(فأصبنا سبايا من سبي العرب) قال النووي فيه دليل على أن العرب يجري عليهم الرق إذا كانوا الشركين لأن بني المصطلق قبيلة من خزاعة وهو مذهب مالك والشافعي وقال أبو حنيفة والشافعي في القديم لا يجري عليهم الرق لشرفهم (واشتدت علينا العزبة) بضم العين أي قلة الجماع (وأحببنا الفداء) أي احتجنا إلى الوطء وخفنا من الحبل فتصير أم ولد فيمتنع بيعها وأخذ الفداء فيها (فأردنا أن نعزل) أي من السبايا مخافة الحبل (ثم قلنا) أي في أنفسنا أو بعضنا لبعض (نعزل) بحذف الاستفهام (ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا) أي بيننا
والجملة حالية معترضة (فسألناه عن ذلك) أي عن العزل أو جوازه (ما عليكم أن لا تفعلوا إلخ) قال النووي<span class="matn-hr"> </span>Qترضع فيصيب منها ويكره أن تحمل منه قال فلا عليكم أن لا تفعلوا ذلكم فإنما هو القدر قال بن عون فحدثت به الحسن فقال والله لكان هذا زجر
وفي لفظ في الصحيحين قال محمد بن سيرين قوله لا عليكم أقرب إلى النهي
ووجه ذلك والله أعلم أنه إنما نفي الحرج عن عدم الفعل
فقال لا عليكم أن لا تفعلوا يعني في أن لا تفعلوا وهي يدل بمفهومه على ثبوت الحرج في الفعل فإنه لو أراد نفي الحرج عن الفعل لقال لا عليكم أن تفعلوا
والحكم بزيادة لا خلاف الأصل فلهذا فهم الحسن وبن سيرين من الحديث الزجر
والله أعلم
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وفيه دليل على جواز استرقاق العرب ووطء سباياهم وكن كتابيات
وقد تقدم حديث أبي سعيد
معناه ما عليكم ضرر في ترك العزل لأن كل نفس قدر الله خلقها لابد أن يخلقها سواء عزلتم أم لا وما لم يقدر خلقها لا يقع سواء عزلتم أم لا فلا فائدة في عزلكم انتهى
قال في النيل وقع في رواية للبخاري وغيره لا عليكم أن لا تفعلوا
قال بن سيرين هذا أقرب إلى النهي
وحكى بن عون عن الحسن أنه قال والله لكأن هذا زجر
قال القرطبي كأن هؤلاء فهموا من لا النهي عما سألوا عنه فكأنه قال لا تعزلوا وعليكم أن لا تفعلوا ويكون قوله وعليكم إلى آخره تأكيدا للنهي
وتعقب بأن الأصل عدم هذا التقدير وإنما معناه ليس عليكم أن تتركوا وهو الذي يساوي أن لا تفعلوا
وقال غيره معنى لا عليكم أن لا تفعلوا أي لا حرج عليكم أن لا تفعلوا ففيه نفي الحرج عن عدم الفعل فأفهم ثبوت الحرج في فعل العزل ولو كان المراد نفي الحرج عن الفعل لقال لا عليكم أن تفعلوا إلا أن يدعي أن لا زائدة فيقال الأصل عدم ذلك انتهى
قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي