(أتي) بصيغة المجهول (بهذا الخبر) أي بهذا الحديث المذكور (فاختلفوا إليه) أي إلى بن مسعود (أو قال مرات) شك من الراوي (لا وكس) بفتح فسكون أي لا نقص (ولا شطط) بفتحتين أي ولا زيادة
قال الخطابي الوكس النقصان والشطط العدوان وهو الزيادة على قدر الحق يقال اشتط الرجل في الحكم إذا تعدى الحق وجاوزه (فإن يك) حكمي هذا وقضائي (فمن الله) أي من توفيق الله (وإن يك خطأ فمني<span class="matn-hr"> </span>Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وفيه أن الصواب في قول واحد ولا يكون القولان المتضادان صوابا معا
وهو منصوص الأئمة الأربعة والسلف
وأكثر الخلف
وفيه أن الله تعالى هو الموفق للصواب الملهم له بتوفيقه وإعانته وأن الخطأ من النفس
ومن الشيطان أي من قصور علمي ومن تسويل الشيطان وتلبيسه علي وجه الحق فيه (والله ورسوله يريان) يريد أن الله سبحانه ثم رسوله صلى الله عليه وسلم لم يتركا شيئا لم يبيناه في الكتاب أو في السنة ولم يرشدا إلى صواب الحق فيه إما نصا أو دلالة وهما بريئان من أن يضاف إليهما الخطأ الذي يؤتى المرء فيه من جهة عجزه وتقصيره
والحديث فيه دليل على أن المرأة تستحق بموت زوجها بعد العقد قبل فرض الصداق جميع المهر وإن لم يقع منه دخول ولا خلوة وبه قال بن مسعود وبن سيرين وبن أبي ليلى وأبو حنيفة وأصحابه وإسحاق وأحمد
وعن علي وبن عباس وبن عمر ومالك والأوزاعي والليث وأحد قولي الشافعي أنها لا تستحق إلا الميراث فقط ولا تستحق مهرا ولا متعة لأن المتعة لم ترد إلا للمطلقة والمهر عوض عن الوطء ولم يقع من الزوج
وأجابوا عن حديث الباب بالاضطراب فروي مرة عن معقل بن سنان ومرة عن رجل من<span class="matn-hr"> </span>Qوالشيطان ولا يضاف إلى الله ولا إلى رسوله
ولا حجة فيه للقدرية المجوسية إذا إضافته إلى النفس والشيطان إضافة إلى محله ومصدره وهو النفس وشبهها وهو الشيطان وتلبيسه الحق بالباطل بل فيه رد على القدرية الجبرية الذين يبرئون النفس والشيطان من الأفعال البتة ولا يرون للمكلف فعلا اختياريا يكون صوابا أو خطأ
والذي دل عليه قول بن مسعود وهو قول الصحابة كلهم وأئمة السنة من التابعين ومن بعدهم هو إثبات القدر الذي هو نظام التوحيد
إثبات فعل العبد الأختياري
الذي هو نظام الأمر والنهي
وهو متعلق المدح والذم والثواب والعقاب والله أعلم
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد روى النسائي في سننه من حديث عمرو بن شعيب عن سعيد بن جبير عن بن عباس
أن رجلا كلم النبي صلى الله عليه وسلم في شيء فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الحمد لله نحمده ونستعينه من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أما بعد والأحاديث كلها متفقة على أن نستعينه ونستغفره ونعوذ به بالنون والشهادتان بالإفراد وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
أشجع أو ناس من أشجع وقيل غير ذلك
وأجيب بأن الاضطراب غير قادح لأنه متردد بين صحابي وصحابي وهذا لا يطعن به في الرواية
وقالوا روي عن علي أنه قال لا تقبل قول أعرابي بوال على عقبيه فيما يخالف كتاب الله وسنة نبيه ورد بأن ذلك لم يثبت عنه من وجه صحيح ولو سلم ثبوته فلم ينفرد بالحديث معقل المذكور بل روي من طريق غيره بل معه الجراح كما وقع في هذه الرواية وأيضا الكتاب والسنة إنما نفيا مهر المطلقة قبل المس والفرض لا مهر من مات عنها زوجها وأحكام الموت غير أحكام الطلاق