(ملعون من أتى امرأة في دبرها) وفي بعض النسخ امرأته
والحديث يدل على تحريم إتيان النساء في أدبارهن وإلى هذا ذهبت الأمة إلا القليل للحديث هذا ولأن الأصل تحريم المباشرة إلا لما أحله الله ولم يحل تعالى إلا القبل كما دل له قوله فأتوا حرثكم أنى شئتم وقوله فأتوهن من حيث أمركم الله فأباح موضع الحرث والمطلوب من الحرث نبات الزرع فكذلك النساء الغرض من إتيانهن هو طلب النسل لا قضاء الشهوة وهو لا يكون إلا في القبل فيحرم ما عدا موضع الحرث ولا يقاس عليه غيره لعدم المشابهة في كونه محلا للزرع
وأما<span class="matn-hr"> </span>Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله هذا الذي أخرجه أبو داود في هذا الباب وقد بقي في الباب أحاديث أخرجها النسائي ونحن نذكرها
الأول عن خزيمة بن ثابت أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله لا يستحي من الحق لا تأتوا النساء في أدبارهن
الثاني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا سأله عن الرجل يأتي امرأة في دبرها قال تلك اللوطية الصغرى رفعه همام عن قتادة عن عمرو ووقفه سفيان عن حميد الأعرج عن عمرو وتابعه مطر الوراق عن عمرو بن شعيب موقوفا
الثالث عن كريب عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلا أو امرأة في دبرها
هذا حديث اختلف فيه فرواه الضحاك بن عثمان عن مخرمة بن سليمان عن كريب عن بن عباس ورواه وكيع عن الضحاك موقوفا ورواه أبو خالد عنه مرفوعا وصحح البستي رفعه وأبو خالد هو الأحمر
الرابع عن بن الهاد عن عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تأتوا النساء في أدبارهن
محل الاستمتاع فيما عدا الفرج فمأخوذ من دليل آخر وهو جواز مباشرة الحائض فيما عدا الفرج
وذهبت الإمامية إلى جواز إتيان الزوجة والأمة بل والمملوك في الدبر
وروي عن الشافعي أنه قال لم يصح في تحليله ولا تحريمه شيء والقياس أنه حلال ولكن قال الربيع والله الذي لا إله إلا هو لقد نص الشافعي على تحريمه في ستة كتب ويقال إنه كان يقول بحله في القديم
وفي الهدي النبوي عن الشافعي أنه قال لا أرخص فيه بل أنهى عنه وقال إن من نقل عن الأئمة إباحته فقد غلط عليهم أفحش الغلط وأقبحه وإنما الذي أباحوه أن يكون الدبر طريقا إلى الوطء في الفرج فيطأ من الدبر لا في الدبر فاشتبه على السامع انتهى
كذا في<span class="matn-hr"> </span>Qالخامس حديث أبي هريرة وقد تقدم
وله عن النبي صلى الله عليه وسلم لا ينظر الله إلى رجل أتى امرأة في دبرها
السادس عن علي بن طلق قال جاء أعرابي فقال يا رسول الله إنا نكون في البادية فيكون من أحدنا الرويحة فقال إن الله لا يستحي من الحق لا تأتوا النساء في أعجازهن
السابع عن بن عباس قال جاء عمر بن الخطاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله هلكت قال وما الذي أهلكك قال حولت رحلي الليلة فلم يرد عليه شيئا
فأوحى الله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) يقول أقبل وأدبر واتق الدبر والحيضة
قال أبو عبد الله الحاكم وتفسير الصحابي في حكم المرفوع
الثامن عن أبي تميمة الهجيمي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أتى حائضا
أو امرأة في دبرها أو كاهنا فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم
ثم ذكر أبو داود تفسير بن عباس لقول الله تعالى (فأتوا حرثكم)
ثم قال الشيخ شمس الدين وهذا الذي فسر به بن عباس فسر به بن عمر
وإنما وهموا عليه لم يهم هو
فروى النسائي عن أبي النصر أنه قال لنافع قد أكثر عليك القول أنك تقول عن بن عمر إنه أفتى بأن يؤتى النساء في أدبارهن
قال نافع لقد كذبوا علي ولكن سأخبرك كيف كان الأمر إن بن عمر عرض المصحف يوما وأنا عنده حتى بلغ (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) قال يا نافع هل تعلم ما أمر هذه الآية إنا كنا معشر قريش نجبي النساء فلما دخلنا المدينة ونكحنا نساء الأنصار أردنا منهن مثل ما كنا نريد من نسائنا فإذا هن قد كرهن ذلك وأعظمنه وكانت نساء الأنصار إنما يؤتين على جنوبهن فأنزل الله عزوجل (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم)
فهذا هو الثابت عن بن عمر ولم يفهم عنه من نقل عنه غير ذلك
ويدل عليه أيضا ما روى النسائي عن عبد الرحمن بن القاسم قال قلت لمالك إن عندنا
السامع انتهى
كذا في<span class="matn-hr"> </span>Qبمصر الليث بن سعد يحدث عن الحرث بن يعقوب عن سعيد بن يسار قال قلت لابن عمر
إنا نشتري الجواري فنحمض لهن قال وما التحميض قال نأتيهن في أدبارهن قال أف أو يعمل هذا مسلم فقال لي مالك فأشهد على ربيعة أنه يحدثني عن سعيد بن يسار أنه سأل بن عمر عنه فقال لا بأس به فقد صح عن بن عمر أنه فسر الآية بالإتيان في الفرج من ناحية الدبر وهو الذي رواه عنه نافع وأخطأ من أخطأ على نافع فتوهم أن الدبر محل للوطء لا طريق إلى وطء الفرج فكذبهم نافع وكذلك مسألة الجواري إن كان قد حفظ عن بن عمر أنه رخص في الإحماض لهن فإنما مراده إتيانهن من طريق الدبر فإنه قد صرح في الرواية الأخرى بالإنكار على من وطئهن في الدبر وقال أو يفعل هذا مسلم فهذا يبين تصادق الروايات وتوافقها عنه
فإن قيل فما تصنعون بما رواه النسائي من حديث سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر أن رجلا أتى امرأته في دبرها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد من ذلك وجدا شديدا فأنزل الله عزوجل {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} قيل هذا غلط بلا شك غلط فيه سليمان بن بلال أو بن أبي أويس راويه عنه وانقلبت عليه لفظة من بلفظة في وإنما هو أتى امرأة من دبرها ولعل هذه هي قصة عمر بن الخطاب بعينها لما حول رحله ووجد من ذلك وجدا شديدا فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم هلكت وقد تقدمت أو يكون بعض الرواة ظن أن ذلك هو الوطء في الدبر فرواه بالمعنى الذي ظنه مع أن هشام بن سعد قد خالف سليمان في هذا فرواه عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار مرسلا
والذي يبين هذا ويزيده وضوحا أن هذا الغلط قد عرض مثله لبعض الصحابة حين أفتاه النبي صلى الله عليه وسلم بجواز الوطء في قبلها من دبرها حتى يبين له صلى الله عليه وسلم ذلك بيانا شافيا قال الشافعي أخبرني عمي قال أخبرني عبد الله بن علي بن السائب عن عمرو بن أحيحة بن الجلاح أو عن عمرو بن فلان بن أحيحة قال الشافعي أنا شككت عن خزيمة بن ثابت أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن إتيان النساء في أدبارهن أو إتيان الرجل امرأته في دبرها فقال النبي صلى الله عليه وسلم حلال فلما ولى الرجال دعاه أو أمر به فدعي فقال كيف قلت في أي الخربتين أو في أي الخرزتين أو في أي الخصفتين أمن دبرها في قبلها فنعم أم من دبرها في دبرها فلا إن الله لا يستحي من الحق لا تأتوا النساء في أدبارهن
قال الشافعي عمي ثقة وعبد الله بن علي ثقة وقد أخبرني محمد وهو عمه محمد بن علي عن الأنصاري المحدث به أنه أثنى عليه خيرا وخزيمة من لا يشك عالم في ثقته والأنصاري الذي أشار إليه هو عمرو بن أحيحة
فوقع الاشتباه في كون الدبر طريقا إلى موضع الوطء أو هو مأتى
واشتبه على من اشتبه عليه معنى من بمعنى في فوقع الوهم
السبل
قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه