وكذا الحائض هل يجوز لهما
(حدثتني جسرة) بفتح الجيم وسكون السين المهملة (بنت دجاجة) قال بن دقيق العيد في الإمام رأيت في كتاب الوهم والإيهام لابن القطان المقر وعليه دجاجة بكسر الدال وعليها صح وكتب الناسخ في الحاشية بكسر الدال انتهى
وقال مغلطاىء هي بكسر الدال لا غير قاله الزمخشري في أمثاله (ووجوه بيوت أصحابه) صلى الله عليه وسلم
ووجه البيت الحد الذي فيه الباب ولذا قيل لحد البيت الذي فيه الباب وجه الكعبة أي كانت أبواب بيوت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم (شارعة في المسجد) قال الجوهري أشرعت بابا إلى الطريق أي فتحت وفي المصباح شرع الباب إلى الطريق شروعا اتصل به وشرعته أنا يستعمل لازما ومتعديا ويتعدى بالألف أيضا فيقال أشرعته إذا فتحته وأوصلته وطريق شارع يسلكه الناس عامة
والمعنى أنه كانت أبواب بعض البيوت حول مسجده صلى الله عليه وسلم مفتوحة يدخلون منها في المسجد ويمرون فيه فأمروا أن يصرفوها إلى جانب آخر من المسجد (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (وجهوا هذه البيوت عن المسجد) أي اصرفوا أبواب البيوت إلى جانب آخر من المسجد
قال الخطابي يقال وجهت الرجل إلى ناحية كذا
إذا جعلت وجهه إليها ووجهته عنها إذا صرفته عنها إلى غيرها (ثم دخل النبي صلى الله عليه وسلم) في المسجد أو في بيوتهم (ولم يصنع القوم شيئا) من تحويل أبواب بيوتهم إلى جانب آخر (رجاء أن ينزل فيهم) وفي بعض النسخ رجاءه أن تنزل لهم (رخصة) من الله تعالى على ما كانوا عليه (فخرج إليهم بعد) أي بعد ذلك (فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب) والحديث استدل به على حرمة دخول المسجد للجنب والحائض لكنه مأول على المكث طويلا كان أو قصيرا
وأما عبورهما<span class="matn-hr"> </span>Qقال الشيخ بن القيم رحمه الله وقال الدارقطني أفلت بن خليفة صالح
وقد روى بن ماجه في سننه من حديث أبي الخطاب الهجري عن محدوج الذهلي عن جسرة بنت دجاجة عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نادى بأعلى صوته
ومرورهما من غير مكث فليس بمحرم إلا إذا خافت التلوث
ودليل ذلك قول الله تبارك وتعالى (يأيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا) روى الحافظ بن كثير في تفسيره عن بن أبي حاتم بسنده إلى بن عباس في قوله تعالى (ولا جنبا إلا عابري سبيل) قال لا تدخلوا المسجد وأنتم جنب إلا عابري سبيل قال تمر به مرا ولا تجلس
ثم قال وروي عن عبد الله بن مسعود وأنس وأبي عبيدة وسعيد بن المسيب والضحاك وعطاء ومجاهد ومسروق وإبراهيم النخعي وزيد بن أسلم وأبي مالك وعمرو بن دينار والحكم بن عتبة وعكرمة والحسن البصري ويحيى بن سعيد الأنصاري وبن شهاب وقتادة نحو ذلك
قلت والعبور إنما يكون في محل الصلاة وهو المسجد لا في الصلاة
وتقييد جواز ذلك في السفر لا دليل عليه بل الظاهر أن المراد مطلق المار لأن المسافر ذكر بعد ذلك فيكون تكرارا يصان القرآن عن مثله
قال بن كثير ومن الآية المذكورة احتج كثير من الأئمة على أنه يحرم على الجنب المكث في المسجد ويجوز له المرور وكذا الحائض والنفساء في معناه إلا أن بعضهم قال يمنع مرورهما التلويث لاحتمال ومنهم من قال إن أمنت كل واحدة منهما التلويث في حال المرور جاز لهما المرور وإلا فلا
