(ثم قال إن الله حبس) أي منع الفيل عن تعرضه (وسلط عليها) أي على مكة (وإنما أحلت لي ساعة من النهار) قال في المرقاة دل على أن فتح مكة كان عنوة وقهرا كما هو عندنا أي أحل لي ساعة أي زمانا قليلا إراقة الدم دون الصيد وقطع الشجر
وفي زاد المعاد أن مكة فتحت عنوة كما ذهب إليه جمهور أهل العلم ولا يعرف في ذلك خلاف إلا عن الشافعي وأحمد في أحد قوليه انتهى (هي) أي مكة (حرام) أي على كل
أحد بعد تلك الساعة (إلى يوم القيامة أي النفخة الأولى (لا يعضد) أي لا يقطع (شجرها) أي ولو يحصل التأذي به
وأما قول بعض الشافعية إنه يجوز قطع الشوك المؤذي فمخالف لإطلاق النص ولذا جرى جمع من متأخريهم على حرمة قطعه مطلقا وصححه النووي في شرح مسلم واختاره في عدة كتبه
وأما قول الخطابي كل أهل العلم على إباحة قطع الشوك ويشبه أن يكون المحظور منه الشوك الذي يرعاه الإبل وهو ما دق دون الصلب الذي لا ترعاه فإنه يكون بمنزلة الحطب فلعله أراد بأهل العلم علماء المالكية
قاله القارىء (ولا ينفر) بتشديد الفاء المفتوحة (صيدها) أي لا يتعرض له بالاصطياد والإيحاش والإيهاج (لقطتها) بضم اللام وفتح القاف ساقطتها (إلا لمنشد) أي معرف أي لا يلتقطها أحد إلا من عرفها ليردها على صاحبها ولم يأخذها لنفسه وانتفاعها
قيل أي ليس في لقطة الحرم إلا التعريف فلا يتملكها أحد ولا يتصدق بها وعليه الشافعي وقيل حكمها كحكم غيرها
والمقصود من ذكرها أن لا يتوهم تخصيص تعريفها بأيام الموسم وعليه أبو حنيفة ومن تبعه (إلا الإذخر) بالنصب أي قل إلا الإذخر بكسر الهمزة والخاء المعجمة بينهما ذال معجمة ساكنة وهو نبت عريض الأوراق طيب الرائحة تسقف بها البيوت فوق الخشب (فقام أبو شاه) قال النووي هو بهاء وتكون هاء في الوقف والدرج ولا يقال بالتاء قالوا ولا يعرف اسم أبي شاه هذا وإنما يعرف بكنيته (اكتبوا لأبي شاه) هذا تصريح بجواز كتابة<span class="matn-hr"> </span>Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله في حديث اكتبوا لأبي شاة فيه أن مكة فتحت عنوة
وفيه تحريم قطع شجر الحرم وتحريم التعرض لصيده بالتنفير فما فوقه
العلم غير القرآن
ومثله حديث علي رضي الله عنه ما عندنا إلا ما في هذه الصحيفة
ومثله حديث أبي هريرة
كان عبد الله بن عمرو يكتب ولا أكتب
وجاءت أحاديث بالنهي عن كتابة غير القرآن فمن السلف من منع كتابة العلم
وقال جمهور السلف بجوازه ثم أجمعت الأمة بعدهم على استحبابه وأجابوا عن أحاديث النهي بجوابين أحدهما أنها منسوخة وكان النهي في أول الأمر قبل اشتهار القرآن لكل أحد فنهى عن كتابة غيره خوفا من اختلاطه واشتباهه فلما اشتهر وأمنت تلك المفسدة أذن فيه والثاني أن النهي نهي تنزيه لمن وثق بحفظه وخيف اتكاله على الكتابة والإذن لمن لم يوثق بحفظه انتهى
قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي