(فليتصدق بنصف دينار) فيه اقتصار على نصف دينار (وكذا) أي مثل رواية خصيف بالاقتصار على نصف دينار (بذيمة) بفتح الموحدة وكسر المعجمة (أمره أن يتصدق بخمسي دينار) هذا الحديث مختصر وأخرجه الدارمي بتمامه عن عبد الحميد بن زيد بن الخطاب قال كان لعمر بن الخطاب امرأة تكره الجماع فكان إذا أراد أن يأتيها اعتلت عليه بالحيض فوقع عليها فإذا هي صادقة فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأمره أن يتصدق بخمسي دينار (وهذا معضل) بفتح الضاد على صيغة اسم المفعول وهو ما سقط من سنده اثنان فصاعدا لكن لا بد أن يكون سقوط اثنين على التوالي فلو سقط واحد من موضع وآخر من موضع آخر من السند لم يكن معضلا بل منقطعا
قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه مرفوعا
وقال الترمذي قد روي عن بن عباس موقوفا ومرفوعا<span class="matn-hr"> </span>Qثقة
وقال النسائي صالح روى له أهل السنن الأربعة وفي رواية عن بن معين ليس به بأس وعن أحمد قال ليس بالقوي في الحديث وعن علي بن المديني سمعت يحيى يقول كنا نجتنب خصيفا وروى عبد الملك بن حبيب أخبرنا أصبغ بن الفرج عن السبيعي عن زيد بن عبد الحميد عن أبيه أن عمر بن الخطاب وطىء جارية فإذا بها حائض فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم تصدق بنصف دينار وأعل بن حزم هذا الحديث بعبد الملك بن حبيب وبالسبعي وذكر أنه لا يدري من هو وهذا تعليل باطل فإن عبد الملك أحد الأئمة الأعلام ولم يلتفت الناس إلى قول بن حزم فيه وأما السبيعي فهو عيسى بن يونس بن أي إسحاق السبيعي
وقد روى إسحاق بن راهويه هذا الحديث في مسنده عن يونس بن أبي إسحاق عن زيد بن عبد الحميد
وعيسى هذا احتج به الأئمة الستة ولم يذكر بضعف وروى بن حزم من طريق موسى بن أيوب عن الوليد بن مسلم عن بن جابر عن علي بن بذيمة عن سعيد بن جبير عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر رجلا أصاب حائضا بعتق نسمة وأعله بموسى بن أيوب وقال هو ضعيف
وموسى بن أيوب هذا النصيبي الأنطاكي روى عنه أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان وأحمد بن صالح العجلي وقال ثقة
وقال أبو حاتم الرازي صدوق روى له أبو داود والنسائي
وأخرجه النسائي مرفوعا وموقوفا ومرسلا وقال الخطابي قال أكثر العلماء لا شيء عليه ويستغفر الله وزعموا أن هذا الحديث
مرسل أو موقوف على بن عباس ولا يصح متصلا مرفوعا
والذمم برئة إلا أن تقوم الحجة بشغلها هذاآخر كلامه
وهذا الحديث قد وقع الاضطراب في إسناده ومتنه فروي مرفوعا وموقوفا ومرسلا ومعضلا
وقال عبد الرحمن بن مهدي قيل لشعبة إنك كنت ترفعه قال إني كنت مجنونا فصححت وأما الاضطراب في متنه فروي بدينار أو نصف دينار على الشك وروي يتصدق بدينار فإن لم يجد فبنصف دينار وروي التفرقة بين أن يصيبها في الدم أو انقطاع الدم وروي يتصدق بخمسي دينار وروي بنصف دينار وروي إذا كان دما أحمر فدينار وإن كان دما أصفر فنصف دينار وروي إن كان الدم عبيطا فليتصدق بدينار وإن كان صفرة فنصف دينار انتهى كلام المنذري
قلت وأحاديث الباب تدل على وجوب الكفارة على من وطىء امرأته وهي حائض
قال الخطابي في المعالم ذهب إلى إيجاب الكفارة عليه غير واحد من العلماء منهم قتادة وأحمد بن حنبل وإسحاق وقال به الشافعي قديما ثم قال في الجديد لا شيء عليه
قلت ولا ينكر أن يكون فيه كفارة لأنه وطء محظور كالوطء في رمضان
وقال أكثر العلماء لا شيء عليه ويستغفر الله وزعموا أن هذا الحديث مرسل أو موقوف على بن عباس ولا يصح متصلا مرفوعا والذمم برئة إلا أن تقوم الحجة بشغلها وكان بن عباس يقول إذا أصابها في فور الدم تصدق بدينار وإن كان في آخره فنصف دينار
وقال قتادة دينار للحائض ونصف دينار إذا أصابها قبل أن يغتسل
وكان أحمد بن حنبل يقول هو مخير بين الدينار ونصف الدينار
وروي عن الحسن أنه قال عليه ما على من وقع على أهله في شهر رمضان
انتهى كلامه بحروفه
$ 07 - (باب في الرجل يصيب منها من المرأة الحائض)