قال بن رسلان في شرحه قوله صلى الله عليه وسلم فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب استدل به على تحريم اللبث في المسجد والعبور فيه سواء كان لحاجة أو لغيرها قائما أو جالسا أو مترددا على أي حال متوضأ كان أو غيره لإطلاق هذا الحديث ويجوز عند الشافعي ومالك العبور في المسجد من غير لبث سواء كان لحاجة أم لا وحكاه بن المنذر عن سفيان الثوري وأبي حنيفة وأصحابه وإسحاق بن راهويه لا يجوز العبور إلا أن لا يجد بدا منه فيتوضأ ثم يمر وإن لم يجد الماء يتيمم
ومذهب أحمد يباح العبور في المسجد للحاجة من أخذ شيء أو تركه أو كون الطريق فيه وأما غير ذلك فلا يجوز بحال انتهى كلامه<span class="matn-hr"> </span>Qألا إن هذا المسجد لا يحل لجنب ولا لحائض
قال أبو محمد بن حزم محدوج ساقط وأبو الخطاب مجهول
ثم رواه من طريق عبد الوهاب بن عطاء الخفاف عن بن أبي عتبة عن إسماعيل عن جسرة عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا المسجد حرام على كل جنب من الرجال وحائض من النساء إلا محمدا وأزواجه وعليا وفاطمة قال بن حزم عبد الوهاب بن عطاء منكر الحديث وإسماعيل مجهول وليس الأمر كما قال أبو محمد فقد قال بن معين في رواية الدوري إنه ثقة وقال في رواية الدارمي وبن أبي خيثمة ليس به بأس
وقال في رواية الغلابي يكتب حديثه
وقال أحمد كان يحيى بن سعيد حسن الرأي فيه وكان يعرفه معرفة قديمة
وقال صالح بن محمد أنكروا على الخفاف حديثا رواه لثور بن يزيد على
قلت القول المحقق في هذا الباب هو جواز العبور والمرور كما تدل عليه الآية المذكورة وحديث عائشة رضي الله عنها قالت قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ناوليني الخمر من المسجد فقلت إني حائض فقال إن حيضتك ليست في يدك أخرجه الجماعة إلا البخاري وحديث ميمونة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل على إحدانا وهي حائض فيضع رأسه في حجرها فيقرأ القرآن وهي حائض ثم تقوم إحدانا بخمرة فتضعها في المسجد وهي حائض أخرجه أحمد والنسائي
وأما المكث والجلوس في المسجد للجنب فلا يجوز أيضا عند مالك وأبي حنيفة
وذهب الإمام أحمد وإسحاق إلى أنه متى توضأ الجنب جاز له المكث في المسجد لما روى سعيد بن منصور في سننه عن عطاء بن يسار قال رأيت رجالا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلسون في المسجد وهم مجنبون إذا توضؤوا وضوء الصلاة قال بن كثير هذا إسناد صحيح على شرط مسلم
قال المنذري وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير وفيه زيادة وذكر بعده حديث عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم سدوا هذه الأبواب إلا باب أبي بكر ثم قال وهذا أصح
قال الخطابي وضعفوا هذا الحديث وقالوا أفلت راويه مجهول لا يصح الاحتجاج بحديثه وفيما حكاه الخطابي رضي الله عنه أنه مجهول نظر فإنه أفلت بن خليفة ويقال فليت بن خليفة العامري ويقال الذهلي وكنيته أبو حسان حديثه في الكوفيين روى عنه سفيان بن سعيد الثوري وعبد الواحد بن زياد
وقال الإمام أحمد بن حنبل ما أرى به بأسا
وسئل عنه أبو حاتم الرازي فقال شيخ وحكى البخاري أنه سمع من جسرة بنت دجاجة
قال البخاري وعند جسرة عجائب انتهى
كلام المنذري (قال أبو داود هو) أي أفلت يقال به (فليت العامري) أيضا
$ 4 - (باب في الجنب يصلي بالقوم)