جمع ضحية كعطايا جمع عطية وهي ما يذبح يوم النحر على وجه القربة
قال النووي فيها أربع لغات أضحية وإضحية بضم الهمزة وكسرها وجمعها أضاحي بتشديد الياء وتخفيفها واللغة الثالثة ضحية وجمعها ضحايا والرابعة أضحاة بفتح الهمزة والجمع أضحى كأرطاة وأرطى وبها سمي يوم الأضحى قيل سميت بذلك لأنها تفعل في الضحى وهو ارتفاع النهار انتهى
64 -
باب ما جاء في إيجاب الأضاحي
(يزيد) هو بن زريع (بشر) هو بن المفضل وكلاهما يرويان عن عبد الله بن عون قاله المزي (أنبأنا مخنف) بالخاء المعجمة كمنبر (بن سليم) بالتصغير (وعتيرة) بفتح العين<span class="matn-hr"> </span>Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقال عبد الحق إسناد هذا الحديث ضعيف
وقال بن القطان يرويه حبيب بن مخنف وهو مجهول عن أبيه
وفيه أبو رملة عامر بن أبي رملة لا يعرف إلا به
انتهى
وقد روى أحمد في مسنده عن أبي رزين العقيلي أنه قال يا رسول الله إنا كنا نذبح في رجب ذبائح فنأكل منها ونطعم من جاءنا
فقال لا بأس بذلك
المهملة وكسر الفوقية وسكون التحتية بعدها راء وهي ذبيحة كانوا يذبحونها في العشر الأول من رجب ويسمونها الرجبية
قال النووي اتفق العلماء على تفسير العتيرة بهذا
كذا في النيل
وفي المرقاة وهي شاة تذبح في رجب يتقرب بها أهل الجاهلية والمسلمون في صدر الإسلام قال الخطابي وهذا هو الذي يشبه معنى الحديث ويليق بحكم الدين
وأما العتيرة التي يعترها أهل الجاهلية فهي الذبيحة التي كانت تذبح للأصنام ويصب دمها على رأسها
وفي النهاية كانت العتيرة بالمعنى الأول في صدر الإسلام ثم نسخ انتهى (الرجبية) أي الذبيحة المنسوبة إلى رجب لوقوعها فيه (العتيرة منسوخة هذا خبر منسوخ) قد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أنه منسوخ بالأحاديث الآتية في باب العتيرة
وادعى القاضي عياض أن جماهير العلماء على<span class="matn-hr"> </span>Qوفي المسند أيضا وسنن النسائي عن الحارث بن عمرو أنه لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع
قال فقال رجل يا رسول الله الفرائع والعتائر قال من شاء فرع ومن شاء لم يفرع ومن شاء عتر ومن شاء لم يعتر
في الغنم أضحية
وسيأتي بعد هذا في باب العتيرة قول النبي صلى الله عليه وسلم في كل سائمة من الغنم فرع
فهذه الأحاديث تدل على مشروعيته
وقال بن المنذر ثبت أن عائشة قالت أمر النبي صلى الله عليه وسلم في الفرعة من كل خمسين بواحدة قال وروينا عن نبيشة الهذلي قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله إنا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية في رجب فما تأمرنا فقال في كل سائمة فرع اختصر الحديث وسيأتي لفظه قال وخبر عائشة وخبر نبيشة ثابتان قال وقد كانت العرب تفعل ذلك في الجاهلية وفعله بعض أهل الإسلام فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بهما ثم نهى عنهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا فرع ولا عتيرة فانتهى الناس عنهما لنهيه إياهم عنهما ومعلوم أن النهي لا يكون إلا عن شيء قد كان يفعل ولا نعلم أن أحدا من أهل العلم يقول أن النبي صلى الله عليه وسلم كان نهاهم عنهما ثم أذن فيهما والدليل على أن الفعل كان قبل النهي قوله في حديث نبيشة إنا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية وإنا كنا نفرع فرعا في الجاهلية وفي إجماع عوام علماء الأمصار على عدم استعمالهم ذلك وقوف عن الأمر بهما مع ثبوت النهي عن ذلك بيان لما قلنا
وقد كان بن سيرين من بين أهل العلم يذبح العتيرة في شهر رجب وكان يروي فيها شيئا
وكان الزهري يقول الفرعة أول نتاج والعتيرة شاة كانوا يذبحونها في رجب آخر كلام بن المنذر
وقال أبو عبيد هذا منسوخ وكان إسحاق بن راهويه يحمل قوله لا فرع ولا عتيرة أي لا يجب ذلك
ويحمل هذه الأحاديث على الإذن فيها
قال الحازمي وهذا أولى مما سلكه بن المنذر
ذلك ولكنه لا يجوز الجزم به إلا بعد ثبوت أنها متأخرة ولم يثبت
وقال جماعة بالجمع بين الحديث وبين الأحاديث الآتية وهو الأولى وسيأتي وجه الجمع في كلام المنذري على هذا الحديث
والحديث يدل على وجوب الأضحية
قال الخطابي واختلفوا في وجوب الأضحية فقال أكثر أهل العلم إنها ليست بواجبة ولكنها مندوب إليها
وقال أبو حنيفة هي واجبة وحكاه عن إبراهيم
وقال محمد بن الحسن هي واجبة على المياسير
قلت وهذا الحديث ضعيف المخرج وأبو رملة مجهول انتهى كلام الخطابي
قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي<span class="matn-hr"> </span>Qوقال الشافعي الفرعة شيء كان أهل الجاهلية يطلبون به البركة في أموالهم فكان أحدهم يذبح بكر ناقته لا يعدوه رجاء البركة فيما يأتي بعده فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم فقال افرعوا إن شئتم أي اذبحوا إن شئتم وكانوا يسألونه عما يصنعونه في الجاهلية خوفا أن يكون ذلك مكروها في الإسلام فأعلمهم أنه لا بركة لهم فيه وأمرهم أن يعدوه ثم يحملون عليه في سبيل الله
قال البيهقي أو يذبحونه ويطعمونه كما في حديث نبيشة
قال الشافعي وقوله الفرعة حق أي ليست بباطل ولكنه كلام عربي يخرج على جواب السائل
قال الشافعي وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لا فرع ولا عتيرة وليس باختلاف من الرواة إنما هو لا فرعة ولا عتيرة واجبة والحديث الآخر في الفرعة والعتيرة يدل على معنى هذا أنه أباح الذبح واختار له أن يعطيه أرملة أو يحمل عليه في سبيل الله
والعتيرة هي الرجبية
وهي ذبيحة كان أهل الجاهلية يتبررون بها في رجب
فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا عتيرة على معنى لا عتيرة لازمة
وقوله حين سئل عن العتيرة اذبحوا لله في أي شهر كان وبروا لله وأطعموا أي اذبحوا إن شئتم واجعلوا الذبح لله لا لغيره في أي شهر كان لا أنها في رجب دون ما سواه من الشهور
آخر كلامه
وقال أصحاب أحمد لا يسن شيء من ذلك
وهذه الأحاديث منسوخة
قال الشيخ أبو محمد ودليل النسخ أمران
أحدهما أن أبا هريرة هو الذي روى حديث لا فرع ولا عتيرة وهو متفق عليه
وأبو هريرة متأخر الإسلام أسلم في السنة السابعة من الهجرة
والثاني أن الفرع والعتيرة كان فعلهما أمرا متقدما على الإسلام
فالظاهر بقاؤهم عليه إلى حين نسخه واستمرار النسخ من غير رفع له قال ولو قدرنا تقدم النهي على الأمر بها لكانت قد نسخت ثم نسخ ناسخها
وهذا خلاف الظاهر
وبن ماجه
وقال الترمذي حسن غريب لا نعرف هذا الحديث مرفوعا إلا من هذا الوجه من حديث بن عون
هذا آخر كلامه
وقد قيل إن هذا الحديث منسوخ بقوله صلى الله عليه وسلم لا فرع ولا عتيرة وقيل لا فرع واجبة ولا عتيرة واجبة ليكون جمعا بين الأحاديث وقال الخطابي هذا الحديث ضعيف المخرج وأبو رملة مجهول
وقال أبو بكر المعافري حديث مخنف بن سليم ضعيف لا يحتج به
هذا آخر كلامه ولم يره منسوخا
وأبو رملة اسمه عامر وهو بفتح الراء المهملة وبعدها ميم ساكنة ولام مفتوحة وتاء تأنيث
وقال البيهقي رضي الله عنه في حديث مخنف بن سليم رضي الله عنه
وهذا إن صح فالمراد به على طريق الاستحباب وقد جمع بينها وبين العتيرة والعتيرة غير واجبة بالإجماع
هذا آخر كلامه
وقد قال الخطابي وقد كان بن سيرين من بين أهل العلم يذبح العتيرة في شهر رجب ويروي فيها شيئا
وقال اليحصبي وقال بعض السلف
ينفى حكمها