(حدثني شيخ من طفاوة) بضم الطاء المهملة
قال في التقريب الطفاوي شيخ لأبي نضرة لم يسم من الثالثة لا يعرف (تثويت أبا هريرة) أي جئته ضيفا والثوي الضيف وهذا كما تقول تضيفته إذا ضفته
قاله الخطابي (أشد تشميرا) أي أكثر اجتهادا في العبادة (وهو) أي أبو هريرة رضي الله عنه (يسبح بها) أي بالحصى أو النوى والمعنى يعد التسبيح بها (إذا نفد) أي<span class="matn-hr"> </span>Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله قوله في الحديث وليصفق النساء دليل على أن قوله في حديث سهل بن سعد المتفق عليه التصفيق للنساء أنه إذن وإباحة لهن في التصفيق في الصلاة عند نائبة تنوب لا أنه عيب وذم
قال الشافعي حكم النساء التصفيق وكذا قاله أحمد
وذهب مالك إلى أن المرأة لا تصفق وأنها تسبح
واحتج له الباجي وغيره بقوله صلى الله عليه وسلم من نابه شيء في صلاته فليسبح قالوا وهذا عام في الرجال
فني ولم يبق (ما في الكيس) من النوى أو الحصى (ألقاه إليها) أي ألقى أبو هريرة رضي الله عنه الكيس إلى الجارية (بينا أنا أوعك) بصيغة المجهول من الوعك وهو شدة الحمى (من أحس) أي من أبصر (الفتى الدوسي) يعني أبا هريرة (فقال لي معروفا) أي قولا معروفا (أو صفان من نساء) شك من الراوي (إن نساني) بتشديد السين من باب التفعيل أي أنساني (فليسبح) أي فليقل سبحان الله (القوم) قال الخطابي اسم القوم إنما ينطبق على الرجال دون النساء
قال زهير وما أدري وسوف إخال أدري أقوم آل حصن أم نساء ويدل على ذلك قوله فليصفق النساء فقابل به النساء فدل أنهن لم يدخلن فيهم ويصحح ذلك قوله تعالى لا يسخر قوم من قوم انتهى (وليصفق النساء) التصفيق ضرب إحدى اليدين على الأخرى وقد مر بيان التسبيح والتصفيق في كتاب الصلاة (مجالسكم مجالسكم) بالنصب أي الزموا مجالسكم (زاد موسى) أي في روايته (ها هنا) أي بعد قوله<span class="matn-hr"> </span>Qوالنساء قالوا وقوله التصفيق للنساء هو على طريق الذم والعيب لهن كما يقال كفران العشير من فعل النساء
وهذا باطل من ثلاثة أوجه أحدها أن في نفس الحديث تقسيم التنبيه بين الرجال والنساء وإنما ساقه في معرض التقسيم وبيان اختصاص كل نوع بما يصلح له فالمرأة لما كان صوتها عورة منعت من التسبيح وجعل لها التصفيق والرجل لما خالفها في ذلك شرع له التسبيح
مجالسكم مجالسكم (ثم اتفقوا) أي الرواة (ثم أقبل) أي النبي صلى الله عليه وسلم (فيقول فعلت كذا فعلت كذا) أي يبين كيفية جماعه ويفشي ما جرى بينه وبين امرأته من أمور الاستمتاع (فجثت) قال في القاموس جثي كدعا ورمى جثوا وجثيا جلس على ركبتيه (فتاة) أي شابة (كعاب) بالفتح المرأة حين يبدو ثديها للنهود وهي الكاعب أيضا وجمعها كواعب (وتطاولت) أي امتدت ورفعت عنقها (ما ظهر ريحه ولم يظهر لونه) كماء الورد والمسك والعنبر (إن طيب النساء ما ظهر لونه ولم يظهر ريحه) كالحناء
قال القارىء في المرقاة في شرح السنة حملوا قوله وطيب النساء على ما أرادت أن تخرج فأما إذا كانت عند زوجها فلتطيب بما شاءت انتهى
ويؤيده حديث أيما امرأة أصابت بخورا فلا تشهد معنا العشاء انتهى ملخصا (ألا لا يفضين) بضم أوله أي لا يصلن (رجل إلى رجل ولا امرأة إلى امرأة) أي في ثوب واحد والمعنى لا يضطجعان متجردين تحت ثوب واحد
قال في المجمع هو نهي تحريم إذا لم يكن بينهما حائل بأن يكونا متجردين وإن كان بينهما حائل فتنزيه انتهى (إلا إلى ولد أو والد) ليس هذا الاستثناء في<span class="matn-hr"> </span>Qالثاني أن في الصحيحين من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم التسبيح للرجال والتصفيق للنساء فهذا التقسيم والتنويع صريح في أن حكم كل نوع ما خصه به
وخرجه مسلم بهذا اللفظ وقال في آخره في الصلاة
حديث مسلم ولفظه لا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد ولا تفضي المرأة إلى المرأة في ثوب واحد رواه في ضمن حديث (وذكر ثالثة) أي كلمة ثالثة (وهو في حديث مسدد) مرجع هو قوله ألا لا يفضين إلخ (وقال موسى أخبرنا حماد إلخ) حاصله أن موسى لم يقل في روايته حدثني شيخ من طفاوة كما قال مسدد ومؤمل بل قال عن الطفاوي والحديث يدل على تحريم إفشاء أحد الزوجين لما يقع بينهما من أمور الجماع وذلك لأن كون الفاعل لذلك بمنزلة شيطان لقي شيطانة فقضى حاجته منها والناس ينظرون من أعظم الأدلة الدالة على تحريم نشر أحد الزوجين للأسرار الواقعة بينهما الراجعة إلى الوطء ومقدماته
قيل وهذا التحريم هو في نشر أمور الاستمتاع ووصف التفاصيل الراجعة إلى الجماع وإفشاء ما يجري من المرأة من قول أو فعل حالة الوقاع
وأما مجرد ذكر نفس الجماع فإن لم يكن فيه فائدة ولا إليه حاجة فمكروه لأنه خلاف المروءة ومن التكلم بما لا يعني ومن حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه فإن كان إليه حاجة أو ترتب عليه فائدة فلا كراهة في ذكره وذلك نحو أن تنكر المرأة نكاح الزوج لها وتدعي عليه العجز عن الجماع أو نحو ذلك كما روي أن الرجل الذي ادعت عليه امرأته العنة قال يارسول الله إني لأنفضها نفض الأديم ولم ينكر عليه
قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي مختصرا لقصة الطيب
وقال الترمذي هذا حديث حسن إلا أن الطفاوي لا نعرفه إلا في هذا الحديث ولا يعرف اسمه
وقال أبو الفضل محمد بن طاهر والطفاوي مجهول<span class="matn-hr"> </span>Qالثالث أنه أمر به في قوله وليصفق النساء ولو كان قوله التصفيق للنساء على جهة الذم والعيب لم يأذن فيه
والله أعلم
$ 13 - كتاب الطلاق
(باب في من خبب امرأة على زوجها)