(في خطبة الحاجة في النكاح وغيره) قال المنذري وأخرجه النسائي
وأبو عبيدة هو بن عبد الله بن مسعود ولم يسمع من أبيه (أن الحمد لله) بتخفيف أن ورفع الحمد
قال الجزري في تصحيح المصابيح يجوز تخفيف أن وتشديدها ومع التشديد يجوز رفع الحمد ونصبه ورويناه بذلك ذكره القارىء في المرقاة وقال رفع الحمد مع التشديد على الحكاية (نستعينه) أي في حمده وغيره وهو وما بعده جمل مستأنفة مبينة لأحوال الحامدين (ونستغفره) أي في تقصير عبادته وتأخير طاعته (ونعوذ به من شرور أنفسنا) أي من ظهور شرور أخلاق نفوسنا الردية وأحوال طباع هوائنا الدنية (من يهده الله) بإثبات الضمير أي من يوفقه للعبادة (فلا مضل له) أي من شيطان ونفس وغيرهما (ومن يضلل) بحذف ضمير المفعول وفي بعض النسخ بإثبات الضمير (فلا هادي له) أي لا من جهة العقل ولا من جهة النقل ولا من ولي ولا نبي
قال الطيبي أضاف الشر إلى الأنفس أولا كسبا والإضلال إلى الله تعالى ثانيا خلقا وتقديرا (ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله الذي) قال الطيبي رحمه الله ولعله هكذا في مصحف بن مسعود رضي الله تعالى عنه فإن المثبت في أول سورة النساء واتقوا الله الذي بدون ياأيها الذين آمنوا قيل يحتمل أن يكون تأويلا لما في الإمام فيكون إشارة إلى أن اللام في ياأيها الناس للعهد والمراد المؤمنون
قلت لا يصح هذا الاحتمال لأنه لو كان كذلك لقال ياأيها الذين آمنوا اتقوا ربكم
الذي خلقكم من نفس واحدة الآية مع أن الموصولين لا يلائمان للتخصيص كذا في المرقاة (تساءلون) بحذف إحدى التاءين وبتشديد السين قراءتان متواترتان (به) أي تتساءلون فيما بينكم حوائجكم بالله كما تقولون أسألك بالله (والأرحام) بالنصب عند عامة القراء أي واتقوا الأرحام أن تقطعوها وفيه عظيم مبالغة في اجتناب قطع الرحم وقرأ حمزة بالخفض أي به وبالأرحام كما في قراءة شاذة عن بن مسعود يقال سألتك بالله وبالرحم والعطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار فصيح على الصحيح وطعن من طعن فيه
وقيل الجر للجوار
وقيل الواو للقسم (رقيبا) أي حافظا (ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته) في المعالم قال بن مسعود وبن عباس هو أن يطاع فلا يعصى قيل وأن يذكر فلا ينسى
قال أهل التفسير لما نزلت هذه الآية شق ذلك عليهم فقالوا يارسول الله ومن يقوى على هذا فأنزل الله تعالى فاتقوا الله ما استطعتم فنسخت هذه الآية
وقيل إنها ثابتة والآية الثانية مبينة (ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) النهي في ظاهر الكلام وقع على الموت وإنما نهوا في الحقيقة عن ترك الإسلام ومعناه داوموا على الإسلام حتى لا يصادفكم الموت إلا وأنتم مسلمون (ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله) أي مخالفته ومعاقبته (وقولوا قولا سديدا) أي صوابا وقيل عدلا وقيل صدقا وقيل مستقيما وقيل هو قول لا إله إلا الله أي داوموا على هذا القول (يصلح لكم أعمالكم) أي يتقبل حسناتكم (ويغفر لكم ذنوبكم) أي يمحو سيئاتكم (ومن يطع الله ورسوله) أي بامتثال الأوامر واجتناب الزواجر (فقد فاز فوزا عظيما) أي ظفر خيرا كثيرا وأدرك ملكا كبيرا
وقد استدل بحديث بن مسعود هذا على مشروعية الخطبة عند عقد النكاح وعند كل<span class="matn-hr"> </span>Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد روى النسائي وغيره من حديث عدي بن حاتم قال تشهد رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال أحدهما من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصمها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بئس الخطيب أنت فإن صح حديث عمران بن داور فلعله رواه بعضهم بالمعنى فظن أن اللفظين سواء ولم يبلغه حديث بئس الخطيب أنت وليس عمران بذلك الحافظ
حاجة
قال الترمذي في سننه وقد قال أهل العلم إن النكاح جائز بغير خطبة وهو قول سفيان الثوري وغيره من أهل العلم انتهى
ويدل على الجواز حديث إسماعيل بن إبراهيم الآتي فيكون على هذا الخطبة في النكاح مندوبة
قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حديث حسن
ومنهم من أخرجه عن أبي الأحوص وحده ومنهم من أخرجه عنهما
انتهى
وزاد بن ماجه بعد قوله أن الحمد لله لفظة نحمده وبعده قوله من شرور أنفسنا لفظة ومن سيئات أعمالنا
وزاد الدارمي بعد قوله عظيما ثم يتكلم بحاجته