحلق وأن من لبس القميص في الإحرام جاهلا أو ناسيا وجب عليه أن ينزعه بعد ما علمه أو ذكره وأنه يجوز له نزعه من قبل رأسه وإن لزم منه تغطية رأسه
وقد وقع حديث يعلى عند أبي داود بلفظ اخلع عنك الجبة فخلعها من قبل رأسه وأما ما روي عن جابر رضي الله عنه قال كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد فقد شق قميصه من جيبه حتى أخرجه من رجليه فنظر القوم إليه فقال إني أمرت ببدني التي بعثت بها أن تقلد اليوم وتشعر فلبست قميصي ونسيت فلم أكن لأخرج قميصي من رأسي أخرجه الطحاوي ففيه عبد الرحمن بن عطاء وهو ضعيف لا يحتج بما انفرد به فكيف إذا خالفه من هو أثبت منه
وقد تركه مالك وهو جاره والله أعلم
قال في فتح الودود ولعل من لا يقول به يحمله على التغليط والتشديد في تأخير الطواف من يوم النحر والتأكيد في إتيانه في يوم النحر وظاهر الحديث يأبى مثل هذا الحمل جدا والله تعالى أعلم انتهى
قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق وتقدم الكلام عليه