الخ أي في أول عشر ذي الحجة
(ذبح) بكسر الذال اسم لما يذبح من الحيوان (فإذا أهل هلال ذي الحجة) أي ظهر
ففي القاموس هل الهلال ظهر كأهل وأهل واستهل بضمهما (فلا يأخذن إلخ) استدل به على مشروعية ترك أخذ الشعر والأظفار بعد دخول عشر ذي الحجة لمن أراد أن يضحي
قال النووي واختلف العلماء في ذلك فقال سعيد بن المسيب وربيعة وأحمد وإسحاق وداود وبعض أصحاب الشافعي إنه يحرم عليه أخذ شيء من شعره وأظفاره حتى يضحي في وقت الأضحية
وقال الشافعي وأصحابه هو مكروه كراهة تنزيه وليس بحرام
وقال أبو حنيفة لا يكره وقال مالك في رواية لا يكره وفي رواية يكره وفي رواية يحرم في التطوع دون الواجب انتهى<span class="matn-hr"> </span>Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد اختلف الناس في هذا الحديث وفي حكمه
فقالت طائفة لا يصح رفعه وإنما هو موقوف
قال الدارقطني في كتاب العلل ووقفه عبد الله بن عامر الأسلمي ويحيى القطان وأبو ضمرة عن عبد الرحمن بن حميد عن سعيد ووقفه عقيل على سعيد قوله
ووقفه يزيد بن عبد الله بن قسيط عن سعيد عن أم سلمة قولها
ووقفه بن أبي ذئب عن الحرث بن عبد الرحمن عن أبي سلمة عن أم سلمة
قولها ووقفه عبد الرحمن بن حرملة وقتادة وصالح بن حسان عن سعيد قوله
والمحفوظ عن مالك موقوف
قال الدارقطني والصحيح عندي قول من وقفه ونازعه في ذلك آخرون فصححوا رفعه
منهم مسلم بن الحجاج ورواه في صحيحه مرفوعا
ومنهم أبو عيسى الترمذي قال هذا حديث حسن صحيح
ومنهم بن حبان خرجه في صحيحه
ومنهم أبو بكر البيهقي قال هذا حديث قد ثبت مرفوعا من أوجه لا يكون مثلها غلطا وأودعه مسلم في كتابه
وصححه غير هؤلاء وقد رفعه سفيان بن عيينة عن عبد الرحمن بن حميد عن سعيد عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم ورفعه شعبة عن مالك عن عمرو بن مسلم عن سعيد عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم
وليس شعبة وسفيان بدون هؤلاء الذين وقفوه ولا مثل هذا اللفظ من ألفاظ الصحابة بل هو المعتاد من خطاب النبي صلى الله عليه وسلم في قوله لا يؤمن أحدكم أيعجز أحدكم أيحب أحدكم إذا أتى أحدكم الغائط إذا جاء أحدكم خادمه بطعامه ونحو ذلك
وأما اختلافهم في متنه فذهبت إليه طائفة من التابعين ومن بعدهم
فذهب إليه سعيد بن
قال الخطابي واختلف العلماء في القول بظاهر هذا الحديث فكان سعيد بن المسيب يقول به ويمنع المضحي من أخذ أظفاره وشعره أيام العشر من ذي الحجة وكذلك قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن وإليه ذهب أحمد وإسحاق بن راهويه وكان مالك والشافعي يريان ذلك على الندب والاستحباب ورخص أبو حنيفة وأصحابه في ذلك
قال الخطابي<span class="matn-hr"> </span>Qالمسيب وربيعة بن أبي عبد الرحمن وإسحاق بن راهويه والإمام أحمد وغيرهم
وذهب آخرون إلى أن ذلك مكروه لا محرم
وحملوا الحديث على الكراهة منهم مالك وطائفة من أصحاب أحمد منهم أبو يعلى وغيره
وذهبت طائفة إلى الإباحة وأنه غير مكروه وهو قول أبي حنيفة وأصحابه
والذين لم يقولوا به منهم من أعله بالوقف وقد تقدم ضعف هذا التعليل ومنهم من قال هذا خلاف الحديث الثابت عن عائشة المتفق على صحته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبعث بهديه ويقيم حلالا لا يحرم عليه شيء
