(يستتر مكان يستنزه) كذا في أكثر الروايات بمثناتين من فوق الأولى مفتوحة والثانية مكسورة وفي رواية بن عساكر يستبرىء بموحدة ساكنة من الاستبراء فعلى رواية الأكثر معنى<span class="matn-hr"> </span>Qكان ثقة صدوقا احتج به الشيخان في الصحيح فإن يحيى بن سعيد كان لا يحدث عنه ولا يرضى حفظه
قال أحمد ما رأيت يحيى أسوأ رأيا منه في حجاج يعني بن أرطاة وبن إسحاق وهمام لا يستطيع أحد أن يراجعه فيهم
وقال يزيد بن زريع وسئل عن همام كتابه صالح وحفظه لا يساوي شيئا
وقال عفان كان همام لا يكاد يرجع إلى كتابه ولا ينظر فيه وكان يخالف فلا يرجع إلى كتاب وكان يكره ذلك
قال ثم رجع بعد فنظر في كتبه فقال يا عفان كنا نخطىء كثيرا فنستغفر الله عز وجل
ولا ريب أنه ثقة صدوق ولكنه قد خولف في هذا الحديث فلعله مما حدث به من حفظه فغلط فيه كما قال أبو داود والنسائي والدارقطني
وكذلك ذكر البيهقي أن المشهور عن بن جريج عن زياد بن سعد عن الزهري عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من ورق ثم ألقاه
وعلى هذا فالحديث شاذ أو منكر كما قال أبو داود وغريب كما قال الترمذي
فإن قيل فغاية ما ذكر في تعليله تفرد همام به وجواب هذا من وجهين أحدهما أن هماما لم ينفرد به كما تقدم
الثاني أن هماما ثقة وتفرد الثقة لا يوجب نكارة الحديث
فقد تفرد عبد الله بن دينار بحديث النهي عن بيع الولاء وهبته وتفرد مالك بحديث دخول النبي صلى الله عليه وسلم مكة وعلى رأسه المغفر
فهذا غايته أن يكون غريبا كما قال الترمذي وأما أن يكون منكرا أو شاذا فلا
قيل التفرد نوعان تفرد لم يخالف فيه من تفرد به كتفرد مالك وعبد الله بن دينار بهذين الحديثين وأشباه ذلك
وتفرد خولف فيه المتفرد كتفرد همام بهذا المتن على هذا الإسناد فإن الناس خالفوه فيه وقالوا إن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من ورق الحديث فهذا هو المعروف عن بن جريج عن الزهري فلو لم يرو هذا عن بن جريج وتفرد همام بحديثه لكان نظير حديث عبد الله بن دينار ونحوه
فينبغي مراعاة هذا الفرق وعدم إهماله
وأما متابعة يحيى بن المتوكل فضعيفة وحديث بن الضريس ينظر في حاله ومن أخرجه
فإن قيل هذا الحديث كان عند الزهري على وجوه كثيرة كلها قد رويت عنه في قصة الخاتم فروى شعيب بن أبي حمزة وعبد الرحمن بن خلاد بن مسافر عن الزهري كرواية زياد بن سعد هذه أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من ورق ورواه يونس بن يزيد عن الزهري عن أنس كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من ورق فصه حبشي ورواه سليمان بن بلال وطلحة بن يحيى ويحيى بن نصر بن حاجب عن يونس عن
الاستتار أنه لا يجعل بينه وبين بوله سترة يعني لا يتحفظ منه فتوافق رواية لا يستنزه لأنها من التنزه وهو الإبعاد
ووقع عند أبي نعيم عن الأعمش كان لا يتوقى وهي مفسرة للمراد وأجراه بعضهم على ظاهره فقال معناه لا يستتر عورته
قلت لو حمل الاستتار على حقيقته للزم أن مجرد كشف العورة كان سبب العذاب المذكور
وسياق الحديث يدل على أن للبول بالنسبة إلى عذاب القبر خصوصية ويؤيده ما أخرجه بن خزيمة من حديث أبي هريرة مرفوعا أكثر عذاب القبر من البول أي بسبب ترك التحرز منه وعند أحمد وبن ماجه من حديث أبي بكرة أما أحدهما فيعذب في البول ومثله للطبراني عن أنس