قال الشافعي فإن قال قائل ما دل على أنه اختيار لا واجب قيل له روى مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة قالت أنا فتلت قلائد هدي النبي صلى الله عليه وسلم بيدي ثم قلدها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بعث بها مع أبي بكر فلم يحرم علي رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء أحله الله له حتى نحر الهدي
قال الشافعي وفي هذا دلالة على ما وصفت وعلى أن المرء لا يحرم ببعثه بهديه يقول البعث بالهدي أكثر من إرادة الأضحية
ومنهم من رد هذا الحديث بخلافه للقياس لأنه لا يحرم عليه الوطء واللباس الطيب فلا يحرم عليه حلق الشعر ولا تقليم الظفر
وأسعد الناس بهذا الحديث من قال بظاهره لصحته وعدم ما يعارضه
وأما حديث عائشة فهو إنما يدل على أن من بعث بهديه وأقام في أهله فإنه يقيم حلالا ولا يكون محرما بإرسال الهدي ردا على من قال من السلف يكون بذلك محرما ولهذا روت عائشة لما حكي لها هذا الحديث
وحديث أم سلمة يدل على أن من أراد أن يضحي أمسك في العشر عن أخذ شعره وظفره
وفي حديث عائشة رضي الله عنها دليل على أن ذلك على سبيل الندب وليس على الوجوب قولها فتلت قلائد هدي النبي صلى الله عليه وسلم بيدي ثم قلدها ثم بعث بها ولم يحرم عليه كل شيء أحله الله له حتى نحر الهدي وأجمعوا أنه لا يحرم عليه اللباس والطيب كما يحرمان على المحرم فدل على أن ذلك على سبيل الندب والاستحباب دون الحتم والإيجاب انتهى
قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه بمعناه<span class ="matn-hr"> </span>Qخاصة فأي منافاة بينهما ولهذا كان أحمد وغيره يعمل بكلا الحديثين هذا في موضعه وهذا في موضعه
وقد سأل الإمام أحمد أو غيره عبد الرحمن بن مهدي عن هذين الحديثين فقال هذا له وجه وهذا له وجه
ولو قدر بطريق الفرض تعارضهما لكان حديث أم سلمة خاصا وحديث عائشة عاما
ويجب تنزيل العام على ما عدا مدلول الخاص توفيقا بين الأدلة
ويجب حمل حديث عائشة على ما عدا ما دل عليه حديث أم سلمة فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ليفعل ما نهى عنه وإن كان مكروها
وأيضا فعائشة إنما تعلم ظاهر ما يباشرها به أو يفعله ظاهرا من اللباس والطيب
وأما ما يفعله نادرا كقص الشعر وتقليم الظفر مما لا يفعل في الأيام العديدة إلا مرة
فهي لم تخبر بوقوعه منه صلى الله عليه وسلم في عشر ذي الحجة وإنما قالت لم يحرم عليه شيء
وهذا غايته أن يكون شهادة على نفي فلا يعارض حديث أم سلمة
والظاهر أنها لم ترد ذلك بحديثها وما كان كذلك فاحتمال تخصيصه قريب فيكفي فيه أدنى دليل
وخبر أم سلمة صريح في النهي فلا يجوز تعطيله أيضا
فأم سلمة تخبر عن قوله وشرعه لأمته فيجب امتثاله
وعائشة تخبر عن نفي مستند إلى رؤيتها وهي إنما رأت أنه لا يصير بذلك محرما يحرم عليه ما يحرم على المحرم
ولم تخبر عن قوله إنه لا يحرم على أحدكم بذلك شيء
وهذا لا يعارض صريح لفظه
وأما رد الحديث بالقياس فلو لم يكن فيه إلا أنه قياس فاسد مصادم للنص لكفى ذلك في رد القياس ومعلوم أن رد القياس بصريح السنة أولى من رد السنة بالقياس وبالله التوفيق
كيف وأن تحريم النساء والطيب واللباس أمر يختص بالإحرام لا يتعلق بالضحية وأما تقليم الظفر وأخذ الشعر فإنه من تمام التعبد بالأضحية وقد تقدم حديث عبد الله بن عمرو أول الباب
وفي لفظ لمسلم فلا يمس من شعره وبشره شيئا وقال بعضهم أراد بالشعر شعر الرأس وبالبشر بشر (شعر) البدن فعلى هذا لا يدخل فيه قلم الأظفار ولا يكره
وقيل أراد بالشعر جميع الشعر وبالبشر الأظفار
ويؤيد هذا أن لفظ الحديث عند مسلم وعند جميع من ذكر معه مشتمل على الشعر والظفر
$ 67 - (باب ما يستحب من الضحايا)